الاثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013

انبلاج مؤشرات تصفية القضية الفلسطينية

الاثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 par خميس بن حبيب التوبي

الترابط بين القضية الفلسطينية والأزمة السورية قد لا يكون واضحًا في السابق بالقدر الذي تتكشف فصوله الآن على خلفية حالة الانكشاف للطرف الأصيل في مؤامرة تحطيم سوريا وإخراجها من معادلة الصراع العربي ـ الصهيوني، والإصرار على تحويلها إلى دولة أطلال ليس على الأرض فحسب، وإنما على خريطة المنطقة، وذلك لما تمثله سوريا من أدوار ومواقف باتت ينظر إليها على أنها عقبة أمام تصفية القضية الفلسطينية التي تتم في إطار مسمى تسوية الصراع.
والحقيقة أن ما يسمى "الربيع العربي" لم يكن سوى استثمار استعماري امبريالي غربي ـ صهيوني بامتياز، بزراعة ساحاته الساخنة ببذور الإرهاب لتطويع الأرضية والملفات الساخنة العالقة لتقبل الحقيقة الكبرى المراد إنجازها ألا وهي تصفية القضية الفلسطينية.
وبغض النظر عن التوصيف للنظرة أو حالة المواجهة الصهيونية إلى الملف النووي الإيراني "قضية أمن قومي" أو "شماعة وملهاة" للعب بعامل الوقت بهدف الاستيلاء على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، فإن تشابك الأصابع الصهيونية مع أصابع عربية حول هذا الملف شكل تكاملًا غير مسبوق في تاريخ المنطقة، وأطاح بكل القيم والمبادئ والأخلاقيات، وأسقط آخر ورقة توت عن من كان في الخفاء يتاجر بقضايا الأمة، فتحول هذا التكامل إلى ما يشبه البيضة التي تبيض ذهبًا حصرًا لكيان الاحتلال الصهيوني في مقابل حصاد مُرٍّ من السقوط الأخلاقي والانحطاط، والدمار والخراب الهائلين بحق البشر والشجر والحجر على مستوى المنطقة.
ومؤشرات التصفية للقضية الفلسطينية آخذة في الانبلاج أكثر وأكثر ويمكن ملاحظتها من حيث:
أولًا: الترابط الواضح بين ما يجري من مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، وبين الحديث عن مؤتمر جنيف الثاني لحل الأزمة السورية، حيث يواجه الثاني عقدة الموعد المحدد لانعقاده، وذلك لعدم نضوج طبخة التسوية بعد التي يعمل على إنضاجها كل من العرَّاب جون كيري وزير الخارجية الأميركي ومارتين إنديك المبعوث الأميركي لشؤون المفاوضات الفلسطينية ـ الصهيونية، وبنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني. وتتبدى حقيقة ذلك من خلال المراوحة والمراوغة في الجهود التي تقودها روسيا لانعقاد مؤتمر جنيف الثاني، وكذلك تبادل الأدوار بين الطرف الأصيل في الأزمة السورية وبقية الأطراف الوكيلة والعميلة والأدوات من أجل عرقلة المؤتمر وتعليق موعده. ولهذا في تقديري فإن مجرد تحديد موعد انعقاد المؤتمر لن يتم ما لم يصدر الضوء الأخضر من كيان الاحتلال الصهيوني الطرف الأصيل في المؤامرة على سوريا، كما لن يصدر الضوء الأخضر إلا بعد استواء الطبخة ومناسبتها لمذاق المتآمرين.
ثانيًا: المساس بمدينة القدس المحتلة وبالمقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك لم يكن بهذه الصورة اللافتة الآن، حيث تمضي على قدم وساق وبوتيرة متسارعة خطوة استكمال تهويد القدس وتغيير معالمها العربية والإسلامية وطمس هويتها. ولولا التكامل وتشابك أصابع أيدي المحتلين الصهاينة وأيدٍ عربية وإقليمية ـ كما أسلفت آنفًا ـ لما تجرأ المحتلون الصهاينة على تدنيس المسجد الأقصى واستباحته بإقامة الصلوات التلمودية في باحاته، ولما تجرأوا على مناقشته داخل الكنيست، واقتراح تقسيم الأقصى المبارك، ليكون هذا التقسيم مقدمة للخطوة القادمة بالإجهاز على كامل المسجد لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.
ثالثًا: الكشف عن أسباب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد سبع سنوات وإثبات الشكوك السابقة حول وفاته، حيث أثبتت نتائج تحليل خبراء سويسريين لعينات أخذوها من رفاته وجود نسب عالية من مادة البولونيوم السامة تزيد بعشرين مرة عن النسب العادية، والبولونيوم مادة نادرة وعالية الإشعاع لا يمكن إنتاجها إلا في مفاعل نووي. والكشف في هذا التوقيت يعطي تفسيرات متعددة منها أن الوضع العربي الذي يشهد ميلًا كبيرًا لكيان الاحتلال الصهيوني أصبح مواتيًا لإعلان مثل هذه الجرائم الصهيونية، فضلًا عن إرسال رسالة لمن يدين ويطالب بالانتقام، "بأنكم أنتم خرجتم على رؤسائكم وقياداتكم وقتلتم منهم من قتلتم وأزحتم منهم من أزحتم، ولم يسائلكم أو يحاكمكم أحد، وما دمنا نحن شركاء ونتعاون على تدمير أوطانكم واستهداف حكوماتها وقياداتها، فلا داعي لأي ردات فعل". كما أن الكشف هو رسالة لكل من يرفض التصفية القادمة للقضية الفلسطينية بمن فيهم الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس.
إذن، المنطقة أمام صناعة حدث يجري إخراجه عبر تلازم المسارين الفلسطيني والسوري، وهو حدث من المؤكد لن يعبر محطاته لولا حالة التشابك والتلاقي بين كيان الاحتلال الصهيوني الطرف الأصيل في المؤامرات على الأمة، وبين الكثير من العملاء والوكلاء والأدوات التي تطوعت لأن تكون خادمة ومنفذة لمشاريع تآمره، ولأن تكون ناطقة باسم تمنياته وليس فقط إملاءاته وأوامره.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 28 / 581615

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010