الجمعة 19 نيسان (أبريل) 2013

لا سيادة للأردن

الجمعة 19 نيسان (أبريل) 2013 par د. عبد الستار قاسم

تتضارب التقارير الإعلامية أحيانا حول وجود قوات أمريكية في الأردن تعمل على ندبير بعض الخطط بشأن الأوضاع في سوريا الصغرى، وتتضارب أيضا بعض التصريحات السياسية فمنها ما يؤكد وجود دور أمريكي عسكري واستخباراتي في الأردن، ومنها ما ينفي ومنها ما يتشكك. عدد من الذين ينفون ويشككون يعتمدون على تصريحات لمسؤولين سياسيين أردنيين.

تقول خبرة العربي إن تصريحات الأجانب حول الأوضاع في الساحة العربية والنشاطات أكثر صدقا من تصريحات المسؤولين والقادة العرب. قادة العرب يكذبون باستمرار، وآخر ما يخطر على بالهم هو الصدق مع الشعوب التي يضطهدونها ويطوعونها لأعدائها. حتى أن قادة الكيان الصهيوني، وعلى الرغم من أكاذيبهم الكثيرة، أقل كذبا من قادة العرب. ولهذا لا يمكن المقارنة بين صدقية تصريحات الأمريكيين بإرسال جنود وخبراء إلى الأردن لمراقبة الوضع السوري والتصريحات الأردنية.

الأهم من الصدق والكذب هو أن الأردن ليست دولة مستقلة، وإنما إقطاعية من إقطاعيات بلاد الشام تعمل قاعدة متقدمة للدول الغربية والكيان الصهيوني. مع كل الاحترام للشعب العربي في الأردن، مسائل التقدم وتحقيق الإنجازات وإقامة العدالة الاجتماعية وإطلاق الحريات تتطلب الاستقلال والإرادة السياسية الحرة. الاستقلال غير موجود، ووضع الإقطاعية الأردنية ما زال يتحدد بإرادة الدول الغربية التي صنعت النظام الأردني ودعمته، وبالأموال التي يتقاضاها النظام من أجل شراء ولاء الناس. لا سيادة للأردن، ووضع الإقطاعية شبيه بإقطاعية الحكم الذاتي الفلسطيني، وهي تبقى قائمة ما دامت تقف حارسة على مصالح الغرب وإسرائيل.

كما في السلطة الفلسطينية، هناك دائرتان في الأردن، إحداها مدنية تعني بالشؤون اليومية والمدنية للشعب وثانيها تآمرية تتمثل براس النظام وقادة أجهزة الأمن والذين ينسقون مع قوى الأمن الخارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل. تتمثل الأولى بالحكومة ومديري مختلف المؤسسات المدنية. رئيس الوزراء والوزراء لا يعلمون أكثر من الأمور الإدارية، وهم ومجرد موظفين لا علاقة لهم بتحديد السياسات العامة للإقطاعية. رئيس الوزراء لا يعلم ولا يرسم سياسة، وكذلك رئيس مجلس الأمة وأعضاء المجلس.

الأمريكيون لا ينتظرون قرارا وزاريا أردنيا لإرسال قوات أو أسلحة إلى الأردن. هم فقط يقررون ويرسلون بعد إبلاغ وكلائهم بنواياهم. هكذا كان الأمر إبان الحرب على العراق، وهكذا هو الأمر فيما يتعلق بعلاقات النظام التاريخية مع الحركة الصهيونية ومع إسرائيل بعد قيام الكيان.

أمريكا تحتفظ بقوات في الأردن منذ سنوات طويلة، والسفارة الأمريكية في عمان تحكم وتقرر، ولا يخدعن أحد نفسه عندما يحاول قراءة الخريطة السياسية في الوطن العربي. الأردن لا تنفرد بهذه الخاصية المزرية، بل تشاركها أغلب البلدان العربية بها.

ومن الملاحظ أن المعارضة في الأردن تستمر في خداع نفسها وذلك بالمطالبة دائما بتغيير رئيس الوزراء. هذا هراء، ولو تغير رئيس الوزراء كل يوم لما حصل تغيير على السياسة في الأردن


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 7947

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع عبدالستار قاسم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010