الجمعة 5 نيسان (أبريل) 2019

هل يتعظ محمود عباس من رحيل بوتفليقة؟

الجمعة 5 نيسان (أبريل) 2019 par د. عبد الستار قاسم

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مناضل عربي جزائري عتيق ساهم في الثورة الجزائرية، وكان من أركان القيادة الجزائرية التي طردت فرنسا وحررت الجزائر. وكان للرئيس الجزائري المستقيل مكانة عالمية واحتراما دوليا واسعا، وسبق له أن ترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد سُجلت له مواقف مشرفة وعظيمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكان معبرا حقيقيا عن مشاعر ومواقف الشعب الجزائري تجاه القضية الفلسطينية، وتشهد القمم العربية المتتابعة على ذلك. وبالرغم من ذلك قام الشعب الجزائري ضد بقائه رئيسا. وللشعب حق في ذلك إذ أنه من الصعب على من يبقى في الحكم مدة طويلة تقديم شيء جديد ومعتبر لشعبه. عشرون عاما من الخدمة أثرت على عطائه، وتضاءلت قدراته الجسمانية، وكان من المفروض أن يترك الحكم قبل العهدة الرابعة. لكن المؤسف أنه تمسك بالكرسي أو أجبرته حاشيته على ذلك فدفع ثمنا يتلخص في أن شعبه قام ضد بقائه في الحكم.
بوتفليقة بقي رئيسا وفق أحكام الدستور، وكان منتخبا، وكان مناضلا. محمود عباس يفتقر إلى كل هذا. لا هو دستوري ولا مناضل وغير منتخب على الرغم من الإعلانات التي نشهدها بالشوارع بأن الشعب الفلسطيني قد اختاره. اختاره الناخبون عام 2005 لمدة أربع سنوات، وهو ينتهك القانون الأساسي الآن، وينتهك اللوائح الداخلية لمنظمة التحرير. ولا يبدو أنه متأثر بتجاوزاته للقانون، ولا يرى غضاضة في أن يطلب من رئيس وزرائه الجديد إجراء انتخابات تشريعية دون الرئاسية. كما يبدو أنه سعيد ببقائه متجاوزا للقانون في منصب ليس له.
المفروض أن يتعظ عباس بما جرى في الجزائر وبما يجري في السودان. إنجازات عباس تقترب من الصفر، وهو عامل هام في إحداث الفتن الداخلية وتعميق الانقسامات والصراعات الداخلية الفلسطينية. هو يتمسك باتفاق أوسلو والتنسيق الأمني، وألحق دمارا كبيرا في البنيتين الأخلاقية والاجتماعية الفلسطينيتين. وبسبب ظروف الأرض المحتلة/67 كان على عباس أن يسبق كل الطواغيت العرب إلى الاستقالة واحترام الإنسان الفلسطيني. لكن للأسف لم يستطع أن يعي المعادلة على الرغم من تقدمه في السن. إنه ببقائه يجر الناس في الضفة والقطاع جرا إلى مزيد من الاقتتال والتمزق والضعف. يكفي ما صنعه من دمار وخراب وعليه أن يرحل. ومطلوب من الذين يطبلون له ويزمرون أن يحترموا القوانين الفلسطينية والعهود والقرارات لا أن يشجعوه على انتهاكها. فلسطين أكبر من المصالح الشخصية وأكبر من الفئوية والفصائلية والحزبية الضيقة. عباس يجب أن يرحل فلم يكن لديه يوما ما يقدمه للشعب الفلسطيني. وإذا كان لبوتفليقة أن يعي أنه لم يعد قادرا، فإن على عباس أن يتواضع ويترك الشعب الفلسطيني وشأنه.



الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 85 / 2183677

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أقسام منوعات  متابعة نشاط الموقع الكلمة الحرة  متابعة نشاط الموقع وفاء الموقف  متابعة نشاط الموقع عبدالستار قاسم   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.7 + AHUNTSIC

Creative Commons License

26 من الزوار الآن

2183677 مشتركو الموقف شكرا

Visiteurs connectés : 27


تصدر عن الاعلام المركزي _ مفوضية الشؤون الاعلامية - تيار المقاومة والتحرير

المواد في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي التحرير وجميع الحقوق محفوظة للموقف وشبكة الجرمق - تشرين ثاني -2010

https://www.traditionrolex.com/40 https://www.traditionrolex.com/40