الاثنين 13 حزيران (يونيو) 2011

احتدام الجدل داخل «فتح» بسبب قرار فصل دحلان وسط تهديدات من مؤيديه بفتح ملفات فساد لخصومه في التنظيم

الاثنين 13 حزيران (يونيو) 2011

رفضت قيادات فتحاوية من قطاع غزة إلى جانب كتائب الأقصى الجناح العسكري للحركة قرار اللجنة المركزية القاضي بفصل محمد دحلان، وهدد مقربون من الرجل بفتح ملفات فساد لقيادات فتحاوية رداً على قرار فصله الذي صدر بشكل رسمي، فيما قال نواب من المجلس التشريعي من «فتح» وآخرون مستقلون ان قرار إحالة دحلان للنائب العام غير شرعي لتمتع الرجل بحصانة برلمانية.

ورغم عدم عقد قيادات فتحاوية اجتماعا رسميا لها أمس الاثنين في قطاع غزة كما كان مقررا، إلا أن عددا من هذه القيادات اتخذ مواقف رافضة لقرار الفصل نشرت عبر وسائل الإعلام.

[**تباين في مواقف تنظيم غزة*]

وعلمت «القدس العربي» ان عدم عقد جلسة تنظيمية لكوادر «فتح» في قطاع غزة معقل دحلان الأساسي، كانت بسبب التباين في وجهات نظر القيادة، خاصة مع ظهور أصوات تنادي بعدم التدخل في قرارات اللجنة المركزية، التي أعلنت أنها ستلتزم بها، ما يعكس موافقتها على القرار.

لكن في الطرف الآخر واصلت القيادات الفتحاوية المقربة من دحلان، وأخرى تعتبر فصله يضعف تنظيم غزة اتصالاتها لبلورة مواقف في الفترة القادمة ترفض جميعها قرار الفصل.

ولوح مقربون من الرجل بتقديم استقالات جماعية من الحركة واتخاذ مواقف أكثر شدة حيال اللجنة المركزية حال لم يتم التراجع وتسوية الأمر، فيما يرى آخرون من التنظيم أن الاستقالات لن تفيد، وطالبوا بالاستمرار بالتعامل مع دحلان بصفته عضواً في المركزية وكأن القرار لم يكن.

وتحدث عبد الله أبو سمهدانة عضو المجلس الثوري وأمين سر الهيئة القيادية العليا لـ «فتح» في غزة لوسائل إعلام، إذ أكد أن موقف حركة «فتح» في غزة بشأن قضية فصل دحلان هو «الالتزام بقرارات الشرعية ما دامت وفق النظام والقانون ولا نختلف عليها».

[**قرار الفصل نهائي*]

وعلمت «القدس العربي» من مصادر قيادية ان قرار فصل دحلان من اللجنة المركزية وحركة «فتح» اتخذ كـ «قرار نهائي»، وانه لن يتم الرجوع لتنفيذه إلى المجلس الثوري لأخذ ثلثي الأعضاء.

وأكدت هذه المصادر أن ما يشير إلى ذلك قرار اللجنة المركزية الذي نشر مساء الأحد على موقع وكالة الأنباء الرسمية «وفا» والذي جاء فيه «قررت اللجنة المركزية لحركة «فتح» فصل محمد شاكر دحلان وإنهاء أي علاقة رسمية له بالحركة».

كذلك جاء في نص القرار الذي حمل توقيع الرئيس محمود عباس زعيم الحركة، وكتب على ورقة مروسة بشعار الحركة ومكتوب عليها «القائد العام» أن اللجنة المركزية قررت في اجتماعها الذي عقدته في رام الله، وبعد الاستماع إلى تقرير لجنة التحقيق المشكلة من أعضاء من اللجنة المركزية «إحالته (دحلان) إلى القضاء فيما يخص القضايا الجنائية والمالية وأية قضايا أخرى حسب ما ورد في تقرير لجنة التحقيق».

وتضمن القرار الذي اتخذته المركزية «الاستمرار في التحقيق مع الأشخاص الآخرين الذين رأت لجنة التحقيق ضرورة استمرار التحقيق معهم بموجب قرار يصدر لاحقا لتحديد القضايا التي يجب متابعتها».

وصدر القرار الرسمي بفصل دحلان بعد 24 ساعة من اجتماع المركزية الذي عقد مساء السبت.

[**دحلان رفض الاستقالة مقابل إغلاق الملف*]

إلى ذلك فقد نقل موقع «الكوفية برس» المقرب من دحلان والذي تعرض للإغلاق هو وعدد آخر من المواقع بقرار صدر من الرئيس عباس قبل أيام عن مصادر مطلعة في «فتح» قولها ان حالة من الجدل جرت في اجتماع اللجنة المركزية الأخير مساء السبت بخصوص قضية دحلان.

وذكرت المصادر وفق التقرير الذي نشر على صفحة «الكوفية برس» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ستة أعضاء من المركزية امتنعوا عن التصويت لصالح قرار فصل دحلان.

وذكرت انه عقب حالة الجدل هذه قدم صائب عريقات مقترحا يقضي بتكليف عزام الأحمد بالتفاوض مع دحلان لتقديم الأخير استقالته من اللجنة المركزية مقابل إنهاء كلي للملف، الأمر الذي رفضه دحلان بشدة.

ونقل الموقع عن سمير المشهراوي أبرز قيادات «فتح» المقربة من دحلان قوله ان قرار الفصل «باطل وغير قانوني وانه يشكل وصمة عار على جبين اللجنة المركزية»، لافتاً إلى أن «الأمر منذ البداية كان واضحا وبأن الهدف من وراء كل هذه المسرحية هو شخص القائد محمد دحلان وإزاحته عن ساحة العمل السياسي والحركي».

ولم يستبعد المشهراوي وجود «صفقة مريبة مع جهات غير معلومة حتى اللحظة وراء هذا القرار». وقال ان دحلان «سيواصل تأدية واجباته في صفوف الحركة كما عود أبناءها دائما»، وتحدى لجنة التحقيق أن تثبت أي تهمة من تلك المنسوبة لدحلان.

وقال ان القضايا في «طور الادعاءات والاتهامات ولم يثبت أي منها قط وهي نفس الاتهامات التي ساقتها حركة «حماس» سابقا ودائما، الأمر الذي يضيف عيبا جديدا لقرار المركزية».

[**تهديدات بفتح ملفات الخصوم*]

وبالعودة إلى ما يدور في أروقة الحركة خاصة عند القيادات الغزية المقربة من دحلان، فإنها تنتظر أن يخرج الرجل بموقف يبدي فيه وجهة نظره وموقفه من قرار الفصل الذي صدر بحقه، وخطواته المستقبلية خاصة وأنه من المحتمل أن يشن من طرفه هجوماً على خصومه في سدة قيادة الحركة.

وكان من المفترض أن يصدر دحلان مساء الأحد موقفه من خلال بيان رسمي أو من خلال الظهور على إحدى الفضائيات العربية، بحسب ما أفاد أحد المقربين منه.

إلى ذلك، أعلنت كتائب الأقصى الجناح المسلح لفتح رفضها لقرار فصل دحلان، وإحالته للقضاء، وحملت الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية تبعات الأمر.

وقالت الكتائب في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه ان قرار فصل دحلان «باطل و لا يساوي الحبر الذي كتب به»، مهددة بأن لديها «ملفات لا تستثني أحدا وستطال كل المتآمرين على «فتح» ووحدتها». ودعت الى وقف ما أسمته «قرار الفصل العنصري».

وتوعدت كتائب الأقصى كل من «تآمر على دحلان»، وقالت انها ستتعامل معه على أنه «خائن للأمانة الحركية»، لافتة إلى أن قرار الفصل «تدمير للبيت الفتحاوي».

وقالت انها ترحب بالرئيس محمود عباس في أرضه غزة «بصحبة القائد محمد دحلان».

[**رفض من نواب التشريعي للقرار*]

ورفض نواب من المجلس التشريعي بعضهم من قطاع غزة وآخرون من الضفة الغربية القرار وعبروا في بيان صدر عنهم عن استيائهم مما وقع.

وقالوا في بيان لهم تلقت «القدس العربي» نسخة عنه ان دحلان تعرض لمخالفات تعتبر «اعتداء صارخا على القانون الأساسي دون أي اعتبار لكونه نائبا في المجلس التشريعي، منتخب بأعلى الأصوات في محافظة خان يونس ويتمتع بالحصانة البرلمانية الكاملة».

وأكدوا على عدم جواز توزيع الاتهامات عبر الإعلام «دون صدور قرارات قضائية من المحاكم المختصة»، وأكدوا أيضاً أنه وفقاً للقانون تعتبر الولاية على النائب في المجلس التشريعي هي من حق المجلس نفسه «ولا ولاية لأحد أو مؤسسة غير ذلك على عضو المجلس».

وأكدوا أن قرار اللجنة المركزية فصل النائب دحلان من عضويتها وإحالة ملف لجنة التحقيق للنائب العام أو محكمة الفساد أنه يمثل «اهانة للمجلس التشريعي ومسا صارخا بالقانون».

ووقع على البيان النواب ناصر جمعة ورجائي بركة ونجاة الاسطل وشامي الشامي وأشرف جمعة ويحيى شامية وجهاد طملية وإبراهيم المصدر وماجد أبو شمالة ونعيمة الشيخ علي وعلاء ياغي.

من جهته قال حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ان فصل دحلان من حركة «فتح» يعد إجراء تنظيميا داخل الحركة، وليس للمجلس التشريعي أي علاقة به، ولكنه اعتبر ان تحويله للنائب العام «مخالف للقانون لأنه بحاجة أولا لرفع الحصانة عنه وفقا للقانون».

- [**المصدر : صحيفة «القدس العربي» اللندنية | أشرف الهور | القاهرة.*]


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 15534

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار التصفية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010