الجمعة 14 شباط (فبراير) 2014

مصر: نقطة نظام…. لا أكثر

الجمعة 14 شباط (فبراير) 2014 par معن بشور

من يعرف مصر وأهلها يدرك مدى تحسسهم من اي تدخل خارجي في شؤونهم الداخلية، وهو تحسس موجود في كل أقطار الأمة ودول العالم، ولكنه يأخذ في مصر حجماً مضاعفاً لأسباب لا مجال الآن لذكرها.
ومن الحصافة ألا يقع من هو خارج مصر، حاكماً او مواطناً (ومهما بلغت درجة أهتمامه بمصر وحبه لها) بما يشي بتدخله في شأن مصري داخلي، لا سيّما اذا كان الامر يتعلق بمسائل تتصل بحكم مصر ورئيسهاونظامها السياسي.
وانطلاقاً من هذه القناعة، سأتجنب التطرق الى مسألة الانتخابات الرئاسية، ومن هو المرشح الأقرب لأفكاري ومواقفي، دون ان أتجاهل حقيقة باتت معروفة على كل صعيد، وهي أن فرص نجاح المشير عبد الفتاح السيسي هي الأوفر حظاً اذا قرر ترشيح نفسه، لأنه بات يمثل لدى العديد من المصريين قوة الدولة التي أخذ يفتقدها الشعب المصري ويفتقد ما يتصل بها من أمن واستقرار.
وتزداد فرص هذا النجاح اذا استمر “الاخوان المسلمون” وحلفاؤهم في سياسة مقاطعة الانتخابات الرئاسية وهو ما تجلى بانسحاب رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح الذي شكك بنزاهة الانتخاب بعدما أعتبره خطوة في مسيرة قامت بعد ما يسميه الدكتور ابو الفتوح بانقلاب 3 يوليو، باعتبار ان ابو الفتوح يميّز دائماً بين موجة 30 يونيو الشعبية الثورية المطالبة باجراء انتخابات مبكرة، وبين ما جرى بعد ايام من أقصاء للدكتور محمد مرسي وأعلان خارطة المستقبل.
لكن ما أستوقفني بالطبع في هذا المجال، هو الحملة التي يشنها البعض، وبينهم أصدقاء احترمهم ورفاق نضال أقدّر تاريخهم، على المرشح الرئاسي السابق الاستاذ حمدين صباحي لمجرد تفكيره بترشيح نفسه لرئاسة مصر.
انني أسجل اعتراضي واعتراض كثيرين، على هذه الحملة، مع إنني اتفهم تماماً أسباب حماسة هؤلاء المعترضين لترشيح المشير السيسي، لكنني لا أوافقهم في حملتهم على صباحي لأكثر من سبب.
اول هذه الاسباب ان صباحي هو مرشح طبيعي لرئاسة مصر منذ الانتخابات الرئاسية في ربيع 2012، فقد نال صباحي يومها ما يقارب الخمسة ملايين صوت، فيما لم يتوقع كثيرون ، وبينهم اصدقاء له، مثل هذا التصويت الواسع لصالحه، لا بل أذكر ان بعض الاصدقاء قد اتصل بي مستغرباً ومستفسراً عن مصدر ثقتي بأن “حمدين صباحي” يتحول الى “ظاهرة” في الانتخابات الرئاسية، وهو ما نشرته كمقال في جريدة “السفير” قبل اسبوعين من الاستحقاق الرئاسي آنذاك.
صباحي اذن بحكم ترشيحه السابق مدعو أمام الكثير ممن صوت له قبل عامين، ليفسّر سبب أمتناعه عن ترشيح نفسه لا سيّما وأن العديد من هؤلاء، خصوصاً الشباب منهم، قلقون من إعادة ابراز أنصار نظام الرئيس مبارك في الواجهة السياسية ومن محاولاتهم إجهاض أهداف ثورة 25 يناير، ومن أحساسهم أن هناك من يريد ابعاد الدولة عن الثورة، بدلاً من أن يتم ادخال الثورة، باهدافها وقواها، الى قلب الدولة، خصوصا، ان تجربة “الحكم الانتقالي” ما بعد خارطة المستقبل لم تكن مبشرة على غير صعيد.
من جهة ثانية ان الحملة على صباحي بسبب ترشيحه، تشي بوجود اتجاه يريد ان يعيد الانتخابات الرئاسية الى استفتاءات معروفة النتائج، وأن تصبح عملية الاقتراع مجرد “مبايعة” للقائد، وهو ما كان دائماً سبباً وراء تعميق الفجوة بين المواطن والحاكم، لشعور المواطن بالاستغناء عن رأيه، ولإحساس الحاكم بعدم الحاجة الى رأي المواطن.
فالحريصون إذن على المشير السيسي وعلى انتخابه رئيساً لمصر مدعوون لأن يشجعوا التعددية في الترشيح، والجدية في المنافسة، لكي يحس المصريون، ومعهم كل العرب، أنهم أمام مرحلة جديدة في الحياة السياسية والدستورية، ولكي تسقط كل الادعاءات بأن ما جرى في 30 يونيو 2013 لم يكن أكثر من تمهيد لحركة انقلابية طامحة الى ايصال السيسي الى الرئاسة، وفي هذا ظلم للواقع، واساءة لما جرى في 30 يونيو، كما للمشير السيسي نفسه.
لم أكتب هذه الكلمات لأعلن أعتراضي على ترشيح المشير السيسي، فهذا ليس من حقي أولاً، وليست قناعتي ثانياً، ولكني لأذكّر الكثيرين انه اذا كان من حقهم ان يصوتوا للسيسي، فليس من حقهم شن الحملات على صباحي او غيره ممن يفكر بترشيح نفسه بل من واجبهم ان يسعوا الى تحقيق تكامل بين السيسي وصباحي وكل القوى الثورية في مصر من اجل ادارة فاعلة ومحصنة للثورات التي شهدتها مصر.
انها نقطة نظام… لا أكثر…


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 574726

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع معن بشور   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010