الأحد 13 تموز (يوليو) 2014

فتح التي تقاتل....

الأحد 13 تموز (يوليو) 2014 par أيمن اللبدي

في الايام الأولى التي تلت جريمة العدو الصهيوني النوعية باختطاف الفتى الشهيد محمد خضير من أمام منزله بحي شعفاط في طريق عودته من صلاة الفجر، ثم القيام بإحراقه حياً والتمثيل بجسده الغض الطاهر الضعيف، ومن ثم إلقاء جسده المغدور في أحراش دير ياسين، كانت الرسائل التي حملتها هذه الجريمة عالية الوتائر نوعياً وكمياً في ذات الوقت، وأهم علائمها البارزة اختيار دير ياسين تحديداً لتكون الحامل الأكبر للرسالة في اختراق مقصود للزمان والحدث التاريخي باستخدام المكان وسيلة، يومها بدأت عملية الرد على هذه الرسالة البالغة في التحدي والصلف.

بدلاً من أن تلتقط هذه الانعطافة المؤسسة التي كان يجب أن تستنقذ نفسها من ركام مرحلة كاملة تدنست فيها بمستوىً لا سابق له من المعايب، وهي المؤسسة التي تم تفريغها وتفريغ منجزاتها ومسيرتها ومقدّراتها أيضاً ، لتكون في خدمة ما هو أقل منها بكثير، آثرت هذه المؤسسة أن تقف على هامش بعيد عن أوجاع شعبها، وكأنها مجرّد صليب أحمر أو حتى مؤسسة من مؤسسات الهياكل غير الحكومية، وما أدراك ما هي تلكم (الإن.جي.أوز)، هذه المؤسسة العتيدة هي نفسها التي قال عزام الأحمد متحدياً لها علناً، أنها ترفض وقف التنسيق "الأمني المقدس" مع العدو حتى الساعة، إنها منظمة التحرير الفلسطينية.

وعندما تترك منظمة التحرير الفلسطينية حضورها بما يعنيه في المستوى الأول منه تعريف (القيادة الفلسطينية) لعزام الأحمد وأمثاله من جهة، ولرئيس السلطة وطاقم المتحدثين باسمه دينياً وسياسياً وإعلامياً وثقافياً، وتصبح عندها هذه الحالة تحت رحمة معاني التصريحات التي يطلقها عباس نفسه، فإن هذا يعني بالتلقائية، أن جماهير شعبنا الذكية والفطنة، أدركت فوراً من شمال فلسطين المحتلة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، إضافة إلى جماهير الشتات، أنها غدت بدون قيادة فعلاً، وأنه يتوجب عليها أن تنهض إلى إعادة تصحيح خط سير التاريخ في هذه المحطة، ولذا انتفضت أولا فلسطين المحتلة في الداخل السليب مع القدس بما يحمله المعنى الموازي لجريمة العدو النوعية تلك.

لم تمض إلا أيام قليلة وانفجرت عملية الرد على جريمة العدو التاريخية تلك، أخذت الجماهير قرار ردها بأيديها لأنها في نهاية المطاف هي صاحبة أي تكليف من اي نوع كان، وردت المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة، كانت أولى الردود التي جاءت من القطاع رداً على هذه الجريمة وعلى العدوان اليومي ضد أهلنا في القطاع من كتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني، وهذا التشكيل الفتحاوي المقاتل والذي ساهم في حروب المقاومة السابقة كلها، هو تشكيل نشأ على خط التصحيح الفتحاوي الرافض لكل خط منهار أو فاسد، والذي تلاقى مع تيار المقاومة والتحرير في حركة «فتح» منذ سنوات على أسس ليست معقدة ولا هي بذات تفرعات كثيرة، إنها ببساطة الولاء لخط الجماهير، خط «فتح» الثورة الذي يقيم كل مواقفه بناء على ميزان الأربعة: الأربعة ركائز فتحاوية التي لا يملك أحدا اللعب بها على الاطلاق، هي المباديئ والأهداف والمنطلقات والأساليب التي كوّنت «فتح» نفسها.

إن تشكيل القيادة العامة لقوّات العاصفة في قطاع غزة والذي تشكّل بؤرته ونخاعه كتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني لم يكن صدى لاستحقاق العدوان والمعركة التي فرضها العدو على غزة وأسماها «الجرف الصامد» أو «الصخرة الصلداء» أو مهما تكن الترجمة الفعلية، في الواقع إن تشكيل هذا التلاقي بين الأذرع العسكرية الفتحاوية كان باكرا على أساس من وثيقة العهد التي قدمتها الكتائب والتيار في وقت سابق، وهذه الأذرع التي وجدت نفسها بمثابة المستبعد أو المستهدف سيان داخل حركة «فتح» ليس بعد أن قام عباس بتصفية جناحها الأشهر في الضفة المحتلة قبل عدة سنوات وهي كتائب شهداء الأقصى، بالتوازي مع حركة تسريح وتقاعد واسعة في الكوادر العسكرية الحركية والتي استفزت أمين سر الحركة الشرعي فاروق القدومي أبو لطف عامها ليعلّق على هذه المجزرة بأنه لم يسمع بعد أن هناك ثائر يتقاعد في التاريخ إلا عند عباس!، ان\فعت إلى تشكيل القيادة العامة لقوات العاصفة عن مخزون قناعة قبل حالة الاضطرار..ومعلوم أن الحالات التي رفضت منطق التسريح في الكتائب وجهت باستهداف العدو المسكوت عنه من قبل سلطة عباس وأحيانا بتسهيله والتعاون عبر التنسيق الأمني لإجراء عملية التنظيف المطلوبة صهيونيا وأمريكيا، في الواقع فإن التعبير الذي استخدمه أحد الكتاب الصهاينة مؤخراً لوصف حالة هذه الأذرع باسم «ابن الحرام » لم يكن اعتباطاً، بل هو محاولة فهم ما يجري.

العدو الصهيوني الذي قال على لسان أحد قادته أنه أخطأ إذ سمح بعملية استهداف اثنين من أبرز قادة كتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني ، الشهيد مازن الجربة ومروان اسليم، في وحدات الصواريخ التي تحمل اسم كتيبة «الجرمق»، وهي أكثر كتائب «فتح» نقاءً وثوريةً وذات سجّلأ حافل لما يمكن أن يفتخر به أي فتحاوي عريق ليس أقلها قلعة شقيف ولا معارك الجنوب وصولاً إلى تشكيل سرايا الجهاد في الوطن المحتل وضرب العدو في الانتفاضة الأولى في الأماكن الموجعة، والتي استشهد على إثرها في قبرص جرآء استهدافهم الفرسان والقادة الثلاثة أبو حسن وحمدي ومروان كيالي، وعندما ضربت هذه القيادة العامة لقوات العاصفة وأسمت عمليتها بتسمية «سيف الله المسلول»، كانت قد اختارت الطريق الذي يريد في الواقع إضافة إلى ترسيخ شراكة الدم مع المقاومة، الطريق إلى إعادة توصيف ما هي «فتح » وما هي شرعيتها، بالضبط بالطريقة التي ولدت وخلقت في نسختها الأولى، ومن المثير اليوم أن نرى في ذات الوقت الذي تبدو فيه هذه الفتح وكأنها تقيم انطلاقتها الثالثة وفق نفس الخطوات ونفس المنهاج، نرى بعضاً من هؤلاء الذين طالما تبجحوا بأن أصواتهم كانت مع الانطلاقة وفق هذا النحو في مواجهة المترددين، ويقع على رأس هؤلاء اليوم محمود عباس نفسه.

لا قيمة لمؤتمرات عباس التي عقدها امس في بيت لحم بتسمية السادس ولا التي ينوي عقدها في رام الله بتسمية السابع خلال اغسطس إن حدث ذلك إن أراد البقاء في دائرة المكابرة والإيحاء بأنه لا زال وفريقه ونهجه يمثلون «فتح»، في الواقع هم يمثلون فتحاً أخرى نظّر بعضهم ومنهم نبيل عمرو باكرا لتحويلها إلى حزب وطني ينادي بالسلام مع العدو والتنسيق معه في هذه الأثناء ومنع انتفاضة أو نشاط اشتباكي من أي نوع مع العدو حتى لو كان بمواجهة العدو وتقديم«ه إلى محاكم دولية، هذه «فتح» أخرى ، لها نسب بالتاريخ مع حالة مصالي الحاج في الجزائر، لكن فتح» التي تقاتل اليوم في قطاع غزة تحت تسمية القيادة العامة لقوّأت العاصفة، و«فتح» التي تقاتل في كل الوطن المحتل وعينها على إشعال الانتفاضة الثالثة عبر تيار المقاومة والتحرير، هي «فتح» أخرى ، مضحك جداً أن يتباهي أحدهم هناك في المقلب الآخر بأن حركته تقاتل وهو يعني الذين طالما تحداهم أن يفعلوا شيئا وإن فعلوه فليعطوه خبراً ليلاقيهم عند الحدود مثلما قال زياد أبو عين يوما، أو ما قاله جمال نزال في ذات السياق مفتئتا على الحاضر كما افتئت هئؤلاء النفر على الماضي وتعلموه من كبارهم الذين فعلوا ذات الشيء في مواضع كثيرة ليس هنا مجال تعدادها.

هذه هي «فتح» التي تقاتل وعلى طلّأب الحقيقة والحق تعديل معلوماتهم وموافقهم تبعاً لذلك ....


titre documents joints

14 تموز (يوليو) 2014
info document : PDF
367.2 كيلوبايت

الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 69 / 566508

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع أيمن اللبدي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010