الأحد 4 أيار (مايو) 2014

التحذير من القائم

الأحد 4 أيار (مايو) 2014 par هاشم عبد العزيز

انتهت أيام المفاوضات العبثية، هذا ما بدا الأربعاء الماضي 29 إبريل/ نيسان حاضراً في اختزال للمفاوضات الفلسطينية ال"إسرائيلية" بمدتها التي حددها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بتسعة أشهر للوصول إلى اتفاق على تمديدها لتعود الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه قبل عودتها . لسنا بصدد إعادة قراءة ما جرى لأن غياب الأساس لا يتيح التقييم، لكن المناسبة تسمح بالإشارة إلى التالي:
قاطرة الاستيطان خلال أشهر هذه المفاوضات كانت في أقصى سرعتها، ومجرد الاستدلال، فقد بلغ عدد وحدات المشروعات الاستيطانية المنفذة وتلك التي هي قيد التنفيذ في الضفة الغربية 14 ألف وحدة سكنية بواقع 50 وحدة سكنية في اليوم الواحد، وأن سياسة الاحتلال تمضي باندفاع محموم ل"تكريس الفصل العنصري"، حسب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في إمعان للنيل والتنكيل بالفلسطينيين، في حقوقهم وحياتهم ومصيرهم .
أن نتوقف ولو قليلاً أمام ما نسب إلى وزير الخارجية الأمريكي قوله عشية انتهاء مدة المفاوضات من أن توقفها وعدم التوصل إلى حل سيؤدي إلى تحول "إسرائيل" إلى "دولة عنصرية" يعيش فيها أناس "من درجة ثانية" .
إعلان كيري هذا تحذير باتجاهين: الأول أن مصير الفلسطينيين سيكون بيد "إسرائيل" لا بحقهم المشروع وبإرادتهم، وما يفترض من مسؤولية المجتمع الدولي والإنساني بأسره، والثاني مع أن إعلان كيري جديد ولافت من مسؤول أمريكي عن مستقبل الحديقة الديمقراطية كما يصفونها في الغرب، لكنه في الواقع يهول ما هو قادم ويتجاهل ما هو قائم .
"إسرائيل" لا تحتاج إلى اتهام بالعنصرية وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، لأن سجلها بدأ بحرب تطهير الأراضي الفلسطينية من أبنائها قتلاً وتشريداً وتنكيلاً، وفي هذا الشأن لم يكن المجتمع الدولي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية إلا على هذه الحقيقة بأوجه فظاعتها، ولا تغير من هذه الحقيقة الحملة الأمريكية التي قادت إلى إلغاء قرار الأمم المتحدة في هذا الشأن في حملة من الضغوط التي شاركت دول غربية واستعمارية ضالعة في وجود ودعم وحماية الكيان الصهيوني .
في الحاضر، هل سلب أراضي الفلسطينيين ومنحها لمستوطنين إنساني؟ وما طبيعة المعاملة الصهيونية للفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال في سكنهم وعملهم ودراستهم وحياتهم وعلاج أمراضهم؟ إن ما هو قائم بات يقوم على أن الفلسطينيين لا يعانون جور سلطة الاحتلال فقط، بل فظائع هذا الكيان بنزوة قادته الدموية ونزعة عنصرية إرهابية وفاشية وتوسعية كانت وراء إقامة جدار الفصل العنصري في تجسيد لهذه النزعة غير الإنسانية .
مؤكد أن الساسة الغربيين في شأن "إسرائيل" لا يرون هذه الصورة الوحشية لكن دعونا نر ما يعبّر به بعض "الإسرائيليين" الآن عن وطأة هذا الوضع العنصري الصهيوني، إن لم يكن في معاناتهم ففي مسؤولياتهم تجاه ما يكرس من جرائم وحشية وعنصرية على الفلسطينيين .
مؤخراً بدأت في "إسرائيل" دعوات من أوساط اليسار لمقاطعة "إسرائيل"، إذ يرى هؤلاء أن اليمين يقود بثبات ومثابرة نحو نظام ال"أبارتهايد""، وأن من شأن المقاطعة سيقتنع الجمهور "الإسرائيلي" "بالتخلي عن الاحتلال والصعود إلى طريق السلام" .
وحسب الكاتب "الإسرائيلي" أوري أفنيري: "يقول مؤيدو المقاطعة وعن حق إن كل مواطني "إسرائيل" اليهود شركاء بشكل مباشر أو غير مباشر في الاحتلال والقمع وهذا يضمنا نحن -يقصد حركة السلام- أيضاً المقاتلين ضد الاحتلال فضرائبنا تمول المستوطنات، شبابنا يملأ صفوف جيش الاحتلال، كلنا نشارك في الانتخابات وحتى عندما نصوت للأحزاب التي تعارض الاحتلال فإن الانتخابات تمنح الشرعية لحكومة الاحتلال، كلنا نتمتع بهذا الشكل أو ذاك بثمار الاحتلال" .
والمشهد الذي يقدمه أفنيري عن حقيقة "أن السوق الفلسطينية الأسيرة تضطر إلى أن تشتري منتجات صناعتنا، ومن حقيقة أن الفلسطينيين لا يمكنهم أن يصدروا البضائع التي تنافس تصديرنا" ناطقة بالوضع والنهج العنصري الذي يكرسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني .
السؤال الآن: ما هي مسؤولية الولايات المتحدة تجاه النهج العنصري الصهيوني أكان قائماً أو قادماً؟
مبعث السؤال هكذا أن الولايات المتحدة لم تكرس سياستها في هذه المنطقة على دعم وحماية "إسرائيل" وحسب، بل هي إلى ذلك استفردت منذ مؤتمر مدريد للسلام بشأن وشؤون هذه المنطقة تحت مظلة التسوية لأزمتها، ولكن وفق الأمر الواقع القائم على الاحتلال .
أليس هذا النهج هو الذي قاد إلى ما صار قائماً من تجاهل "إسرائيلي" لحقوق الشعب الفلسطيني؟ وكيف يستقيم الضغط الأمريكي على الفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم المشروعة والتجاوب مع مطالب وشروط الاحتلال الصهيوني؟ وهذا ما تجسده الآن رؤية كيري للتسوية القائمة على سلسلة ألغام تدميرية للحق والعدل والسلام .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 14 / 566521

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010