السبت 10 أيار (مايو) 2014

فتوى السيد عمرو موسى لحركة “حماس″ بالتطبيع والاعتراف

السبت 10 أيار (مايو) 2014 par عبدالباري عطوان

صدمني السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية السابق مرة اخرى، وربما الملايين مثلي، عندما افتى يوم الاربعاء على هامش زيارته لواشنطن، بانه يتعين على حركة المقاومة الاسلامية “حماس″ ان تقبل بمبادرة السلام العربية وتسارع الى الاعتراف بوجود« اسرائيل».
لو صدرت مثل هذه التصريحات عن وزير خارجية اسكندنافي لا يعرف الصراع العربي الاسرائيلي وتجربة العرب المريرة مع السلام، فهذا امر مفهوم ومتوقع، ولكن ان تصدر عن شخص عمل وزيرا لخارجية بلاده وامينا عاما لجامعة الدول العربية لاكثر من عشرين عاما متواصلة، عايش خلالها كل انواع المراوغة «الاسرائيلية»، المدعومة بسياسات استيطانية ومطالب ابتزازية تعجيزية، فهذا امر يجعلنا نشك بكل مواقف هذا الرجل السابقة، وان نشك اكثر بكل المواقف اللاحقة التي يمكن ان يتخذها في حال توليه رئاسة الوزراء في عهد “الرئيس″ عبد الفتاح السيسي مثلما تشير معظم التكهنات.

وعندما اقول انه، اي السيد موسى، صدمني مرة اخرى، فانني لا انسى ما حييت تسمره في مقعده وعدم انسحابه تضامنا، وهو العربي، مع السيد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا الذي غادر ندوة دافوس السويسرية احتجاجا على اكاذيب شمعون بيريس الرئيس الاسرائيلي لتبرير مجازر قواته اثناء اجتياحها لقطاع غزة عام 2008 وارتكابها جرائم حرب وقتل 1300 انسان بعضهم حرقا بالفوسفور الابيض.
السيد موسى عندما يطالب “حماس″ بالاعتراف باسرائيل وقبول التطبيع معها على اساس مبادرة السلام العربية فانه يبرر مواقف اسرئيل التي احتقرت هذه المبادرة، والدول العربية التي قدمتها وتبنتها بطريقة استجدائية مهينة، فلم تجن غير السراب والهوان.
فقبل ان يطالب “حماس″ بالاعتراف بمبادرة ماتت وشبعت موتا، وتحللت نقاطها الرئيسية بعد ان تعفنت، عليه ان يشرح لنا اسبابه مبرراته هذه التي تكمن خلف هذا الطلب الغريب والمريب وفي مثل هذا التوقيتن فمن حقنا ان نعرف الحكمة من وراء هذا الطرح والمرامي الخفية من ورائه.
توقعنا من السيد موسى ان يقول على الملأ، انه ضد اعتراف حماس« باسرائيل»، ويعارض قبولها بمبادرة السلام العربية رغم اختلافه معها وايديولوجيتها، لان منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة في شخص رئيسها الراحل ياسر عرفات اعترفت باسرائيل وتنازلت عن ثمانين في المئة من ارض فلسطين التاريخية، وقذفت بميثاقها في سلة المهملات، ووقعت اتفاقات اوسلو المذلة، وقدمت واجب العزاء في اسحق رابين، ونسقت امنيا مع الاجهزة «الاسرائيلية» لحماية «الاسرائيليين»، ومنع اي عمليات فدائية او حتى احتجاجية سلمية، فماذا جنت في المقابل غير الاذلال والاهانات والاعتقالات وجرام الحرب وفوق هذا وذاك 800 الف مستوطن في الضفة والقدس والمحتلين يعيثون في الارض سرقة ونهبا وارهابا.
السيد عمرو موسى باطلاقه مثل هذه التصريحات ومن واشنطن نعتقد انه يقدم اوراق اعتماده مجددا للادارة الامريكية، واللوبي اليهودي الداعم لاسرائيل، كمسؤول كبير في العهد المصري القادم بزعامة المشير السيسي الذي سيتوج حاكما بامره بعد اقل من عشرين يوما في انتخابات جرى تفصيليها على مقاسه.
نتمنى ان يقول لنا السيد موسى ماذا ستحصل حركة حماس مقابل اعترافها باسرائيل ومبادرة سلام عربية يعرف مصيرها اكثر من غيره، هل سنرى دولة فلسطينية مستقلة في غضون اسابيع واشهر، واين ستقام هذه الدولة، وما هي عاصمتها، وما هي حدودها؟ فلينورنا بنور علمه نحن الجهلة الذين نعيش في ظلام التخلف ونعمة الجهل.
لا نفاجأ بصدور تصريحات كهذه عن شخص مثل السيد عمرو موسى، يبارك حصارا تجويعيا على قطاع غزة، وخنق اكثر من مليونين من ابنائه، ومن قبل من؟ من سلطة عينته رئيسا للجنة الخمسين التي وضعت دستورها، ومن المتوقع ان يكون الرجل الثاني فيها.

هل هي “جزرة” يلوح بها السيد موسى لحركة حماس بعد استخدام حكومة صديقه المشير السيسي العصا الغليظة ضدها مرفوقة بالاتهامات المفبركة وحملة تحريض اعلامية ظالمة غير مسبوقة لتأليب الشعب المصري الوطني الشريف ضد كل ما هو فلسطيني، ام هي رسالة ملغومة الهدف منها الاجهاز على حركة “حماس″ بجرها الى مستنقع التطبيع للقضاء عليها كليا ونزع دسمها كحركة مقاومة فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات وصفت بانها الاكثر حرية ونزاهة في محيطها؟
السيد موسى يطرق ابواب الثمانين من عمره، ونتمنى له عمرا مديدا، اي انه يعيش ما يوصف بارذل العمر، وكان عليه ان يكفر عن خطاياه السياسية الكثيرة، بالانحياز الى المظلومين المحاصرين المجوعين، وان يقول كلمة حق تذكر له في وجه عدو عنصري غاصب قاتل مجرم او ان يصمت، وهذا اضعف الايمان، ولكنه لم يفعل ولن يفعل للأسف الشديد، والى اللقاء في صدمة جديدة له اشد من صدماته السابقة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 27 / 566415

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010