الأحد 11 أيار (مايو) 2014

لو كان الرئيس فؤاد شهاب… حيا بيننا اليوم

الأحد 11 أيار (مايو) 2014 par معن بشور

في مطلع الالفية الثالثة تداولت وسائل الاعلام معلومات من ان مجلس الوزراء سيناقش مشروعاً لقانون الايجارات يحّرر فيه عقود الايجار القديمة، وهي المنخفضة والظالمة، على نحو يضع مئات الالاف من اللبنانيين، لا سيما من المتقاعدين والذين بلغوا من العمر عتياً في الشارع خصوصاً انهم عاجزون عن شراء المنازل التي يسكنونها – حسب المشروع آنذاك – أو حتى عن استئجار شقة تأويهم في حال اختاروا التعويض مقابل الاخلاء.
يومها لم أجد مفراً من الاتصال بالرئيس العماد اميل لحود، معتمداً على حسّه بالعدل الاجتماعي الذي ورثه عن والده الراحل اللواء جميل لحود الذي كان يطلق عليه لقب “اللواء الاحمر” لتعاطفه مع الفئات الشعبية وحقوقها، ودوره البارز في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حماية حقوق العمال، كما في مهرجان التفاح الشهير في بتخنية الذي كان واحدة من المحطات البارزة في النضال الوطني والاجتماعي في اواسط الستينات.
قلت للرئيس لحود يومها:” علمت من وسائل الاعلام ان مجلس الوزراء اليوم سيناقش مشروع قانون يحرّر الايجارات القديمة ويترك المستأجر امام الاخلاء أو التعويض الذي يتحكم فيه التخمين، وما ادراك ما التخمين في ادارة ينخرها الفساد، ومع تجارب مرّة لم يكن تخمين حقوق المالكين والمستأجرين في وسط بيروت سوى واحدة منها، كما يعرف اصحاب الحقوق..”
وقلت للرئيس العماد أيضاً:” لا أريد ان ادخل معكم في تفاصيل المشروع الجائر الذي اراد ان ينصف فئة مظلومة وهي المالكين القدامى عبر ظلم اضعاف اضعاف عددها من المستأجرين القدامى، لكن اريد ان أقول لك ان شخصاً مثلي أو مثل الاستاذ الكبير منح الصلح سيجد نفسه في الشارع بعد سنوات..”.
بدا على الرئيس التأثر من كلامي، وعلمت بعدها من أخي الوزير السابق بشارة مرهج ان الرئيس لحود دعا إلى تأجيل البحث في الموضوع “لأن الناس لا تستطيع ان تتحمل أكثر مما هي عليه من واقع اجتماعي ومعيشي صعب”.
تذكرت هذه الحادثة التي طالما رددتها امام كثيرين، وانا اتابع بحسرة بالغة كيف ان المجلس النيابي، وبعد احتجاب طويل عن الانعقاد أقّر، وفي مادة وحيدة، وباجماع قلّ نظيره، مشروع القانون الذي تم اعداده بذكاء بالغ لكي يضع عقارات العاصمة والمدن الاخرى بتصرف شركات الاحتكار العقاري الناشطة على امتداد الارض اللبنانية وذلك بذريعة انصاف المالك القديم الذي نصر على انصافة والذي سيجد نفسه، في اغلب الاحيان مضطراً لأن يبيع املاكه إلى حيتان الاحتكار فيجري التهجير لسكان العاصمة بعد تهجير اول وثان وثالث عانى منه اللبنانيون بفعل “الحرب والسلم” معاً.
تطلعت كما كثيرون من امثالي المهددين بالرمي في الشارع إلى الرئيس ميشال سليمان لكي يرد القانون لاعادة دراسته ليكون اكثر توازناً وعدلاً، أو على الأقل ليضمن حداً ادنى من التعويض العادل للمستأجر يستطيع ان يستر به آخرته، علماً ان ذلك يجرّ الى اقتلاع المواطن من بيئته الاجتماعية التي امضى فيها عقوداً عديدة من عمره، وبنى فيها علاقات، ولم يعرف الدنيا، كما هو حالي، إلا من خلالها.
وكان تطلعي، كما الكثيرين، إلى وقفة منحازة إلى العدل والسلم الاجتماعي من الرئيس سليمان كما حذى سلفه الرئيس اميل لحود، خصوصاً ان الرئيس سليمان لم يخف اعجابه الدائم بتجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب والاشادة باهتمامه الخاص بالقضية الاجتماعية لا كقضية عدالة وانماء متوازن، بل أيضاً كقضية امن وسلام اجتماعي مدركاً كما كل القادة الحكماء، ان الظلم الاجتماعي هو أقصر الطرق لتدمير الاستقرار الاجتماعي.
ليس لي اليوم إلا ان اسأل الرئيس سليمان:” لو كان الرئيس فؤاد شهاب حياً، ورئيساً، كيف كان سيتصرف إزاء هذا القانون الذي تأخر صدوره عشرات السنين لأن المسؤولين كانوا عاجزين عن ايجاد حل وطني للسكن.. ومدركين خطورة قانون جائر يضع ما يقارب المليون لبناني في الشارع… جنباً إلى جنب مع مليون نازح سوري، ونصف مليون لاجئ فلسطيني مع فارق بسيط ان الاخوة النازحين واللاجئين انما نزحوا من وطنهم، اما ضحايا قانون الايجار الجديد فهم نازحون في وطنهم.
الرئيس الراحل فؤاد شهاب كان حتماً سيرد القانون الجائر…
سقا الله تلك الايام التي كان فيها رئيس كفؤاد شهاب يتحدث عن العدل الاجتماعي، والضمان الاجتماعي، وإمام كموسى الصدر يطلق حركة المحرومين في وطنهم، وزعيم ككمال جنبلاط يقود حركة وطنية ببرنامج للاصلاح السياسي والاجتماعي، ورئيس وزراء كرشيد كرامي وسليم الحص يدركان ان الامن الاجتماعي هو حجر الزاوية في الامن الوطني، وحتى القومي.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 574809

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010