الأحد 4 أيار (مايو) 2014

منتدى بيروت لاسرى الحرية رسائل... في غير اتجاه

الأحد 4 أيار (مايو) 2014 par معن بشور

في غمرة الانشغال اللبناني باستحقاق الانتخابات الرئاسية اللبنانية وغيرها من الاستحقاقات العربية المماثلة، وفي ظل اعتصامات نقابية ومطلبية متنامية في الشارع اللبناني، ومع تصاعد حال الاحتراب والتناحر السائدة في غير قطر عربي، لا سيّما في الاقطار الرئيسية كمصر وسوريا والعراق وغيرها، جاء انعقاد المنتدى العربي الدولي لهيئات دعم اسرى الحرية في سجون الاحتلال، بكمّه (350 مشاركاً ومشاركة من ابناء فلسطين ولبنان ومعهم شرفاء من الأمة واحرار من العالم)، وبتنوعّه الجامع لمعظم الوان الطيف الفكري والسياسي والاجتماعي والنقابي، اللبناني والفلسطيني، والعربي الدولي، ليطلق رسائل في اكثر من اتجاه.
اول الرسائل وأهمها كانت لاكثر من 5 الاف اسير خلف قضبان سجون الاحتلال وهي أنهم ليسوا وحدهم، ولحوالي المليون فلسطيني عانوا مرارة السجن وقسوة التعذيب على يد الجلادين الصهاينة، بأن تضحياتهم وتضحيات الشهداء وآلام الجرحى والمعوقين وأوجاع الأهل والرفاق، وصمود المجاهدين والمواطنين، لن تذهب هدراً، بل سيبقى صوت الحرية مدوًياً رغم ظلام السجن، وسيفتح بالمقاومة الحرية للأسرى والتحرير لفلسطين، كما جاء في الشعار الذي أنعقد المنتدى في ظله.
وثاني الرسائل موجهة للنظام الدولي ومؤسساته، وللنظام العربي وحكوماته، بأن صمتكم عما يجري في سجون الكيان الصهيوني هو وصمة عار في جبينكم جميعاً، وفعل تواطؤ غير مسبوق بينكم وبين سلطات الاحتلال يستهدف القيم الانسانية والمبادئ الاخلاقية ودعاوى حقوق الانسان أكثر مما يستهدف الابطال القابعين في الزنازين، والذين باتوا هم الاحرار الحقيقيين فيما حكامنا باتوا مسجونين في شهوات السلطة والثروة، وهم المحتلة ارادتهم رغم كل مظاهر الاستقلال الزائفة التي يلفون أنفسهم فيها.
فالبشرية جمعاء تكون في السجن حين يكون الاحرار مكبلين بقيود الاحتلال وسجونه.
وثالث الرسائل هي أنه ما كان ممكنا لهذا الجمع ان يلتئم، وبهذا المستوى من التحضير والتنظيم وبمشاركة تنظيمات وتيارات متباينة في الرؤى والتوجهات، لولا ان قضية فلسطين بكل عناوينها هي القضية الجامعة والعابرة لكل مكونات الأمة وقارات الدنيا.
وحين تكون فلسطين قضية جامعة، تصغر أمامها كل الغرائز والعصبيات، وتخسر دعوات الاحتراب الاهلي والتحريض الطائفي والمذهبي والعرقي، وبالتالي تصبح فلسطين بوصلة للوحدة والتماسك، بل بوصلة للحرية والكرامة والتحرير والتقدم ايضا.
ورابع الرسائل هي ان هذا المنتدى هو جهد متكامل مع كل جهدٍ محلي أو عربي أو دولي من أجل الأسرى وفلسطين، وان نجاحه في تنفيذ توصياته مرهون بقدرته على ترسيخ هذا التكامل وتطويره وتعميقه رأسياً (داخل كل مجتمع) وأفقياً (على مستوى الأمة والعالم).
خامس هذه الرسائل ان انعقاد منتدى الهيئات الداعمة لقضية الاسرى في بيروت في ايار/ مايو 2014 هو تنفيذ لقرار أتخذه الملتقى العربي الدولي لنصرة الأسرى، الذي انعقد في العاصمة الجزائرية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، والذي حالت التطورات المتسارعة داخل العديد من الاقطار، بالاضافة إلى الرحيل المبكر لرئيسه المناضل عبد العزيز السيد، دون انعقاده قبل اليوم.
ومن هنا فهذا الانعقاد يكرّس أهمية روح المتابعة التي تسكن المبادرين لعقد ذاك الملتقى وهذا المنتدى، انطلاقاً من ادراك هؤلاء ان أحد أكبر الثغرات في عملنا الشعبي والرسمي، المحلي والعربي والدولي، يكمن في غياب روح المتابعة أو حتى انعدامها.
سادس هذه الرسائل هي ان هذا المنتدى شكل خطوة على طريق بناء شبكة عربية وعالمية مساندة لاسرى الحرية تعتمد استراتيجية عمل واضحة على الصعد السياسية والقانونية والاعلامية والتعبوية والاجتماعية يمكن ان تكون داعمة لحركة المقاومة في الأمة وحاضنة لنهجها وخيارها من اجل تحرير الاسرى والارض معا فحين لا تتحرر الارض يبقى كل مواطن مشروع شهيد أو اسير، بل ان هذه الاستراتيجية تشكل توجها لمسيرة تراكمية تسهم في احكام العزلة على العدو اقليمياً وعالمياً وهي عزلة اخذ تتبّدى اليوم في أكثر من جهة من جهات الارض الاربع.
سابع هذه الرسائل هي اختيار عنوان قضية الاسرى اليوم، كغيره من العناوين كحماية القدس ومقدساتها، وكحق العودة، وازالة المستعمرات، وهدم الجدار العنصري، وكسر الحصار على غزة ، وانهاء التمييز العنصري، هو تأكيد على القضية الاساس التي هي قضية فلسطين بما هي قضية تحرير ارض وعودة شعب واسقاط المشروع الصهيو – امبريالي المتربص بكل أقطار الأمة من أقصى المحيط إلى أقصى الخليج.
فالعنوان الرئيسي لهذا المنتدى كما لغيره من الملتقيات، كان وسيبقى فلسطين طريقاً لحرية الأمة وتقدمها ووحدتها، واحقاق الحق لشعبها.
ثامن هذه الرسائل ان أي تحرك سياسي أو اعلامي أو ثقافي أو قانوني أو شعبي أو اجتماعي للافراج عن الاسرى لا يقلل ابداً من أولوية القانون الاساسي لتحرير الاسرى، كما تحرير الارض، وهو قانون المقاومة، فمن اعتقله المحتل بالقوة لا يستعيد حريته إلا بالقوة، فالعين بالعين والسن بالسن والاسير بالاسير.
طبعاً لهذا المنتدى رسائل عديدة لعل من ابرزها هو ان لقاء العشرات من ابناء فلسطين المحتلة بأشقائهم الموزعين في الشتات، ومن أبناء أمتهم بكل اقطارهم وأجيالهم وانتماءاتهم، ومن احرار العالم وقاماتهم المضيئة كقامة ذلك الضمير الامريكي الانساني المتوهج، رامزي كلارك، ابن الـ 87 عاماً الذي جاء من نيويورك ليمضي في بيروت والجنوب يومين للتضامن مع الاسرى وهو يحمل في يده مشعل الحرية بعد ان دنست سياسة ادارته تمثال الحرية في مدينته.
رسائل ثمان اطلقها المنتدى لتتحول إلى وصايا يحملها كل صاحب ضمير في الأمة والعالم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 19 / 581540

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010