الأربعاء 11 حزيران (يونيو) 2014

عباس لا يتذكر

الأربعاء 11 حزيران (يونيو) 2014 par عبدالشافي صيام العسقلاني

بلا شك أن عباس دخل مرحلة "الهَـذْرَمة" فمن تصريحاته المتلاحقة والمتشنجة يمكن للمتابع استنتاج أنه ربما دخل حالة الانقباض النفسي ، أو أنه واقع تحت ضغوط متزايدة من أزمته مع دحلان وتياره المتصاعد بدعم من حكام الإمارات الذين يتعاملون معه على أنه البديل شبه المؤكد الذي تدفع به الأحداث لاستبداله بعباس .
إن لوحة "الشطرنج" المطروحة على الطاولة تتزاحم بين مربعاتها أياد كثيرة في منافسة محمومة ، من يُسْقِطْ من ، ومن يحقق تسجيل نقاط على الآخرين لدرجة أن أطوار اللعبة بدأت تطفو على سطح العلاقات بين بعض دول الخليج ضمن محاور بِمَحافِظَ مالية تصل إلى المليارات ، وإلى مواقف إرتدادية بزوايا حادة كالمحور السعودي الإماراتي الذي وضع كل ثقله لدعم فلول نظام حسني مبارك وتغطية الإنقلاب العسكري الذي نفذته اللجنة العسكرية ، أو المجلس العسكري ضد الرئيس المصري الشرعي المنتخب من الشعب المصري ومن المؤسسات المصرية الدستورية والقانونية ، بتوجيه مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الكيان الصهيوني وبتمويل إماراتي سعودي في أبشع مؤامرة سياسية لا أخلاقية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء من الشعب المصري الذين وقفوا يدافعون عن الشرعية الدستورية ، والذين ما زالوا يخوضون معركتهم ولا نظن أنهم سيتوقفون إلا بتحقيق مطالب الشعب ومطالب ثورة التغيير التي أطاحت بنظام الدكتاتور الناهب لمليارات الشعب المصري ، والتي يدفع النظام الإنقلابي بالغواني وسقط المتاع من أشباه الرجال للمطالبة بالقضاء عليها .
لقد حاول العميل السيسي توريط الشعب الفلسطيني ، كما فعل قبله العميل مبارك باتهام القائد الرمز أبو عمار أنه اتخذ موقفا مؤيدا للعراق عندما احتل الرئيس الشهيد صدام حسين الكويت .
الاحتلال العراقي للكويت وقع ولم ينتهي ، لكن ياسر عرفات رحمه الله لم يكن مع احتلال العراق للكويت . ونحن هنا لن ندخل في تفاصيل هذا الموضوع المعقد في هذه العجالة ، لكننا نوجه سؤالاً عميقا لعباس الذي نزل دارعاً عندما زار الكويت ومن عند سلم الطائرة أعلن عن اعتذار باسم الشعب الفلسطيني لحكام الكويت وكأنه يدين موقف الرئيس الراحل أبو عمار ليحظي بما يتطلع إليه . ولعلم الكوايتة وعباس فإن أكثر من 85% من الشعب الفلسطيني غير راضين أن يعتذر عباس باسمهم ، كما أنه غير مفوض رسميا بذلك .
سؤالنا .. هل عباس يَعْلَمُ أو لامَسَ إحساسهُ ، ما فعله الكويتيون بالفلسطينيين من جرائم بشعة يندى لها كل جبين ، ولا يفعلها إلا جبان رعديد ؟
قبل خلاف عباس مع دحلان كانت اسطوانته اتفاقية المعبر "معبر رفح" التي رتبها ووقعها دحلان مع الجانب الصهيوني والأوروبي والمصري كما يقال ، وكان عباس دائم التغني بهذا الإنجاز الكبير الذي لم يحققه أحد . مع تركيزه بأن المعبر يديره الحرس الرئاسي التابع لعباس ودايتون مباشرة ، علماً بأن هناك قوات الأمن الوطني الفلسطيني وهي قادرة على إدارة عشرة معابر بكل كفاءة ومسئولية ، فلماذا الحديث بلغة فردية مقيتة وكأننا في لعبة وليس في إدارة شــؤون ناس ، فدائمــا لا يتحدث عبـاس إلا بمنطق الفردية ..!!
إذا تحدث عن الحكومة .. يقول حكومتي ، وإذا تحدث عن المعبر .. يقول الحرس الرئاسي ، وكأن العمل الوطني والمؤسسات ملكية خاصة له يتحكم فيها ، اللهم إلا إذا كانت هناك فوائد مالية من وراء ذلك فالأمر عندها يحتاج إلى هذه الخصوصية .
كان هناك ضجيج كبير ، وكانت هناك مواقف دولية متداخلة قبل التفاهم الأخير الذي تمّ بين حركة حماس وحركة فتح برعاية قطرية ، ولا نقول اتفاق مصالحة لأن مسار الأحداث لا يشير إلى ذلك ، ابتداءاً من تشكيل الحكومة وانتهاء بالممارسات الأمنية التي أعقبت الاتفاق ، وحتى اختيار رئيس الحكومة وبقاء بعض الوزراء لا يدل على صدق النوايا لدى عباس الذي بات يسبح ضد تيار الرمال المتحركة التي لن تمكنه من مواصلة مشواره فإن لم تعيقه الرمال عن الحركة فهي بالقطع لن تمكنه من الرؤيا .
لذلك بدأنا كلامنا بأن عباس لا يتذكر .. وهي المرحلة الأخطر والتي يجب معالجتها .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 521 / 566252

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع عبدالشافي العسقلاني   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010