الثلاثاء 1 نيسان (أبريل) 2014

يوم الارض.... الانتفاضة الأولى بوجه يهودية الدولة

الثلاثاء 1 نيسان (أبريل) 2014 par معن بشور

1- سألني صديق وأنا أهمّ بمغادرة بيروت إلى دمشق للمشاركة في ندوة دعت اليها مؤسسة القدس الدولية – فرع سوريا بمناسبة يوم الارض "اتذهب إلى دمشق في مثل هذه الظروف الساخنة، ثم ألا يمكنك إحياء هذه المناسبة في بيروت ومخيماتها ومنابرها".

كان جوابي هل يجوز ان تكون جراح دمشق وجراح سوريا حائلاً دون الذهاب اليها، ودمشق، ومعها كل سوريا، كانت دوماً إلى جانب كل جرح عربي بل إلى جانب جراح العرب جميعاً، ثم هل يمكن ان نجد في يوم الارض مكاناً يحمل معان ودلالات كالتي تحملها عاصمة الامويين إذ تربطها، كما كل نواحي سوريا، أوثق الروابط مع فلسطين وأرضها وشعبها، منذ ان توجه إلى فلسطين من الساحل السوري في العشرينات من القرن الماضي الشيخ الشهيد عز الدين القسام ، وهو رفيق درب الشيخ عمر البيطار المجاهد الكبير ضد الاستعمار الفرنسي، إلى سعيد العاص ابن حماة الذي استشهد في القدس إلى مئات المتطوعين السوريين واللبنانيين في حرب فلسطين 1948 من كل الاحزاب والتيارات منهم الشهداء مأمون البيطار (دمشق)، فتحي الاتاسي (حمص)، محمود جديد (اللاذقية)، إحسان كم ألماز (دمشق)، ماهر كيالي (حلب)، عبد الله العظم (حماة)، محمد زغيب (بعلبك)، حسن البنا (بشامون) وكانوا جميعا في جيش الانقاذ بقيادة اللبناني /السوري القائد فوزي القاوقجي، إلى معارك الجبهة السورية بعدها، إلى احتضان طلائع الثورة الفلسطينية 1965، إلى شهداء حرب 1967، فشهداء حرب الاستنزاف في الجولان، فشهداء الانتصار التاريخي في حرب تشرين 1973 حيث كان القرار بدخول تلك الحرب مع مصر ضد الكيان الصهيوني، المتفوق عسكرياً والمدعوم امريكياً، هو انتصار بحد ذاته، ثم شهداء الدفاع عن لبنان في حرب 1982، ثم ضريبة الالتزام بمقاومة العدو الصهيوني والاحتلال الامريكي في لبنان وفلسطين والعراق، وهي الضريبة التي ما تزال سوريا تدفع كلفتها دماً ذكياً حتى اليوم، كما تواجه بسببها مخططاً صهيو- امريكياً لتدميرها مجتمعاً ودولة، شعباً وجيشاً، خياراً استراتيجياً وموقفاً قومياً، اقتصاداً واثاراً وموقعاً....

2- في يوم الارض علينا ان نتذكر معاً ان الثلاثية التي يقوم عليها الكون كله، والحياة البشرية بأسرها، هي ثلاثية السماء والارض والانسان، السماء بكل رسالاتها، والارض بكل مواردها وخيراتها وغناها الروحي والمعنوي، والانسان بكل عقله وايمانه، بارادته وتدبيره ، بكفاحه وجهاده.

فهل من ارض تجسد هذه الثلاثية كارض فلسطين حيث السماء بمقدساتها ، والارض بجذورها ، والانسان الفلسطيني بتضحياته وهو يكافح في ارض من اجل مقدساتها منذ اكثر من مائة عام.

3- قلة منا يذكرون ان أول الانتفاضات في فلسطين، لا سيّما المحتلة عام 1948 هي انتفاضة يوم الارض عام 1976، وان اول مشروع لتهويد الارض على طريق الدولة اليهودية هو وثيقة "يسرائيل كينغ" متصرف اللواء الشمالي في 1/3/1976 الذي تتضمن توصياته ضم 20 الف دونم من الارض الفلسطينية وتهجير عرب الجليل وقد بات عددهم بعد 30 عاماً من الاغتصاب اكثر من نصف سكان الجليل حسب تلك الوثيقة.
يومها انتفضت قرى مثلث الارض في الجليل، عرابة وسخنين وديرحنا ومعها العديد من القرى، وعمّ الاضراب والتظاهرات، وسقط الشهداء والجرحى، وتحول يوم الاضراب في 30 آذار/ مارس 1976 إلى يوماً سنوياً هو يوم الارض يتوحد في إحيائه كل الشعب العربي الفلسطيني في كل فلسطين التاريخية كما في الشتات ومعه شرفاء الأمة واحرار العالم.

لذلك يمكننا ان نعتبر انتفاضة يوم الارض قبل 38 عاماً هي أول تحرك فلسطيني ضد مشروع الدولة اليهودية في بداياته الأولى، واحياء يوم الارض اليوم هو مواصلة النضال ضد هذا المشروع والاطار الذي يضعه له وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري لما يسميه بالحل النهائي للقضية الفلسطينية.

4- يعتقد كثيرون ان تحرير فلسطين بات مستحيلاً لا سيّما مع ما نراه من انقسام فلسطيني، وتشرذم عربي، واحتراب اهلي وتآمر خارجي، ولكنني اعتقد ان التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة امامنا، وعلى غير صعيد تشي باشتداد المأزق الصهيوني، كياناً ومشروعاً ووجوداً، مع تعاظم الوعي الدولي بالجرائم الصهيونية، واحساس الحلفاء لا سيّما الامريكيين، بتزايد العبء الذي يمثله هذا الكيان على مصالحهم الاستراتيجية، وبتنامي فعل المقاومة في الأمة وتأثيرها لا سيّما في لبنان وفلسطين ضد الصهاينة، وفي العراق ضد الاحتلال الامريكي وهي المقاومة التي غيّرت معادلات واسقطت مشاريع ومخططات.

حتى في سوريا، التي ينعقد هذا اللقاء الوطني والقومي الحميم في قلب عاصمتها، فانني على ثقة انها ستخرج أكثر منعة وقوة وقدرة بشعبها وجيشها وقيادتها وحلفائها المقاومين، ولقد ظن كثيرون مثلاً ان لبنان بعد 15 سنة من الحروب والفتن سيخرج ضعيفاً مسلوب الارادة والقوة، فإذ بمقاومته الوطنية فالاسلامية تخرج من قلب الركام لتهزم العدو وتربك جيوشه وتصد عدوانه وتعيد صياغة معادلات القوة في المنطقة.

5- يبقى لنا في نهاية هذا اللقاء ان نتذّكر شهداء يوم الارض فرداً فرداً، ومعهم كل شهداء فلسطين ولبنان والعراق وسوريا والامة العربية الذين يشقون الطريق امام امتهم بدمائهم الطاهرة، بل ان نتذّكر كل قرية أو ناحية ساهمت في يوم انتفاضة الارض وأن تبقى اسماؤها محفورة على جبين الأمة وفي ذاكرتها.

فلنتذكر دوماً من شهداء يوم الارض خير ياسين من عرابة، ورأفت الزهيري من نور شمس، وحسن طه من كفركنا، وخضر خلايله ورجاء ابو ريا و "بنت الارض" خديجة شواهنة من سخنين.
ولنذكر دوماً البلدات والقرى التي كتبت بصمودها ونضالها ودماء شهدائها وجرحاها، وحرية معتقليها، لوحة يوم الارض الخالدة، فلنذكر عرابة ، سخنين، كفركنا، الطيبة، طمرة، دير حنا، الطيرة، باقة الغربية، كسرى، كفر قاسم، قلنسوة، الراحة، نحف ، مجد الكروم، دير الاسد، البعنة، ابو سنان، كفر ياسين، شفا عمرو، عبلين، وكلول....

وكما قال احرار مصر قبل اشهر "هنا دمشق من القاهرة"، وكما قال شرفاء الأمة واحرار العالم في منتدى مناهضة العدوان على سوريا "هنا دمشق من بيروت"، نقول اليوم من قلب دمشق "هنا القدس من قلب دمشق.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 31 / 575524

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010