الثلاثاء 24 نيسان (أبريل) 2012

افتِنَا يا عبَّاس!

الثلاثاء 24 نيسان (أبريل) 2012 par أحمد الدبش

دَعا عبّاس؛ رئيس سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود، المنتهية ولايته؛ في افتتاح المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، المنعقد في قطر (27 - 26 فبراير الماضي)، إلى زيارة مدينة القدس، مُؤكِّدًا أن هكذا زيارات لا تُعتبَر تطبيعًا للعلاقات مع الكيان الصهيوني.

كما زاد في كَلِمته خلال الجلسة العلنية الافتتاحية للقمَّة العربية في بغداد؛ بأن «تحريم زيارة القدس أمر لم يَرِدْ في القرآن الكريم، أو في الأحاديث النبوية الشريفة»؛ داعياً إلى ضرورة المُطالبة بزيارة فلسطين؛ لا بمنع زيارتها؛ على حَد زَعْمه.

وخلال قيامه بوضع حجر الأساس، لمقر السفارة الفلسطينية الجديد في مصر (2 أبريل 2012)؛ كرَّر دعوتهُ لـ «زيارة القدس الشريف، عاصمة الدولة الفلسطينية»، قائلاً : «لا تلتفتوا للفتوى التي حَرَّمَت زيارتها»! داعيًا إلى «عدم إدخال الدين في السياسة»! واعتَبَرَ أنه «لا يجوز تحريم زيارة القدس؛ لأنه لا تحريم بدون نص؛ ولا يوجد نص في القرآن، أو السنة لتحريم تلك الحالة»!

ليس غريباً ما صرَّح به المدعو عبّاس، وهو صاحب التاريخ الحافل بالاتصالات السرِّية مع العدو الصهيوني؛ هذا التاريخ الذي بدأ منذ سبعينيات القرن العشرين؛ وأُكمِلَ في أروقة أوسلو؛ عندما فَتَحَ المزاد؛ وبدأ في بيع البلاد؛ فكلنا يعرف أُطروحات المدعو «عبّاس»؛ وكيف، ومتى، وأين يُقدِّمها؟ هذه الأطروحات التي تربَّى عليها ذلك العبَّاس؛ فلم يكن مُفاجِئاً لنا ما أَقدم عليه؛ وهو الخادم الأمين لسيدِهِ القابِع في كافة جنبات الكيان الصهيوني؛ فكل من يعرف سجل عبّاس؛ عليه ألاَّ تُصيبهُ الدهشة، من تصريحاته بخصوص القدس.

ومع أنني لا أرغب في تعديد مثالِب المدعو عبَّاس؛ إلا أنني أَجِد نفسي مُجبَراً أحياناً؛ لأُذَكِّر القارئ بما كَتَبْت عنهُ. ففي مقالي «عرفات رئيس صوري وأبو مازن رئيس وزراء أمريكاني»؛ المنشور في جريدة «الأحرار» المصرية، بتاريخ 18/8/2002. تنبَّأت بصعود أبو مازن للسلطة الفلسطينية؛ وحذَّرت يومها من مَغَبَّة تكرار تجربة قرضاي فلسطين؛ وأكَّدت على العلاقات الوثيقة؛ التي تربط أبو مازن بالبيت الأبيض، والكيان الصهيوني؛ وتوصَّلت إلى نتيجة؛ مفادها أن تحرُّكات أبو مازن تجعلهُ الوريث الأول لخلافه عرفات. ولم أتوقَّف يوماً عن نقد أسلوبهُ، في التعاطي مع المشاكل المصيرية للشعب الفلسطيني؛ حتى أنني وصفتهُ يوماً بـ «الرئيس المنافق» في إحدى مقالاتي؛ وفي مقالٍ آخر؛ وجَّهت له نقداً لاذعاً، بقولي: «الحُرَّة الشريفة؛ لا تأكل من ثديها».

فهذا العبَّاس؛ الذي أصبح سمسارًا خاصًا لكيان العدو؛ يجول البلاد شرقاً وغرباً؛ من أجلِ تحقيق التطبيع مع الصهاينة؛ فيما أصبحَ الأولى به أن يكون وزيرًا لخارجية الكيان الصهيوني؛ إذ أنه غدا يُنشِّط للدعوة إلى التطبيع مع كيان العدو؛ أكثر من وزير خارجية العدو نفسه.

كان الأولى بعبَّاس؛ بدلاً من أن يُنصِّب نفسه مفتيًا؛ يقول في الدين ويُفتي في أحكامِهِ؛ أن يُكلِّف من كتب له تلك التصريحات؛ من علماء السلاطين المأجورين حولهُ؛ بأن ينشرها بين الناس؛ ليبقى هو في منأى عن النقد والمآخَذَة؛ ولكن جرأتهُ على الوطن؛ أَهَّلَتْهُ ليتجرَّأ على الدين؛ ويُفتي فيه.

ولكن هذا التزييف الدينيْ؛ جَعَلَ من بعض رجال الدين بهلواناً؛ يَتحيَّن الفرصة التاريخية؛ لاصطياد السيرك الذي يُناسبه؛ ليرقص فيه؛ مقابل امتيازات رخيصة الثمن.

وما أن فرغ عبَّاس من فتواه؛ حتى بدأت تتكالب الوفود الإسلامية والمسيحية إلى القدس المحتلة؛ إعمالاً لفتوى عبَّاس الدينية؛ التي أُجزِم أنها جاءت لتنشيط السياحة والاقتصاد الصهيوني؛ وبالتنسيق مع العدو؛ ولمنحهِ شهادة حُسن سير وسلوك.

فدعوة عبَّاس هذه تَمنحُ العدو «شهادة أخلاقية»، أمام الرأي العام العالمي؛ وتُعطيه مُبرِّراً لاستمرار تهويد القدس المحتلة.

فقد تقاطعت دعوة «المذكور أدناه»؛ مع إعلان رئيس بلدية القدس المحتلة، نير بركات، عن خُطَّة له؛ تَستهدف جذب عشرة ملايين سائح سنويًا إلى القدس؛ مُؤكِّداً أنه نَجَحَ فعلا في اجتذاب (3.5) مليون سائح لمدينة القدس، خلال عام 2011 الماضي، (سي بي إس الأميركية في 5/4/2012).

ومن شبه المُؤكَّد أن بركات سوف يُحقِّق هدفهُ، في المدى القريب المنظور، لدعم «الاقتصاد الصهيوني» في حال استجاب العرب والمسلمين لدعوة عبَّاس.

ما لم يَقُلهُ عبَّاس؛ كيف سيأتي العرب والمسلمون إلى القدس المحتلة؛ ومن أي باب سيدخلون؟ ومن سيسمح لهم بالدخول؟ وهل يستطيع عبَّاس نفسه دخول القدس المحتلة؟ وهو لا يستطيع التِجوال في مناطق الضفة الغربية بدون إذن من قادة العدو؛ ألم يرى من زار القدس من رجال الدين؛ مسلمون ومسيحيون؛ تصريح تَحرُّك عبَّاس؛ الممنوح له من قِبَلْ كيان العدو، لمدة 60 يوماً مع المبيت؟! ألم يسمع هؤلاء حديث عبَّاس؛ وأن سلطتهُ تحت بسطار (حذاء) الجيش الصهيوني؟!

يا من نَصَّبت نفسك مفتياً؛ افتِنا بمصير من فَتَحَ المزاد وباع بلادهُ؛ افتِنا بمصير من يُنسِّق أمنياً مع العدو، ويلاحق ويغتال المقاومون؛ أفتِنا بمصير من تآمر على غزة، في عدوان 2008 - 2009؛ افتِنا بمصير من حَقَّرَ المقاومة؛ أفتنا بمصيرك عبَّاس!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 7947

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أحمد الدبش   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010