الأحد 8 كانون الأول (ديسمبر) 2013

أوغلو في دمشق !

الأحد 8 كانون الأول (ديسمبر) 2013 par زهير ماجد

بعضهم يسميها استغاثة، والبعض يقول إنها مراجعة من أجل التراجع عن كل ما سبق من أعمال ومواقف وكلام كبير .. وعلى هذا الأساس يتوقع عديدون ان تكون المفاجأة المقبلة زيارة خاطفة لوزير الخارجية التركي اوغلو الى دمشق، ومعها ستنقلب موازين، لن يراعي فيها رئيس الوزراء التركي اردوغان ما له علاقة بغيره من أولئك المصممين على المضي في الحرب على سورية.مرة اردوغان في روسيا لايجاد مخرج، ومرة وزير خارجيته اوغلو في طهران مع المسؤولين الايرانيين كأنما يطلب الصفح عما بدر، وهو الذي قال مرة لوزير الخارجية الإيراني السابق صالحي ان الرئيس الاسد لن يكون موجودا على رأس الدولة خلال اسبوع، فرد عليه الوزير الايراني بعد سنة في مثل هذا التاريخ سنتذاكر أين سيكون الرئيس السوري، وها قد مضت اكثر من سنتين على جملة أوغلو تلك والذي قام ايضا خلال الاسابيع الماضي بزيارة العراق، جالس رئيس وزرائها المالكي آملا البحث في المراجعة التركية.واضح تماما ان الألق التركي تجاه الأزمة السورية قد بدأ يخبو، وهي اشارة الى استدارة تركية من الازمة السورية، وما قيل عن اعتقال السلطات التركية لأكثر من ألف مسلح ممن جاءوا للانضمام الى العصابات في سورية وهم على أراضيها، لدليل على انتصار العقل في الحكم التركي الذي نعرف ويعرف غيرنا كم هو براجماتي، وكيف يحسن الاستدارة في اللحظات الضرورية .. فلا هي الجمل القاسية التي استعملها ضد الرئيس الاسد قد تحققت، ولا هي الرعاية المباشرة الكاملة والشاملة للعصابات قد حققت مبتغاها، ولا هو الأمل بأن تتمكن تركيا من تأسيس مشروعها الذي يوغل في التاريخ وهو العثمنة، بعدما انهار الاخوان المسلمون في مصر، ولم تقف ليبيا على اقدامها وقد لاتقف ضمن مراهنات سابقة تركية، ولا هي تونس قادرة على الاحتفاظ بوهج " النهضة " التي هي على تراجع ايضا .. لكن الأمل الأكبر لم يتحقق ببقاء الرئيس الاسد في موقعه، بل هو يقود معركة من اكبر معارك الشرف العربية ضد قوى عالمية تبدو تركية الواجهة منها.فهل بعد هذه الخسائر التركية من صفر مشاكل الى صفر اصدقاء في محيطها، ان تقترب من ساعة الحسم التي هي كلمة الرجاء من القيادة السورية ان اغفروا لنا خطأنا، وان يبث في اتجاهات الرجاء من يعود به مرة اخرى الى العاصمة السورية العصية ليقرأ على مسامع تلك القيادة رسالة غفران قد يسمع ردا عليها، اذا كان السلطان سليم الأول قد اجتاز الارض السورية خلال القرن السادس عشر في معركة ضارية عند الحدود التركية السورية، وظن السلطان اردوغان أن قابلية اعادة المشهد قد أتت في القرن الواحد والعشرين، فان الارض السورية اليوم مصانة بالجيش العربي السوري وان ثمة قائدا يتشارك النصر مع جيشه وشعبه، وان التفكير التركي الساذج أظهر نتائجه خطوات مرسومة على الماء ، وأخرى في حرب مع طواحين الهواء، وان سورية اليوم، تعيد كتابة تاريخ المنطقة كي تتذكر الأجيال التركية المقبلة سقوط رهانات احد قادتها الذي حاول ان يصنع من ظنونه الوهمية وقائع.كل المؤشرات قد تقود الى زيارة مفاجئة لاوغلو الى دمشق ضمن سلسلة التراجع عما سبق .. فهل هنالك ما سيكون مدهشا لو تحقق الأمر، سيرد اردوغان " إنها البراجماتية " التي تنصر السياسة التركية وليست افكار أوغلو وتمنياتي ..!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 24 / 565580

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010