الثلاثاء 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013

الربط بين مؤتمري جنيف الإيراني والسوري

الثلاثاء 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 par د. خليل حسين

في وقت تم إنجاز اتفاق مؤقت بشأن ملف إيران النووي بعد مفاوضات شاقة في جنيف ، وفي وقت استعرت الساحة السورية بمعارك الكر والفر وسط إعلان انطلاق "جنيف 2" منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل، حاولت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون، إطلاق إشارات توحي بأن مؤتمري جنيف الإيراني والسوري غير مرتبطين، فما هي خلفية هذه الإشارات وهل هي عملية أو واقعية ؟ وبمعنى آخر هي يمكن فصل المسارات في ملفات الشرق الأوسط؟
على الرغم من بعض الخصوصية التي تحكم كلا المؤتمرين لجهة الموضوعات والوسائل المتبعة في سياق الشد والجذب التفاوضي، إلا أن ثمة ترابطاً واضحاً في القضايا الاستراتيجية المتعلقة في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي من الصعب القول إن ثمة إمكانية للفصل بين سياق المؤتمرين لجهة التوقيتات المقترحة والأهداف المعلنة وغير المعلنة منهما .
ف"جنيف 2" السوري المقترح في أواسط ديسمبر/كانون الأول المقبل لم تكتمل شروط انعقاده عملياً، رغم إطلاق التصريحات المتفائلة حوله، فمن الواضح والمسلم به، إن الأطراف السورية معارضة وموالاة تربط حضورها وجداول أعمالها على وقع المكاسب العسكرية المفترضة على الأرض، ويبدو واضحاً أن هذه الأطراف ربطت المؤتمر بالظروف العسكرية الحالية الجارية في منطقة القلمون على الحدود السورية اللبنانية التي تعتبر فاصلة بالنسبة إليها أقله في المرحلة الحالية، كما كان الأمر فاصلاً بالنسبة إليها في معركة القصير التي ربطت نتائجها في سياق الشد والجذب لمقترحات "جنيف 1"، وعليه فإن "جنيف 2" لم تتحقق ظروفه مقارنة بالتاريخ المقترح، وعليه سوف يؤجل أقله إلى شهر يناير/كانون الثاني من العام المقبل كما أطلقت بعض الإشارات الأوروبية في اجتماع بروكسل لوزراء الخارجية الأوروبيين . ورغم ذلك لا يمكن اعتبار هذا الموعد نهائياً، إذ من الممكن أن تنشأ ظروف أخرى متعلقة بالمؤتمر نفسه أو بقضايا إقليمية ذات صلة فيه، وبالتالي إما تؤجله مرة أخرى وإما تجعله وسيلة للضغط في القضايا الإقليمية المرتبطة به .
وفي المقلب الآخر المتعلق بجنيف الإيراني، الذي انطلقت فعالياته بزخم أمريكي وإيراني كبيرين، فإن إطار الاتفاق تم إنجازه، إلا أن مستوى التداخل بين ملفات الأزمة السورية ووقائعها، ومتطلبات الملف النووي الإيراني ووسائل استثماراته، يتطلب نوعاً من الربط والوصل في انعقاد مؤتمري جنيف السوري والإيراني لجهة شكل ومضمون الانعقاد ووسائل الضغوط المستعملة فيهما .
إضافة إلى ذلك، أن القراءة "الإسرائيلية" للملف النووي الإيراني والكيماوي السوري، تجعل من مسار المؤتمرين أمراً مرتبطاً بالرضا "الإسرائيلي" ومدى التقديمات والجوائز المفترضة لها . فزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تل أبيب مؤخراً وظهوره بمظهر حامي حمى أمن "إسرائيل" أكثر من "الإسرائيليين" أنفسهم ، إضافة إلى موقف وزير خارجيته في اجتماعات جنيف السابقة وتصلبه في مواجهة الأمريكيين من تقنيات التخصيب الإيراني، توحي بأن "إسرائيل" راغبة في المضي إلى النهاية في استثمار هذه الوقائع بصرف النظر عن حجم ومدى فعاليتها العملية . وما يعزز هذه الرؤية موقف وزير الحرب "الإسرائيلي" موشى يعلون من ملفات المؤتمرين بقوله، "إننا نقول، إن من يريد السلام عليه أن يستعد للحرب، وإذا تطلب الأمر المجابهة فلنتجابه، من أجل ألا يمتلكوا سلاحاً نوويا" واعتبار بنيامين نتنياهو الاتفاق النووي بأنه "سيئ" .
إن تعقيدات الملفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط وتشعب الفاعلين فيها وتعدد المستفيدين منها وحاجتهم المتزايدة لتبادل المكاسب والمنافع والتقليل من الخسائر، تعزز من فرص ربط أي مؤتمرات لمعالجة هذه الملفات، ومن بينها مؤتمرا جنيف الإيراني والسوري، لا سيما أن مستقبل الوقائع المرتبطة بهما هي من النوع القابل للاستثمار أولاً، وقابلية هذه الوقائع للامتداد الزمني ثانيا، وهو أمر مطلوب ومرغوب فيه أقله من طهران ودمشق .
أما الأخطر والأبرز في ذلك، إمكانية دخول لبنان أيضاً في سياق المؤتمرين، لا سيما أن معركة القلمون وبصرف النظر عن وقائعها ونتائجها المفترضة، ستنقل القسم الأكبر من تداعيات الأزمة السورية إلى لبنان، فهل سيُحجز للبنان مؤتمراً خاصاً به بعدما حُجز مقعداً له في "جنيف 2"؟ إن تاريخ لبنان السياسي المعاصر حافل باللجوء إلى جنيف كمكان لمناقشة مشاكله ومتاعبه، ويبدو أنه لن يشذ عن هذه القاعدة، ما يؤكد ويعزز من مسار جنيف الإيراني والسوري وربما اللبناني لاحقاً .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 566251

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010