الخميس 16 حزيران (يونيو) 2011

نهاية دحلان

الخميس 16 حزيران (يونيو) 2011 par حسام كنفاني

هل يشكل قرار اللجنة المركزية لحركة «فتح» بطرد محمد دحلان نهاية لـ «الرجل القوي» في الحركة؟ السؤال لا يأتي في معرض الاستفهام، بل في سياق الاستنكار، ولا سيما أن تجارب سابقة كثيرة جرت مع الرجل، من عهد الزعيم الراحل ياسر عرفات، لكنها كانت دائماً تؤدي إلى عودته على جناح المزيد من القوة إلى الساحة الفلسطينية والفتحاوية.

الفلسطينيون جميعاً، وفي مقدمتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يدركون حجم العلاقات التي تربط دحلان بالولايات المتحدة و«إسرائيل» والعديد من الدول العربية والأجهزة الاستخبارية، في طليعتها المخابرات المصرية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وبالتالي فإن محاولة إقصائه لن تكون أبداً بالسهولة التي بدت حين قررت اللجنة المركزية طرده، ولا سيما أن بوادر انشقاقات في حركة «فتح» ظهرت في اللحظة نفسها التي صدر فيها القرار.

الفلسطينيون جميعاً، وعلى رأسهم أولئك الذين يدينون فساده وارتباطاته وانتهاكاته، يعلمون بأن الرجل يمثّل حالة، وليس مجرّد شخص من الممكن شطبه بقرار قد لا يجد طريقه إلى التنفيذ، وخصوصاً إذا كان تنفيذه سيعني خروج «فتحين» إلى العلن، الأولى في قطاع غزّة والثانية في الضفة الغربية، ولا سيما أن هذا ما أوحت به ردود الفعل الأوليّة على القرار، وهو ما أخّر اجتماع المجلس الثوري لحركة «فتح» الذي من المفترض أن يصادق على الطرد.

قد لا تكون هذه المحاولة الأولى لإطاحة دحلان، ومن المؤكّد أنها لن تكون الأخيرة. أبو عمار حاول سابقاً، لكن دحلان تحالف مع أبو مازن ونجحا معاً في عزل الزعيم الفلسطيني الراحل، وعاد أبو فادي بقوة إلى الساحة مع وصول عبّاس إلى سدة الرئاسة. بعد عملية الحسم العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزّة كانت المحاولة الثانية، حين غاب دحلان لفترة عن المشهد، وسط تقارير عن عزله ومحاربته، ثم عاد كبطل بقوة خلال المؤتمر السادس لحركة «فتح». قوة جعلته مالكاً لتيار في الحركة قادر على إيصال حلفاء، إذا لم نقل أتباعاً، إلى لجنتها المركزيّة ومجلسها الثوري. وهذه هي محاولة جديدة تأخذ منحى قضائياً في الظاهر، غير أن نجاحها غير مضمون، لا سيما في حال قرار دحلان قلب الطاولة، وطرح ما يملك من معلومات وملفات تطال الكثير من المسؤولين اليوم في السلطة، وتدين عمليات الفساد، التي كان دحلان من أوائل المشاركين فيها.

وبناء على التجارب السابقة، تطرح المحاولة الأخيرة إشكالية عودة دحلان أقوى من ذي قبل، كما حصل في المرتين السابقتين، وبالتالي فبدلاً من أن يكون الطرد نهاية لأبو فادي، سيشكل بداية جديدة لعودته إلى الساحة السياسية.

لا أحد يستطيع أن يتكهن كيف سينتهي حال الصراع القديم المتجدد بين دحلان وخصومه، ولكن الثابت أن حركة «فتح» باتت تواجه أزمة تستخدم فيها كل الأسلحة المتاحة وغير المتاحة بين أنصار دحلان وخصومه، لأن المطلوب هو الحسم، لأن كل طرف لم يعد يستطيع التعايش مع الآخر.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 14557

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار التصفية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010