الأحد 9 آذار (مارس) 2014

القدس والوقت الضائع

الأحد 9 آذار (مارس) 2014 par أمجد عرار

بشرى سارّة لأهل فلسطين والقدس وللقلوب التي تهفوا لتقديس حجّتها في القدس، بشرى سارّة لآلاف الشهداء الذين قضوا على أعتاب بيت المقدس وخلف أسواره المنيعة، بشرى سارّة لصلاح الدين الأيوبي في منامه وسكينة عهدته المقدسية، ولكل من صدحت حنجرته بموال لزهرة المدائن . بشرى لهؤلاء جميعاً، فقد بدأت في الأمم المتحدة تحرّكات عربية وإسلامية لحماية القدس والمقدسات الإسلامية، في ظل ما تتعرّض له المدينة من ذبح حقيقي وليس مجازياً على أيدي جزاري أجساد وأرواح وقيم وتاريخ وثقافة ولغة .
في الوضع الطبيعي والمجرد، فإن تحركات يقوم بها ممثلون لأمتين من مليار ونصف مليار عربي ومسلم، تعني أن رجفة يجب أن تنتاب "إسرائيل"، وأن انشغالاً لأربع وعشرين ساعة في اليوم يجب أن يستبد بخبرائها الأمنيين والعسكريين الاستراتيجيين والتكتيكيين وقيادتها السياسية والاجتماعية والدينية، وقلوب اقتصادييها الجزعة أساساً . لكن أياً من ذلك لا يهبط من الخيال الافتراضي إلى الأرض المكلومة بالاستيطان والاستبداد والتراب المجبول بدماء عربية وإسلامية معظمها سال في صراعات داخلية يشعلها مشبوهون مأجورون ويحرّض عليها إعلاميون ومثقّفون ومفتون ينتمون إلى أسواق المزاد وبورصات الدم .
التحركات العربية والإسلامية بدأت إذن . وقد رأينا أبطالها نجوماً على الشاشات . ما الذي ينقصهم؟ . كانت إحدى الجدّات كلّما سمعت مسؤولاً يتحدّث عن عروبة القدس، في زلة لسان غيّرت مقصده، وحرّفت الكلمة من العبرية إلى العروبة، كانت تقول "ضعوا له على صدره خرزة زرقاء" اتقاء الحسد . مبدعون هؤلاء في فن جديد أنشأوه واسمه فن الامتصاص، وهو فن يضاف إلى سجلّهم الزاخر بفن قديم جديد اسمه "رفع العتب" الذي تبدأ فصوله بإدانة المجرم وتنتهي بإدانة الضحية .
هذه هي المعادلة إذن، صراع بين فعل الصهاينة ولسان العرب، فهل يهزم الفعل المبني على العقيدة الصهيونية أمام لسان بلاغة ثقّفته مبارد المعلّقات . صراع بين "الكنيست" وجامعة الدول العربية التي ليس فيها سوى "العربي" القاطر والمقطور، بعدما مر القطار . صراع بين "الكنيست" ومنظمة تضم أربعاً وخمسين دولة إسلامية، أي أن عدد أعضائها يزيد على الولايات المتحدة بأربع، فهل نستهين بها، ماذا لو صدر عن ممثلي هذه الدول قراراً بقوة الأمر يطلب من مليار ونصف المليار أن يعطسوا جميعاً في وقت واحد في وجه "إسرائيل"؟ إذا لم يطيّرها الهواء، قد تصاب بانفلونزا التشرذم والفتن وفتاوى العبث . في الحالتين، تحقق "التحركات" شيئاً أفضل من العدم، وعلى رأي عجائزنا "في الحركة بركة"، والبركة هنا بفتح الراء، لأن تسكينها يعني أن يغرق فيها من لا يتقن السباحة في فنجان قهوة من نفس النوع الذي ينهي مشكلة بعمر النكبة، وكما يقولون "الصلح خير"، لكن مع "إسرائيل" وليس بين بعضنا بعضاً .
التحركات العربية والإسلامية، وفّقها الله، اشتعلت بعدما بدأ "الكنيست" الصهيوني نقاشاً حول مشروع قانون لفرض السيادة "الإسرائيلية" على المسجد الأقصى، انسجاماً مع مخطط يلف حتى الآن حول محور من خرافة الهيكل المزعوم، ولا ندري إن كان أمره سيبقى في دائرة الخرافة أم أن للتحرّكات العربية والإسلامية كلمة أخرى في الشوط الثاني أو الوقت بدل الضائع؟


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 65 / 574439

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أرشيف  متابعة نشاط الموقع مؤلفون سابقون   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010