الأحد 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013

دروس الظلام في غزة ...

الأحد 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 par أيمن اللبدي

يمكن للكهرباء أن تنقطع عن غزة وتسبح غزة في ظلام دامس وتشل طبيعة الحياة اليومية المتهالكة أصلا بفعل الحصار القادم من أكثر من جهة، ويمكن أن يكون قطع الكهرباء ضمن حلقة من حلقات إبصال الوضع في قطاع غزة إلى مراحل ضغط انفجاري كبير مبرمج ينتظر التوجيه، ويمكن أن تأخذنا الظنون إلى القول أن قطع الكهرباء ليس منفصلا عن دوريات الهندسة في جيش الكيان والمقتربة قبل أيام من أنفاق المقاومة التي أحدثت هذه المرة نقلة استراتيجية بارزة، في الواقع يمكن قول الكثير لكنَّ المؤكد أن غزة كما كل مرة ستنير الطريق من الظلام المسدل عليها عنوة.

الانفاق هذه المرة ليست أنفاقا اعتيادية جرى تشييدها بين القطاع ومصر أساسا كي تكون وسيلة إمداد للمقاومة بما تحتاجه من لوجستيك وسلاح وأمور أخرى، وليست تلكم التي جرى تشييدها لامداد القطاع بشريان ناجز لكسر حدة الحصار المفروض عليه منذ العام 2007 بحيث يخفّف من حالات الاحتياج الضاغط لمختلف متطلبات مواطني القطاع وسكانه، فالاتجاه ليس نحو مصر ولا نحو البحر أيضا اتساقا مع الخطوط البحرية التي مارست مرانها ونضالها في محاولة كسر الحصار عبر سفن الكرامة وسفن الانتصار لغزة الصامدة المحاصرة.

ليس فقط أن الاتجاه هذه المرة نحو الوطن السليب فلسطين، بل أيضا أن الانفاق التي وصل الي أحدها فرق سلاح الهندسة الصهيوني ربما كان نموذجا لغيره، هو نفق معد ومشيد بطريقة مختلفة وبشكل مختلف ويحمل الف سؤال تحاول العسكرية الصهيونية استباق الاجوبة عليه ولذا أرسلت وزير حربها وعدوانها مع طاقم من الجنرالات المتقدمة في جيش العدو لزيارة ورؤية أحد هذه الانفاق، وتقول مواقع العدو الاستخبارية الاعلامية كموقع دبيكا المقرّب من أجهزة أمان وشاباك أن الفارق بين كمين المقاومة الذي أعدته لجنود سلاح الهندسة وزيارة هذا الفريق المتقدم بضعة ساعات وهو أمر لافت.

يقلق العدو كثيرا ليس فقط بسبب نتيجة المعركة والكمين الذي أعدته المقاومة ونفّذته وحدة خاصة من كتائب الشهيد عز الدين القسام ذراع حماس الأقوى وذراع غزة الأطول، كتائب القسام وعلى لسان الناطق باسمها الاخ المجاهد أبو عبيدة قال هي وحدة من وحدات النخبة وهذا ليس فقط السبب الوحيد الذي بات يقضّ مضاجع العدو كثيرا، فليس التمرين الذي خاضته هذه الوحدة عبر الكمين والالتحام فالاشتباك فتحقيق الاصابات المباشرة وأداء بطولي مميز لوحدة أفراد مغاوير في مواجهة رتل من الدبابات وبضعة جرافات متقدمة هو السبب، وليس أيضا السبب هو استدعاء ذاكرة العدو ليجد أمامه إلى حد كبير تماهيا بين التمرين - الكمين الذي أعدته حماس ومصله الذي سبق وأن أعده حزب الله قبل عدة أسابيع في جنوب لبنان.

العدو يقلق للمضامين والاستخلاصات الاستراتيجية الكامنة خلف هذا المشهد أكثر من تلكم التكتيكية المباشرة والتي عرضتها الصورة المشرّفة التي أدتها المقاومة الفلسطينية في قاطع خان يونس قبيل أيام، العدو لن يستطيع النوم بعد الآن فترة أطول وهو بات متيقنا من ثلاثة أشياء مؤكدة استراتيجيا وليس تكتيكيا هذه المرة، أما الأمر الأول فهو بدء تحضير المقاومة لاستدعاء وتتبع وتطبيق نموذج ما طبّقته المقاومة اللبنانية ودرس حزب الله في تحرير الجنوب وإعادته بطريقة ابداعية وهو أمر بالنسبة للعدو يشكّل الكابوس الليلي بلا شك، أما الأمر الثاني فهو حصول المقاومة على التلاحم المباشر والتماسك كأذرع عسكرية سواء أكانت هي لحماس أم فتح أم الجهاد فور الانتقال للاصطدام مع العدو وهو ضامن لنجاح الأمر الاول.

الحصار الذي يفرضه العدو على غزة كواقع عملي هو يحاول من خلاله بلا شك تحقيق خلخلة في ما ترسّخه المقاومة في الميدان ومحاولة لكسر ذلك وليس ضمن حسابات السياسة أو لعبة سياسة هي ربما مقلق وهاجس أطراف أخرى تشارك في هذا الحصار أو بعضه، فبالنسبة لهذه الاخيرة يكون الحصار وشيطنة غزة جزءا من عقابها بالكلية على مواقف سياسية أو حسابات بعينها أخطأت فيها حركة حماس باعتبارها من يحكم غزة عبر ترتيبات السلطة الأوسلوية الانشاء، أو على ذلك بعينهفي مقلب آخر جهة إلحاق حماس بسبب خلفيتها الفكرية والايديولوجية بصراعات الاخوان في الاقليم ومحاسبتها على هذا الأساس، وربما يشارك بعضهم في الحصار وله دور فيه على قاعدة الصراع داخل حلبة السلطة وجناحيها هنا وهناك ضمن اسطوانة الانتخابات والحكم والانقسام وبقية مفرداتها المصاحبة.

هذا مهم جهة تخطيط العدو للاستفادة منه والشروع في تغذية كل الخيوط التي قد تقود إلى شد الحبال حول عنق غزة إن كانت ستؤدي إلى إرهاق المقاومة في الميدان أو بالحد الأدنى إشغالها، وهو مستعد لتغذية خيوط تشابك خلافية في الميدان وبفرح كبير مثال حادثة أدت قبل عدة شهور لاستشهاد أحد مجاهدي حركة الجهاد الاسلامي وقيل يومها بسبب سوء فهم تم تطويقه آنذاك، لكن العدو السامع قبل ذلك وبعده عن خلافات قوية داخل حماس نتيجة لما عكسته الحسابات الخاسرة المشتركة العناصر مع ما جرى في الاقليم مؤخرا على الحركة نفسها أو على واقعها السياسي وتشعبها القتالي يفاجئ على يد المقاومة في درس النفق الأخير الذي أطلقت عليه المقاومة تسمية «تكسير الجماجم» بأنه كان كذلك فعلا!

المقاومة في الميدان لا علاقة لها بكل محاولات العدو الدؤوب جهة الاستفادة من حرب الاشاعات التي ربما هو أطلقها بنفسه عليها أو أطلق بعضها، فهي استطاعت أن تؤدي التمرين وتفاجئ العدو وتقوم فصائل أخرى بالاشتراك في الرد على ارتقاء شهداء القسام حيث أطلقت شهداء الحسيني صواريخها على مواقع العدو ومستعمراته والتقى الناطقون باسم فصائل المقاومة ليعلنوا أنهم في وجه تخطيط العدو سيكونون يدا واحدة في المواجهة متى ما فرضت نفسها، وهذا ضرب على الأقل نصف حسابات هؤلاء المتربصين بغزة وبالمقاومة وفاجئهم بالقطع دون خلاف، لقد بات عنوان المرحلة أن المقاومة تستطيع فعلا أن تحدّد الساعة التي تضرب فيها أو تأسر جنديا أو حتى تقوم بالتواصل مع جناحها الآخر على جانب النفق الفلسطيني-الفلسطيني .

يا هل ترى ما هو الامر الثالث الذي فاجأ العدو أيضا؟

إنه باختصار انكشاف مسألة صعوبة لا زالت قائمة أمام مخطط ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة ليس من خلال تجويع القطاع وتحديد موقعه كأكبر معتقل في العالم وليس من خلال جعل الحياة فيه جهنما بالنسبة لشعبنا بجميع فئاته فيه، بل لجهة انكشاف فشل المنظومة الاستخبارية التي يبدو أن العدو أقامها منذ فترة طويلة وكان يتوقع أن يجني ثمارها في هذه الفترة وكشفتها المقاومة، تحديدا في الفترة التي نشطت فيها دعوات سمّت نفسها باسم «تمرّد» في خلط مباشر مع سيناريو اقليمي مجاور، إن هذه «ال تمرّد» التي تواترت معلومات كثيرة حول أدوار مشتركة لقيادة سلطة رام الله ولبعض الفارين من غزة بعيد 2007 بالاشتراك مع أجهزة وجهات أخرى لاستنساخ ال «تمرّد» في غزة لاصطياد المقاومة من بوابة الحاضنة الشعبية،ـ هل هي مصادفة أن تقطع جهات في سلطة رام الله الوقود هكذا عن محطة غزة الوحيدة المتبقية لتولّد فيها الكهرباء ؟، ليست مصادفة على الاغلب ربما كانت ضمن برنامج التسخين المعتمد ضمن خطة او برنامج محاولة ضرب الحاضن الشعبي للمقاومة ولكنه لسوء حظه جاء مع موعد انكشاف خسارة دورية استطلاعه المرسلة من قبال سلاح الهندسة الصهيوني فبات أقرب إلى صورة لا تقبل النقض أن غزة تنتصر بنورها وظلامها بينما يخسر الآخرون في النور والعتمة معاً.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 71 / 566183

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع أيمن اللبدي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010