الجمعة 21 آذار (مارس) 2014

معركة الكرامة عام 1968: ملحمة انتصار فلسطيني- اردني

الجمعة 21 آذار (مارس) 2014 par فاروق القدومي

كانت ملحمة الكرامة نقطة انطلاق في الثورة الفلسطينية ومنعرج هام في البوصلة الوطنية، فقد كان الصمود الفلسطيني لأبناء “الفتح” صورة مثالية للتصدي والمواجهة ونموذجاً لكل من يريد أن يكسب دعم وثقة الجماهير ومساندتها.
وُجد في الكرامة عدد من أعضاء قيادة فتح، الإخوة الشهيد أبو عمار، الشهيد أبو إياد، الشهيد أبو صبري، أبو لطف إضافة إلى كوادر أساسية في تنظيم فتح مع ما يزيد عن ثلاثمائة وثمانين مناضلاً.
كنّا نشاهد السيارات والآليات العسكرية في الليل وهي تنحدر من التلال إلى جوانب النهر من الناحية الغربية، فأدركنا أن المعركة قادمة لا محالة، هنا جمعنا المناضلين وقلنا لا بد من الصمود مهما كلفنا ذلك من ضحايا، وكانت موافقة المناضلين كاملة ولن يتردد أحد؛ خرج الشهيد البطل “أبو شريف” وطلب عشرة مناضلين بسلاحهم ليقف على حافة النهر المقابلة لمواجهة الجيش الإسرائيلي وكان يحمل معه مدفع هاون عيار 60، إذن كان قرار القيادة الصمود والمواجهة.
دارت المعركة في الصباح الباكر، بدأها العدو الصهيوني بقصف مواقعنا بالطائرات الحربية، ومع بزوغ الشمس بدأ الزحف لما يقرب من عشرة آلاف جندي بدباباتهم ومدافعهم الثقيلة على طول الواجهة الشرقية لنهر الأردن، تصدى الشهيد أبو شريف مع رفاقه الشهداء لهذه القوات وأبلوا بلاء حسناً ونالوا الشهادة، وعندما قطعت القوات الصهيونية النهر وبدأت تصل إلى أطراف بلدة الكرامة فتصدى لها الفدائيون ممن كانوا يحملون الأحزمة الناسفة ليقذفوا بأنفسهم على الدبابات لتفجيرها، وآخرون منهم يحملون عبوات ناسفة يرموا بها على الدبابات القادمة فتنفجر، وأذكر أن من بينهم كان طالب جامعي يدرس في ألمانيا هو الشهيد “ربحي” رحمه الله.
طلبت منّا القيادة العسكرية أن ننسحب إلى عرق الجبل حيث كانت دبابات الجيش العربي الأردني الباسل تمترست في قعر الجبل في انتظار القوات الإسرائيلية التي اصطدمت بالفدائيين عند ضفاف النهر، فاشتبكت معها، وكانت تدعمها مدفعية الجيش الباسل المنصوبة فوق الجبل والمموهة بذكاء والتي كانت تقصف فلول الغزاة الصهاينة وتدمر العشرات من آليات العدو مع أن الطائرات الإسرائيلية كانت تحلق فوقها لتتعرف على مواقعها. فاستطاعت قوات الجيش العربي الأردني بقيادة المغفور له اللواء مشهور حديثة بالتعاون مع قوات الفتح أن تكبّد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح والآليات.
لقد استشهد منّا ثلاث وتسعون رجلاً فدائياً ومن أبطال الجيش الأردني أربع وعشرون شهيداً، لقد سال الدم وامتزج بين أبناء الضفتين على الثرى المقدس.
لقد أُستشهد منّا أطهر وأعزّ الرجال، ومن بقي من الرفاق المناضلين أخذوا يرووا ملحمة الكرامة وتضحيات الرجال بعد أن أسقطوا تبجيحات العدو الصهيوني وادعائه بأن “الجيش الصهيوني لا يُقهر”.
كانت الكرامة فاتحة عهد صدقت عليها الآية الكريمة في سورة النصر حيث قال تعالى في كتابه العزيز: “إذا جاء نصر الله والفتح …” صدق الله العظيم.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية لأسرانا البواسل
وعاشت فلسطين


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 42 / 565527

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع فاروق القدومي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010