الاثنين 4 آب (أغسطس) 2014

المقاومة ليست إخوان.. والنظام المصري الخاسر الوحيد

الاثنين 4 آب (أغسطس) 2014 par خالد عياصرة

قبل أشهر، تحديداً في 3 يوليو 2013، اطُيح بالرئيس محمد مرسي، بعد ذلك، اعتبرت الجماعة تنظيماً إرهابياً، مباشرة إستفرد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالحكم، منذ ذلك الحين، والجماعة تتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى.
نكبة الإخوان لم تنحصر في محيط أم الدنيا فقط، بل تعدتها إلى ليبيا، وسوريا، والأردن وإن بدرجة أقل، عمل على تجذيرها الحلف المقدس الرافض لمخرجات الربيع العربي. خطورة التحول حرف بوصلة الإقليم المصوبة بإتجاه إسرائيل، ليصوبها نحو الإخوان ومشروعهم في المنطقة المناهض لمشروع الانظمة المتهالكة.
حرب الأنظمة المناوئة للإخوان لم تنتهي بعد، سيما وأن الأخيرة مازالت تتلقى حزماً من الدعم من قبل أطراف المحور الآخر، المتهم بزعزعة استقرار المنطقة، ممثلاً بتركيا، وقطر، وبمساندة الجماعة. خطوة القاهرة تأتي من باب تصدير الأزمات للخارج، سيما وأن النظم السياسية والعسكرية مترهلة فاقدة للمشروع والمشروعية، اللهم عدا المشروع القائم على دور الشرطي الأقليمي ضد الإسلام السياسي.
في أثناء الخطوة المصرية وفي اعقابها، لم يحمل السيسي صاحب الحلول الكارثية مشروعاً وطنيا حقيقاُ، إذ صوب نظرته نحو الإخوان المسلمين، نظرته الشمولية المرتبطة باعضاء المحور الاول ممثلا بالسعودية وحلفائها، اعاقت خطواته المأمولة، إذ اعُتبر كل من يرتبط بالجماعة هدفاً مشروعاً، دولاً أم أفراداً أم جماعات، يتوجب ضربها بقوة وبيد من حديد،لان القول ببقائهم يهدد استقرار انظمتهم واستقرار حلفهم الجديد.
اخطر ما في النظرة الشمولية التآمرية لهذه الأنظمة، أنهم جمعوا ولم يفرقوا بين المقاومة كقاعدة لتحرير الأرض من يد المحتل الصهيوني، وبين المقاومة كتيار سياسي تابع للإخوان المسلمين ممثلاً بحماس.
إسرائيل وبإتفاق مع هذه الانظمة اعتمدت سياسة الغرف المظلمة ودعمت المخطط الممول من حلفائها، فالتخلص من حماس كحركة مقاومة يصب في صالحها.
مصر، أخطات بقصد إذ اعتبرت حركة حماس السياسية ذات امتداد إخواني، فقط، واسقطت مع سبق اصرار وترصد صفتها المقاومة.
مع أن حركة حماس متقدمة على الإخوان، أو لنقل المقاومة بشكل أصح، فالإخوان عتمدوا على ردات الفعل في تعاطيهم مع المشاكل المحلية منها، والإقليمية، فيما اعتمدت المقاومة على المبادرة.
القاهرة في تقسيمها، لم تضع في عين الاعتبار أن المقاومة الفلسطينية ليست محصورة بحماس، إنما تشكل فيها حماس عنصراً واحداً، من عناصر عدة، لا تقل فاعلية وأهمية عنها، فهل يستطيع أي عاقل أن يميز دور حركة الجهاد الإسلامي مثلًا عن حركة حماس؟ التقسيم بهذه الصورة ظلم وبهتان لجهود وتضحيات وبطولات كوادر المقاومة الجهادية الأخرى.
لا أعلم من هو الشيطان الذي أشار على النظام المصري لإعتماد هذه الصيغة التآمرية، في تعاطيه مع العدوان الإسرائيلي على غزة، إذ اعتبر المقاومة والأخوان المسلمين صنوان واحد.
المقاومة تمثل الجميع، وتجيرها لصالح طرف دون غيره يصب في صالح إسرائيل، وعلى مصر وغيرها الإعتراف بهذا عاجلاً ام اجلاً، وعد “ التخبيص” فالصراع الإخواني مع النظام المصري شيء، وصراع المقاومة الفلسطينية المصيري مع دولة الاحتلال إسرائيلي شيء آخر. فالمقاومة الفلسطينة العسكرية وحركاتها لا علاقة لها بالاخوان المسلمين كتيار سياسي، كما أن المقاومة وحدة واحدة، ولنذكر انها اليوم تدافع عن العمق والأمن المصري، وتماسكه باعتباره خيار استراتيجي، قد يسقط في حال انكسرت المقاومة في غزة، أليست غزة بوابة مصر والشام. وانتصارها يطال الجميع، ورضوخها يطال الجميع، كذلك.
وعليه، لابد أن تقود نتائج العدوان العسكرية والسياسية، اسرائيل وحلفها الفاشل للتفكير مطولاً قبل الإعلان عن عدوان آخر. سيما وأن كل طرف من اعضاء الحلف بات يلقي اللوم على الطرف الأخر للخروج من فكرة الهزيمة والخسارة المرة التي كبدتهم أيها المقاومة، لذا صرنا نراهم يطلون مخاطبين شعوبهم، والعالم بضرورة وقف آلة القتل الصهيوني، لكن بعد مضي أكثر من أربعة اسابيع على بدأ العدوان.
في النهاية يمكن القول: إن الاعتماد على سياسة التفريق وعدم التمييز بين المقاومة العسكرية على أرض فلسطين كحق وطني قومي مشروع، وبين تيار إسلامي واحد يعتبره البعض مهددا لبقاءه واستمراريته، ليس إلا خيانة لدماء الشهداء وتضحياتهم وللتاريخ. خصوصاً وأن مصر لم ولن تجني من هذا الحلف إلا اللون الأحمر المتمثل بدماء الشهداء، ومع كل هذا لا يمكن القول أن الخيارات أنتهت، فالصراع الإقليمي مستمر، وما تشهده غزة اليوم ليس إلا حلقة من سلسلة طويلة ممتدة.
يا ترى من هو الخاسر الأكبر من هذا العدوان ؟ أترك الإجابة للقارئ الكرام .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 28 / 581607

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010