السبت 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013

غزة ستنتصر لأبي عمّار....

السبت 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 par أيمن اللبدي

هل تريد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير معها وفي المقدمة لجنة التحقيق الخاصة بملف اغتيال الشهيد أبو عمار، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وقائد منظمة التحرير والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» وزعيم الشعب الفلسطيني لخمسة عقود أن تقول لنا اليوم بعد تسع من السنوات الثقال أن الرئيس قضى شهيدا غدرا زاغتيالا؟

لم نسأل عن مؤسسة الشهيد أبو عمار أو التي أطلقت على نفسها مؤسسة الرئيس عرفات وعرفات أكبر من الرئاسة نفسها لأنها مجرّد جزء من حساب ترضية لا دخل له بالمسألة من أساسها، أما الذي أطلقوا عليه قبل خمس من السنوات العطال اسم مؤتمر حركة« فتح» السادس وكذا ما نتج عن هذا الكرنفال من لجنة مركزية ومجلس ثوري ونحت تسمية رئاسة لا علاقة له بهذه الحركة ويتناقض مع جوهر فكرتها، فهؤلاء يذكّرون جميعا بعنوان مؤلف اسمه «صيد الخاطر»، سواء أكان جهة أنهم جميعا ليسوا في الوارد ولا البال، فضلاً عن أن يكونوا صيداً لمصطاد، فهم ليسوا غنيمة على كل حال، فمؤتمرهم الذي ائتمرو به صفّق ملفين لا يكون اسم جمعهم مؤتمرا دون أن تنبش فيه كل صغيرة وكبيرة، أحدها الملف المالي وذمة المتناقلين لمال الشهداء والأسرى والأرامل وحقوقهم من أبناء هذه الحركة العظيمة، والثاني ملف استشهاد ما ثبت أنه كل حركة «فتح» جملة وتفصيلا !

نحن ندرك إدراك حظيَّ الأنوار ومتجلّي الألطاف أن الشهيد أبو عمار ذهب إلى ربه مغدورا مظلوما بيد العدوّ الذي راعه أن يكون برنامج أبو عمار الجوهري في كلّ أوسلو الوصول إلى قلبه ومن هناك افتتاح فصل جديد لا يعرف مايسترو في الدنيا كيف يعزف نوته أفضل من هذا القائد العملاق، ولهذا اتخذ العدو قرارا أعلنه واختار زمرة أعلنها أيضا لتقفز عن العقبة الكأداء قبل أن تنفجر العقبة في وجهه لا سيّما وأنه حصل على دليل مادي هذه المرة فرع له سفينة اسمها كارين ايه كانت مستجلبة لتحط حمولتها في أرض الضفة الفلسطينية المحتلة ولتذهب لأيدي عاصفة« فتح» المتجددة والتي حملت اسم كتائب شهداء الأقصى لاحقا، وفرعه الثاني تسجيل صوتي لم يسبق أن سجّل لأبي عمار مثله طيلة حياته يطلب كلّ يوم وجبة واحدة «رأس مستوطن» لا أكثر في حربه مع العدوّ، لبحث من قتل الشهيد يجب الوصول أولا من أوصل التسجيل ليد الهالك المجرم شارون ومنه إلى أذن بوش الصغير أولا !

أبو عمار ذهب شهيدا وحلقة من حوله مرّرت رغبة شارون الذي أجاب بوش بعد أن أتاح له سماع الشريط هذا أنه في بعض الأوقات عليهم أن يساعدو الربّ وملاك موته، هذه الحلقة اليوم بعد كل هذه السنوات جاءت قصة سموم الإشعاع النووي فقط كي تؤكّد أن وسيلة الاغتيال هذه لا يمكن أن تمرّ دون أن تكون في هذه الحلقة وسيلة المرور، مثلما كان تسجيل الشريط الصوتي لأبي عمار لا يمكن أن يتم دون مروره من بطن هذه الحلقة، فكفاكم استعراضات البهاليل.

لأن نهج أبي عمار كان هو الثورة أولا وآخرا وما بينهما فإني مخاطب في مسألة إحياء ذكراه ثلاثة نفر لا غير هم معنيون بمخاطبتهم من دون الخلق في هذه المسألة:

المجموعة الأولى : هي فيمن ظلّ -ولن استخدم كلمة من بقي- على عهده وقسمه وبيعه لله في هذا الأمر من أخوتي في هذه الحركة العظيمة، كبارا وصغارا ذكرانا وإناثا، إنما تثأرون لحق الراحل عليكم ولحق فلسطين في هذا الأمر في أعناقكم بتصويب الاعوجاج والانحراف والتهتّك في هذه الحركة العظيمة، بالتقاء القلوب والحناجر والسواعد لاعادة المختطف من أمر هذه الحركة العظيمة وكفّ أيدي المغامرين والسرّاق وأصحاب الغرض والتافهين، باستعادة مجد هذه الحركة واجتراح سكّة تسير عليها نحو فلسطين كلّ فلسطين، خاصة بعد أن رأت أعينكم وعشتم أيّ وضيعة صارت إليها هذه الحركة وأيَّ ضيعة هي فيها لا تستحقه ولا هي بمصير حركة عظيمة تصنع التاريخ ولا تجلس القرفصاء بانتظار العدوّ أن يتصدّق على مارقيها بفتات الخيال، هذا أضعه في أعناقكم جميعا ولا استثني أحدا...

المجموعة الثانية : هي في فصائل الثورة الفلسطينية ومن هو على الإصرار ذاته بأن الطريق لا يكون دون التقاء كل البنادق الصادقة المؤمنة المضحية، أما حق الرجل عليكم فارفعوا الحقيقة ولا تقولوا غيرها، فقد علمتم من أمر استشهاده ما كان البعض فيكم بين الظنّ والظنّ في أمره، فهذا موضعه ليس فقط أن يجبّ أصل الظن ولا فروعه في هذا المقام، بل هو حريٌّ بكم أن تصرّوا على حقه في كشف جناته وقتلته أمام شعبكم، وحقه عليكم أن لا تدعوا موضعا لتجسيد وحدة الكلمة في أمر الثورة بين كل حملة البنادق إلا دعمتموه فعلا وقولا وما بينهما، لا يمكن أن يكون جزآء الإحسان إلا الإحسان في عموم المسائل، أما هذه فلها حقها الخاص فيما هو أعلى من الإحسان إلى عموم الوفاء، الوفاء لأبي عمّار وما ثبت عليه هو أن لا يكون قتلته بين شعبه أحرارا وأنتم تنظرون، الوفاء لأبي عمار منكم أن تبادرو أنتم إلى الدعوة لإحياء ذكرى زعيم لهذه الأمة قبل أن يكون زعيما لفصيل فيها، الوفاء لأبي عمار منكم أن تصرّوا على استعادة منهج ثورة وبرنامج كفاح على الأض ولو كان بطرف واحد منكم لا أن تكتفوا بعروض السلامة فيه.

المجموعة الثالثة: هي المجموعة التي قد يقال عنها في أبسط التعبيرات وأكثرها حسن ظن هي المجموعة الواهمة في مشهد الاحتفاء بذكرى أبو عمار ، هذه المجموعة التي تطلق حملات منذ فترة لا أول لها ولا آخر وتتخذ من عنوان الشهيد ومظلوميته ومكانته العزيزة مجالا للاصطياد في ماء خليط، فمن يظن أن الفصائلية الفجة هي عنوان الاحتفتاء بالزعيم الخالد فقد ضلّ ضلالا مبينا، فأبو عمار كان وما زال أكبر من الفصائلية وعناوينها وتفصيلاتها، ومن كان يظن أن الذكرى بحدّ ذاتها بما تعنيه وتجمع حولها مناسبة لاقتصاص من ممارسات أو من أشخاص في سلطة أو فصيل ما فقد بغى على صاحب الذكرى، وأما من كان يحسب أن هذه مناسبة لتخريب متعمّد في الساحة الفلسطينية أو ضمن منافسة وحرب بين أصحاب الغايات وأصحاب المصالح فليعلم أنه عون مع القاتلين قبل ذلك وبعده، ومثل ذلكم من يظن أن وجود مثل هذه الحالات مبرّر له كيما يتخذ منها ذريعة للتقليل من هذه الذكرى أو من قيمتها عند شعبنا أو يخطئ في حساباته من موقع الحذر الأمني، فعلاج ذلك كله أن تتم مثل هذه المناسبات الجامعة بحماية وتنظيم وترتيب ممن هو في موقع مسؤولية إدارة شأن المواطن الذي من حقه أن يقيم هذا العرس الوطني وليتذكّر أنه عرس وطني أولا وآخرا.

في مباشر القول أن غزة بمقاوميها ورجالاتها الأحرار وفي مقدمتهم الأخوة في حماس والجهاد وفصائل الثورة قبل أخوتنا الفرسان في هذه الحركة العظيمة ، غزة هذه لن تعين قتلة أبي عمار على اغتياله مجددا، ولا على الفرار من استحقاق دفع ثمن جرائمهم، بل غزة هي من ستقطع كل الرهانات على خرابها وعلى ضربها وعلى استهداف البندقية الفلسطينية المقاومة فيها من خلال هذه المناسبة أو أي مناسبة أخرى قادمة أو عائدة، بل إن غزة هي في الواقع وهي التي حمت وصانت أبو عمار فيها وحفظته سليما سالما، هي أيضا المؤمّل فيها ومنها أن تحفظه شهيدا ، وظني أنها ستفعل ، ليس فقط بأن تحيي ذكراه ، بل أيضا بأن تصل إلى قاتليه وتقتصّ منهم ،وأن تستمر بنادق رجالها وأبطالها على نهج الثورة والمقاومة حتى تحرير فلسطين كل فلسطين وإعادة جثمانه الكريم لإلى القدس الشريف وإلى الأقصى والذي تعلم أنه لطالما كان أمله وهاجسه في نهجه وطريقه الذي لم يبدله يوما حتى وهو يدخل إليها من بوابة أوسلو....


"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010