الثلاثاء 18 شباط (فبراير) 2014

القضية الفلسطينية: أحداث ومواقف

الثلاثاء 18 شباط (فبراير) 2014 par فاروق القدومي

قامت منظمة التحرير الفلسطينية كتعبير عن الشخصية الوطنية لشعبنا الفلسطيني، وجاء الكفاح المسلح لينسج للشخصية الوطنية نسيجها الكفاحي، ورغم الصعاب المحدقة والمتتالية فقد سارت الثورة الفلسطينية مساراً طبيعياً.
منذ الليلة الأولى التي انطلقت فيها ثورة الشعب الفلسطيني كانت إيذاناً بدخول المنطقة العربية إلى مرحلة جديدة من مراحل تاريخها المعاصر.
وقد فوجئت القوى والأحزاب السياسية بهذه الانطلاقة المباركة عام 1966، فلقد سبق لمنظمة التحرير الفلسطينية أن قامت كتعبير عن الشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني ولكنها كانت تفتقر إلى المضمون الشامل والقاعدة الجماهيرية الواسعة، فجاء الكفاح المسلح لينسج للشخصية الوطنية نسيجها الكفاحي ويبني قاعدتها الجماهيرية الواسعة، وبالرغم من الصعاب التي واجهتها رصاصتها الأولى فلقد سارت الثورة الفلسطينية مساراً طبيعياً وقفزت بوعيها وتضحياتها على كل الصعاب والعقبات وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار الواسع للكفاح الفلسطيني من خلال مقاومتها البطلة، وأصيبت إسرائيل بنكسة بالرغم من تفوقها العسكري، وقال أشكول رئيس وزراء العدو مخاطباً مظاهرة إسرائيلية غاضبة في حيفا بسبب ما منيت به إسرائيل من خسائر في معركة الكرامة: “من يضع يده في وكر الدبايبر لا بدّ له أن يتحمل لسعها”.
وامتدت حرارة الثورة في الشرايين العربية كلها وانتعشت الجماهير بعد هزيمة عام 1967، وتوالت الأحداث والتطورات في المنطقة بشكل متسارع أسهمت الثورة الفلسطينية إسهاماً بارزاً في كل هذه التطورات جنباً إلى جنب مع القيادات العربية، فسارت المنطقة مرة أخرى باتجاه حرب جديدة تحدد زمانها فكانت إنجازاً عربياً، بالرغم من بعض الآثار السلبية التي خلفتها، فكانت الثورة الفلسطينية رديفاً لهذه القوة العسكرية العربية في الداخل ومن أطراف الحدود المتاخمة لفلسطين المحتلة، وتنامت قوتها واتسعت عملياتها العسكرية وخاضت ضدّ إسرائيل حروباً ومعارك عديدة، إلى أن وصلنا لعام 1982 حيث خاضت الثورة الفلسطينية والقوى اللبنانية معركتها الكبرى، بالمشاركة مع القوات السورية الشقيقة في مدينة بيروت التي حاصرها الجيش الإسرائيلي ثلاثة أشهر والمناضلون الأبطال يدافعون عن هذه المدينة العربية وهي تحتضن القيادة الفلسطينية التي تدير المعركة بشجاعة وجدارة.
كانت معارك بيروت صفحة مشرفة من صفحات الجهاد الفلسطيني شهد الأصدقاء والأعداء ببطولة المدافعين عنها من المناضلين الأشاوس ولتضحياتهم السخية ولما أوقعوه من خسائر جسيمة بين صفوف جيش العدو الإسرائيلي، كما سميت مدينة الدامور بمدينة الجنرالات المفقودة، وقال الرئيس الفرنسي ميتران مخاطباً اللجنة العربية التي زارته آنذاك وكنت من بين أعضائها “هناك جيش فلسطيني بطل يدافع عن بيروت نحن معنيون بإنقاذه”.
ولا يسعنا في هذا الصدد إلا أن نحيي الشعب اللبناني وتضحياته على مدى السنين الطويلة والذي ما زالت قراه ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيه تتعرض للاعتداءات الإسرائيلية، هذا الشعب الذي ما زال مجاهدوه يحملون السلاح دفاعاً عن كيانه الوطني وكرامته العربية.
خرجت قوات الثورة الفلسطينية في شهر سبتمبر عام 1982 بعد عقد اتفاق مع المبعوث الأمريكي “فيليب حبيب” تعهدت أمريكا بموجبه حماية المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين وعائلات المناضلين من خلال وجود قوات متعددة الجنسيات، لكن شارون الإرهابي نقض الاتفاق واجتاح بيروت ليقترف أفظع الجرائم والمذابح البشعة في صبرا وشاتيلا، ويوم أن سأله بريجنسكي المسؤول السابق للأمن القومي الأمريكي لماذا لم تدخل بيروت والقيادة الفلسطينية فيها فتعتقلها؟ قال نعم لقد هاجمت بيروت مرات سبعة فقدنا فيها مئة وأربعة وثلاثين جندياً وحَسَبْنَا الحِسبَة فكانت النتيجة أننا لو دخلنا بيروت وقوات الثورة الفلسطينية فيها لفقدنا 17 ألف قتيل، وهذه بداية النهاية لإسرائيل كما أننا لا نملك ضماناً لأسر هذه القيادة الفلسطينية الزئبقية، لذلك فضلنا أن نقصفها براً وبحراً وجواً بأحدث الأسلحة الأمريكية.
خرجت الثورة الفلسطينية مهاجرة إلى بلدان عربية متعددة واستضافت قيادتها مشكورة تونس الشقيقة وتوزعت قوات الثورة بين المشرق العربي ومغربه، وعشنا سنوات من المصاعب الداخلية والخارجية، وبرزت بعض السلبيات في العلاقات الفلسطينية- العربية حاولنا بكل إخلاص أن نتلافاها حتى تبقى الثورة الفلسطينية موّحدة وفي تماس قومي إيجابي مع كل الأشقاء لتبقى الجبهة الشرقية قوية متماسكة، ولكن مرحلة ما بعد اتفاقات كامب ديفيد 1979 قد فعلت فعلها وأحدثت شرخاً في الكيان العربي فتناثر الجهد العربي والفلسطيني وأصيبت الجماهير العربية بإحباط نفسي ومعنوي لم تستطع أن تتخلص منه في زمن قصير، فتسارعت الأحداث وتوالت، وبعد الغزوة الإسرائيلية للبنان الشقيق طرح مشروع السلام العربي في فاس لتواجه به مشروع ريغن ولأول مرة تقدم الأمة العربية مشروع “سلام عربي”.
كما كان من بين أهم النتائج السلبية على قضيتنا لهذا الموقع في المنظومة الاشتراكية تسارع حركة هجرة اليهود السوفييت على نطاق واسع إلى أرضنا المحتلة، ممّا أدى إلى دعوتنا لعقد مؤتمر القمة العربي في بغداد والذي جاء بعد توقف الحرب العراقية- الإيرانية والأمل الذي بناه العرب على قوة العراق، وفي نفس الوقت على إمكانية قيام علاقات إخوة وحسن جوار مع جمهورية إيران الإسلامية.
يجدر بنا أن نسجل وسط كل هذه الأحداث انطلاقة انتفاضة شعبنا المباركة داخل أرضنا المحتلة في 08 ديسمبر 1987.
كانت الانتفاضة الفلسطينية إشراقة جديدة في تاريخنا المعاصر أكدت بلا شكّ إصرار الشعب الفلسطيني على كفاحه الوطني المتواصل لتحرير وطنه ومقدساته، فكان أطفال الحجارة أبطال هذه الانتفاضة الشعبية ووقودها الحار الملتهب فاستقطبت محبة الناس وإعجابهم والرأي العام العالمي بأسره ونفت بذلك مزاعم من يدّعون أن الثورة الفلسطينية ثورة في الخارج بعيدة عن جماهير الداخل، ولقد هزت الانتفاضة ركائز الاحتلال الإسرائيلي الذي توّهم أن وجوده دائم بعد مرور عشرين عاماً على النكسة العربية عام 1967.
واستمرت هذه الانتفاضة المباركة تصنع الإنجاز تلو الإنجاز وتعزّز المكانة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي لم تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لانتفاضة شعبنا، وبادرت إلى عقد المجلس الوطني الفلسطيني الذي أقر قيام الدولة الفلسطينية المستقلة في الخامس عشر من شهر نوفمبر عام 1988، وبتبني المبادرة السلمية المعروفة التي شكلت رافعة سياسية للأهداف الوطنية الفلسطينية، حيث رحبت بها الأسرة الدولية وتبنتها مدخلاً لحل عادل لأزمة الشرق الأوسط، فأقرتها الجمعية العمومية في شهر ديسمبر من نفس العام، يوم أن وقف الأخ أبو عمار ليلقي خطابه في جنيف بعد أن انتقلت الجمعية العمومية من أجل هذا الغرض.
لقد اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية ساعتها إلى فتح حوار من منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن مع الأسف لم تستمر في حوارها هذا، وإنما تبنت مشروع شامير لتواجه به مبادرتنا السياسية، ثم أتت بمشروع النقاط الخمس، وقبلها كانت نقاط ونقاط ومبادرات ومبادرات، وأخيراً علقت هذا الحوار، وكنا كلما وصلنا إلى طريق الحل أقفلت إسرائيل بتعنتها هذا الطريق وسدّت السبل إليه.
كل هذه الأحداث والتطورات سبقت أزمة الخليج، التي عانينا من نتائجها ما عانيناه من حصار سياسي ومالي، وتشويه لمواقفنا القومية، فلقد حاولنا منذ بداية أزمة الخليج مع أشقاء عرب آخرين أن نتنبى الحل العربي لهذه الأزمة لعلنا نوقف هذا التدهور السريع في المنطقة حرصاً منّا على المصلحة العربية القومية العليا وحفاظاً على التضامن العربي وإذا كنا قد فشلنا فإن فشلنا سببه أننا آمنّا ولا زلنا بأن علاج أية قضية حرية لا بدّ أن يكون في الإطار العربي، تجنباً لاحتمالات التدخل الأجنبي ونرجو الله اليوم أن يترفع جميع أشقائنا فوق الجروح، وأن يعملوا من أجل عودة الوحدة للصف العربي والعمل العربي المشترك، وألا يتعاملوا بمنطق الأحقاد والانتقام وأن نتعظ من مأساتنا النازفة ونأخذ العبر والدروس من الدول الأوروبية على اختلاف أقوامها ولغاتها التي تسعى برغم ذلك إلى التوحد.
بعد حرب الخليج بدأت الولايات المتحدة تصوغ سياستها الشرق أوسطية فلن تجد بداً من التعامل مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لأنها مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة، فاتجهت نحو إخوتنا في الأرض المحتلة وفتحت حواراً معهم، وأدارت الرموز الوطنية الفلسطينية مسار الحوار بوعي وكفاءة ومعرفة مؤكدة كل الثوابت الفلسطينية بما في ذلك حق تقرير المصير وقيام الدولة المستقلة.
وقد وافقت قيادة المنظمة على هذا الحوار حتى تسمع الولايات المتحدة من إخوتنا في الداخل ما يقوله شعبنا في المنافي، فتتعزز بذلك مصداقية المنظمة ومكانتها السياسية وصفتها التمثيلية ليبدو الشعب الفلسطيني قوة واحدة متماسكة وأردنا أن نسمع من الولايات المتحدة مباشرة دون وسيط، فنبتعد عن التأويل والتعسير ونتعامل مع هذه القوة العظمى التي ما زالت بعيدة عن الاعتراف بحقوقنا الوطنية الثابتة. فلقد بقيت الصين كما تعرفون عشرين عاماً ونيف محرومة من عضويتها في مجلس الأمن ولكنها استطاعت في النهاية أن تنتزع هذا الحق الذي اعترفت به الولايات المتحدة بعد تنكر طويل له، وها نحن اليوم نخوض هذا الصراع لننتزع هذا الاعتراف من خلال هذه المعارك السياسية مسلحين بعدالة قضيتنا واستمرار ثورتنا وانتفاضتنا المباركة.
حاولت الولايات المتحدة أن تعقد اتفاقات أمنية ولكنها لم توفق فقد طرحت مشروع المسارين بصورة تتجاهل القضية الفلسطينية، وكانت تمارس الضغوط علينا وعلى الأردن الشقيق، ولكننا صمدنا أمام هذه الضغوط الأمريكية، فقد كان المخطط الأمريكي يستهدف تطبيع العلاقات العربية- الإسرائيلية أولاً، ثم يتناول بحث مسألة الصراع العربي- الإسرائيلي، ولكن العرب لم يقبلوا بهذا الطرح ولم يذعنوا للمنطق الأمريكي القائل أن العرب قد هزموا جميعاً، وعليهم أن يدفعوا استحقاق هزيمتهم لإسرائيل، كما رفض العرب مقولة المؤتمر الإقليمي وبذلك لم تستجب القوى العربية للدعوات الأمريكية.
وجاءت فكرة مؤتمر السلام كتوجه دولي برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وجدنا أنفسنا أمام الخيار الصعب والممر الإجباري بكل ما يتخلله من الاحتمالات الشاقة ورأينا فيه صورة أخرى للصراع السياسي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فليس لدينا أي وهم أن الولايات المتحدة الأمريكية صديقة إسرائيل وحليفتها وأن الدول الغربية الكبرى هي التي صنعت إسرائيل وأوجدتها في المنطقة العربية، ولكن الظروف المستجدة في المنطقة بعد حرب الخليج وفي أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسيطرة الولايات المتحدة كدولة كبرى وحيدة في عالم اليوم وفقدان التضامن العربي والعمل العربي المشترك في المستوى المطلوب وغياب قيادة عربية موحدة قد وُضعنا كقيادة فلسطينية أمام هذا التحدي السافر فقبلنا أن نخوض هذه المعركة السياسية متكلين على الله وعلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، ومستندين إلى عدالة قضيتنا متمسكين بالثوابت الفلسطينية بلا هوادة، ونحن نسير على الصراط المستقيم بخطى متئدة ويقظة مع كل ذلك فإننا لن نقبل بسلام أمريكي- إسرائيلي، ويبقى شعارنا وهدفنا هو إقامة السلام العربي الفلسطيني مهما بلغت التضحيات، لقد سرنا مع أشقائنا في الأردن في وفد مشترك يمثل وفدين مستقلين، وقدم لنا الأردن الغطاء ليجلس ممثلوا الشعب الفلسطيني في مؤتمر دولي لأول مرة بشكل مستقل، وكان الأداء الفلسطيني في مدريد محط أنظار العالم ولقي ترحاباً دولياً واسعاً فحققنا بذلك مكسباً سياسياً بارزاً وعادت القضية الفلسطينية تحتل الصدارة في سلم الاهتمامات الدولية.
يبقى هناك عامل يحظى باهتمامنا البالغ وهو تقوية التلاحم بين صفوف شعبنا وفصائل مقاومته بالداخل وتشجيع الحوار الوطني ومنع الانقسام والتشرذم مع احترام قوى المعارضة كصورة تؤكد المسار الديمقراطي للشعب الفلسطيني وحرصه على احترام حرية التعبير والاختيار لكل فرد من أفراده.
بهذا الصدد يمكن القول بأن ليس بالضرورة أن يحصل هذا المسار السياسي على الإجماع الوطني ولكن لا بدّ أن يتفق الجميع على أسس التعامل فيما بينهم ويبقى الشعار، ربما اختلف معك ولكنني أدافع عن حقك في التعبير عن رأيك بحرية مطلقة بأساليب ديمقراطية معهودة في كل النظم الديمقراطية العالمية.
إن اللجوء إلى العنف بعيداً عن النقد البنّاء يُشوه صورة العمل الفلسطيني وتضعف فعاليته ولكن لا بدّ من التأكيد أن تظل البندقية الفلسطينية في أيدي المناضلين دفاعاً عن الأرض والشعب والمقدسات وتبقى الانتفاضة الفلسطينية في الداخل شعلة متقدة نقويها ونعززها كل يوم بلا هوادة ونحن نقاتل على الجبهة السياسية لنحظى بدعم العالم ومساندته.
لنفهم أن الولايات المتحدة تريد الاستقرار في المنطقة لتحافظ على سيطرتها على منابع النفط ولتؤمن تدفقه المستمر لأصدقائها وحلفائها بالشروط التي تضعها ولكنها تعلم أن الاستقرار لن يتم إلا بحل الصراع العربي- الإسرائيلي ولن يتحقق الأمن والسلام إلا بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يقبله الشعب الفلسطيني.
فقضيتنا هي مفتاح الحل في الشرق الأوسط وشعبنا يمسك بهذا المفتاح، فبين انطلاقتنا عام 1965 واليوم انتقلت قضية فلسطين لتحتل مكانها تحت الشمس، قضية شعب حر يناضل من أجل حقوقه الوطنية الثابتة وعلى هذا الدرب الطويل الذي مشيناه قدّم خيرة أبناء شعبنا- إخوتنا ورفاقنا- أرواحهم وعطائهم السخي في سبيل تحرير فلسطين وكان عهدنا دائماً هو العهد، الاستمرار في الثورة والمقاومة حتى الشهادة أو النصر.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 79 / 574615

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع فاروق القدومي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010