الأربعاء 4 كانون الأول (ديسمبر) 2013

كل أزمة قابلة للحل إلا أزمتنا

الأربعاء 4 كانون الأول (ديسمبر) 2013 par هاشم عبد العزيز

كل أزمة قابلة للحل إلا الأزمة الموصوفة ب "شرق أوسطية"، الطرح هكذا لا يقدم جديداً، لكنه يلامس الحقيقة التي بدت ساطعة في غضون الأيام الماضية التي كانت حافلة بتطورات إيجابية تجاه أزمة الملف النووي الإيراني وفي شأن الأزمة السورية .
الأحد الماضي وفي مشهد دبلوماسي احتفائي في جنيف أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون التي وقفت وسط صف وزراء خارجية مجموعة ما تعرف ب (5 + 1) وبجانبها وزير خارجية إيران توصل الاتحاد إلى "اتفاق على خطة عمل" في خطوة وضعت نهاية للعبة شد الحبال بين إيران والغرب التي بلغت ذروتها في الأسابيع الأخيرة في شأن هذه القضية المستمرة منذ سنوات طويلة .
أشتون وعلى نحو منفصل من ذلك المشهد واللحظة التاريخية قالت إن "الاتفاق المؤقت الذي وقعته إيران والقوى الست الكبرى سيوفر الوقت والمجال لمحاولة التوصل إلى حل شامل للأزمة النووية المستمرة منذ عقدين بين طهران والغرب" .
ويوم الاثنين الماضي أعلنت الأمم المتحدة أن 22 من يناير/ كانون الثاني المقبل موعد انعقاد مؤتمر "جنيف 2" في شأن الأزمة السورية، داعية كافة الأوساط والأطراف إلى إنجاحه .
التطورات على هذا النحو نتيجة أسباب وعوامل عديدة، ومن بين ذلك المبادرات وفي أبرزها المبادرة الروسية في شأن السلاح الكيماوي السوري التي وضعت نهاية موفقة للاندفاع الأمريكي للحرب على سوريا ومبادرة التواصل الرئاسية الإيرانية الأمريكية بعد قطيعة عقود من المواجهة العدائية، بالإضافة إلى تداعي الأزمة السورية بمخاطر تهدد عالمنا بأسره كما أشارت الأمم المتحدة .
والأهم أن خارطة الاضطرابات والصراعات التناحرية بدت منفلتة وصارت لعبة لإدارة الأزمات ترتد بنتائجها السلبية على أطرافها وهو ما حتم استعادة قدر من التوافق الدولي الذي غاب جراء الاستئثار والهيمنة الأمريكية على المسرح الدولي منذ نهاية الحرب الباردة والتي استبدلت النظام الدولي بوضع إرادة أن يكون مفتوحاً على أمركة عالمنا بأسره .
بالطبع مازال الوقت مبكراً عما ستكون عليه الأمور في شأن هذه الأحداث والمستجدات والتطورات التي اخترقت حواجز انعدام الثقة لكنها مازالت في فترة انتقالية محفوفة بالمحاذير، عبورها رهن بتوفر الإرادة والصدقية والنوايا بالأعمال الحثيثة الجادة والصبورة التي تصب في خدمة أمن واستقرار عالمنا وبخاصة هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية بما توفر من مصالح لكافة أطرافه لأن ما حدث بداية تحول نحو الحوار والوفاق والاتفاق وهذا ما يفترض إدراكه .
السؤال الآن: لأي الأسباب يبقى الكيان الصهيوني قائماً منذ بداية وجوده على العدوان في حروب وحشية، وعلى الاحتلال في أبشع صوره، وعلى الاستيطان الذي يقتلع الفلسطينيين من أرضهم ووجودهم بعد أن صادر الاحتلال كامل حقوقهم الوطنية والتاريخية والإنسانية؟ وهل التطورات الجارية ستنعكس على قضية الشعب الفلسطيني متعاقبة الوطأة منذ أكثر من ستين عاماً في ظل سياسة صهيونية مناهضة للمواثيق الدولية وهي وحدها من لا عقاب عليها رغم رفضها وتحديها لقرارات الشرعية الدولية؟
في البدء تتيح هذه التطورات التوقف أمام الوضع الفلسطيني القائم على الانقسام بمترتباته على قضية هذا الشعب والذي بات خطراً على مسيرة كفاحه واستعادة حقوقه .
وهناك طبيعة التعامل الدولي مع هذه القضية وبخاصة الدول الغربية والمثل الدال على هذا التعامل المشهد الذي تعاقب على رسمه كل من وزير الخارجية الأمريكي والرئيس الفرنسي منذ أيام قليلة في زيارة كل منهما للسلطة الفلسطينية بإعلاناتهما الرنانة عن عدم شرعية الاستيطان وهي القضية
التي قادت إلى استقالة أعضاء الجانب الفلسطيني من المفاوضات .
في الظاهر بدت تلك الإعلانات، كما لو أنها إدانة ل"إسرائيل" ودعم للجانب الفلسطيني، لكن هذا الموقف يصير إعلانياً وإعلامياً حين نتساءل : لماذا لم يكن الإعلان عن موقف بهذا الشأن في "إسرائيل" ومن ثم ما تبع الإعلان ذاته من ضغوط على الفلسطينيين بأن يتصرفوا ب"واقعية" حسب الرئيس الفرنسي الذي لم يفسر "واقعية" التعامل مع ما هو قائم من عدوان واحتلال واستيطان وبجرائم عنصرية صهيونية ضد الإنسانية .
المؤكد أن إحداث تغيير في الموقف الدولي رهن بمواجهة الوضع الفلسطيني المنقسم سياسياً واستعادة الوعي العربي الذي يعبر عن المسؤولية بما تفرض من ندية لا تبعية كارثية تتعارض مع ما لدى العرب من أسلحة المصالح القادرة على إحداث تغيير لدى بعض الأطراف الدولية التي ترعى الاحتلال وتحمي جرائمه ولا تضع حساباً لإرادة العرب، ولا تراعي مصالحها في هذه المنطقة بما هو قرين المصالح والحقوق العربية.



الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 581665

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010