الخميس 15 أيار (مايو) 2014

ذكرى نكبة فلسطين

الخميس 15 أيار (مايو) 2014 par فاروق القدومي

في مثل هذا اليوم منذ ست وستين عاماً تعرّض شعبنا الفلسطيني لظلم تاريخي على يد الغزاة الصهاينة وبدعم سياسي ومادي وعسكري من بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية، بتشريده من وطنه فلسطين إلى الدول المجاورة، حيث ما زال يعيش الغربة وفي ظروف بالغة القسوة، ينتظر العودة إلى مدنه وقراه في وطنه فلسطين وفق ما أقرته الشرعية الدولية متجسداً في القرار 194، ومنذ ذلك التاريخ يمارس الكيان الصهيوني عدوانه المتواصل على ما تبقى من أرض فلسطين، وأراضي البلدان العربية المجاورة، ممّا أبقى المنطقة كلها في أجواء التوتر وعدم الاستقرار، وجسّد المشروع الصهيوني بصفته مشروعاً عنصرياً منافياً للسلام في هذه المنطقة.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونشوب حرب الخليج الثانية وتسلط الولايات المتحدة، رأت الإدارة الأمريكية آنذاك الوقت المناسب لبدء ما اصطلح عليه بالعملية السياسية للتسوية في الشرق الأوسط تحت شعار “الأرض مقابل السلام”، ممّا اقتضى إخماد الانتفاضة الفلسطينية الوطنية الأولى، فانعقد مؤتمر مدريد وما تلاه من مؤتمرات ولقاءات سرية متتالية تمخضت عنها اتفاقية “أوسلو” المشؤومة، رفضت إسرائيل وما تزال تنفيذها مستخدمة إياها لممارسة أبشع أشكال القمع والقهر، إضافة إلى إرهاب الدولة المنظم وابتلاع ما تبقى من أرض فلسطين، فارضة كل ذلك كأمر واقع.
على الرغم من عدم ثقة واطمئنان شعبنا لمصداقية العدو الإسرائيلي فقد أعطت القيادة الفلسطينية في الأرض المحتلة فرصة واسعة للنوايا الحسنة ورغبة دول عربية وأخرى صديقة باستمرار الحوار والمفاوضات التي أثبتت لاحقاً أنها وهم وسراب، ممّا أدى إلى نفاذ صبر شعبنا الفلسطيني، فباشر بإجماع وطني شامل في انتفاضته الوطنية الثانية معلناً إصراره الذي لا يتزعزع على دحر الاغتصاب والاحتلال البغيض وطرد قطعان المستوطنين من أرضه وعلى تجسيد ثوابته الوطنية وفي مقدمتها عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم فلسطين وحقهم في تقرير المصير بإقامة دولة فلسطين وعاصمتها مدينة القدس.
وهنا يقتضي من الإخوة العرب تجسيداً على الأرض لحقيقة وحدة الدم والمصير، ولشعار التضامن العربي ودعم المقاومة وصمود شعبنا الفلسطيني في وجه الغزاة، فلا يجوز أن يترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة هذا العدو العنصري، بل اصبح من الضروري إيقاف كل العلاقات الدبلوماسية والتجارية وغيرها، وعدم التعاون والتنسيق معه لضرب وتدمير الحلم العربي، والقوى الوطنية الحية المؤمنة بالمقاومة والتحرير الكامل ولاستيلاب الأرض وتدنيس الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية.
لهذا نقولها بصراحة ليس أمامنا إلا الانتفاضة والمقاومة سبيلاً للخلاص والانعتاق والحرية، خاصة ان العدو الصهيوني ومساندته قد أغلقوا الأبواب الشرعية الدولية والقانون الدولية ومزقوا إرادة المجتمع الدولي، فمعكم يا جماهيرنا الصامدة أشقاءكم في كل الأقطار العربية، فأنتم لستم وحدكم في مقاومتكم للموجة الأخيرة من الغزوة الصهيونية الاستعمارية التي تستهدف أرضكم كما تستهدفكم، أهلكم في الشتات والمنافي معكم في خندق المواجهات، وأهلكم في الشطر المحتل من وطننا فلسطين أكدوا مشاركتهم لكم، فوحدة الدم والمصير والهوية لم تتمكن عقود الاغتصاب والاحتلال العجاف من طمسها، أو تفكيك نسيجنا الاجتماعي الخلاّق.
ونحن نعيش ذكرى النكبة المؤامرة الأليمة، وإخراج أهلنا قسراً بالترهيب والقتل وارتكاب هولوكوست جديد بأيدي عصابات الإرهاب الصهيونية، فإننا اليوم أشد عزماً وإصراراً على استرداد الأرض والحق وعودة كل الأهل إلى وطنهم المغتصب وديارهم واملاكهم، ويحذونا الأمل بتصفية الخلافات التي أدت إلى الانقسام اللاوطني من قبل بعض الأطراف التي أدركت أخيراً كِبَر المسؤولية الوطنية والخطر المحدق على قضية الأرض والشعب، ولعلهم يصدقون.
ندعو الله ان تصفى القلوب وتسود النوايا الحسنة لإعادة اللحمة الوطنية والسير معاً وأخذ زمام المبادرة بالمقاومة والنضال الشعبي لتحقيق التحرير والنصر.

وصدق شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي حين قال:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ ان يستجيب القدر
ولا بّد لليل ان ينجلي ولا بّد للقيد أن ينكسر

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

الحرية والعزة لأسرانا البواسل

وعاشت فلسطين


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 574747

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع فاروق القدومي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010