الأحد 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2013

الفشل المسبق للمفاوضات

الأحد 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2013 par هاشم عبد العزيز

الفشل . . هذا ليس عنواناً لموضوع، بل تعبير عن وضع المفاوضات الفلسطينية “الإسرائيلية”، والفشل في المفاوضات الجارية بات سبباً وليس نتيجة، لهذا كان لافتاً أن الإدارة الأمريكية رمت بكامل ثقلها الدبلوماسي، ومنها جولات وزير خارجيتها المكوكية وإطلاق حملة إعلامية عن “تقدم” المفاوضات التي اشترطت إبقاءها “سرية”، وكل هذا يصب في مجرى حقيقة أن الفشل كان مسبقاً على عودة مفاوضات في ظل الأسباب ذاتها التي جعلت “إسرائيل” لا تعترف بالدولة الفلسطينية وحدودها، وقضية اللاجئين في العودة إلى أرضهم وبيوتهم وفق قرار الشرعية الدولية، إضافة إلى ماهو أخطر من كل ذلك وهي السياسة الاستيطانية التي لا تتوقف عند المشروعات السكنية الزاحفة في الضفة والقدس، بل وتشمل الاستيلاء على الأراضي الزراعية للفلسطينيين، أو جرف محاصيلهم واقتلاع الأشجار المثمرة وهدم المنازل بما في ذلك قرى بكاملها . ومنع الفلسطينيين من البناء في مناطقهم وعدم التصريح لهم بالبناء في سياسة تنكيلية لاقتلاعهم من الوجود في أرضهم ووطنهم .

وعند العودة إلى المفاوضات الجارية قيل إن الإدارة الأمريكية حصلت من الطرفين كل على حدة على التزام عدم القيام بأعمال أحادية .

هنا يمكن الإشارة إلى مثال بسيط، فمنذ قرابة عشرة أيام كانت السلطات الصهيونية في القدس المحتلة وافقت على بناء 68 وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية في مستوطنة بسفات زئيف بالقرب من مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين، وهذه مجرد موافقة من سلطات الاحتلال في المدينة، إذ إن “إسرائيل” كانت بدأت “تنفيذ” التزامها عدم القيام بعمل أحادي عندما أطلقت إحدى مشاريعها الاستيطانية في القدس الشرقية في شهر أغسطس/آب الماضي ببناء 942 وحدة سكنية وجاء هذا ليس في أجواء المفاوضات وحسب، بل بعد مرور أيام قليلة من عودة هذه العملية، أواخر يوليو/تموز الماضي، برعاية أمريكية .

إنها لعبة شراء الوقت، هذه هي حقيقة ما جرى منذ الاستفراد الأمريكي في شأن هذه الأزمة وما يجري راهناً لا يخرج عن هذه الحقيقة، كانت اللعبة بدأت تحت مظلة تسوية أمريكية غير معروفة المعالم لكنها في الإجمال كانت تدور بهدف إيجاد “بدائل” للشرعية الدولية، والآن تجري المفاوضات على “بدائل” لاتفاقات سابقة بدلاً من أوسلو وكامب ديفيد وطابا وخارطة الطريق وأنابوليس، والجديد أنه مبكراً، حيث بدأت رئيسة وفد الجانب الصهيوني تسيبي ليفني تصرح بأن الفترة الزمنية للمفاوضات والمحددة ب 9 أشهر غير كافية، وهي محاولة “إسرائيلية” ماكرة لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، وهي تندرج في سياق شراء الوقت الذي لا يضيعه الاحتلال في سياسيته الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمة هذه السياسة الاستيطان الكاسح للأراضي الفلسطينية وما يجري تجاه القدس من تقويض لطابعها التاريخي وهويتها الفلسطينية الإنسانية، وهي إلى ذلك تستدرج الفلسطينيين إلى متاهة المفاوضات على المفاوضات والأهم من كل هذا أن هذا المؤشر “الإسرائيلي” المبكر حول السقف الزمني يحررهم من الالتزام ويمنح الإدارة الأمريكية من الآن الاطمئنان من حرج الوصول إلى نتيجة .

وربما كانت ليفني متذاكية إذا مانظرنا إلى ما أعلنه نتنياهو من موقف أقرب إلى وضع العربة أمام الحصان بالنسبة إلى المفاوضات الجارية، حيث أكد شرطية اعتراف الفلسطينيين المسبق لأي حل بيهودية “إسرائيل” ورفض عودة اللاجئين إلى وطنهم وبيوتهم حسب قرار الشرعية الدولية .

ومع أن هذا التطور “الإسرائيلي” في شأن واتجاه المفاوضات غير مستغرب، فإن ما هو جدير بالإشارة تلك الأنباء التي تواردت عن أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تتدارس هذا الوضع وأنها بصدد الإعلان عن فشل المفاوضات الفلسطينية “الإسرائيلية” .

إن هذه الخطوة مطلوبة للخروج من متاهة الضياع، وهي تصير تجاوباً مع إرادة الشعب الفلسطيني الذي يعاني قهر المفارقة بين العربدة الصهيونية في شأن حقوقه وحياته ومصيره، وبين خداع المفاوضات التي لم يكن لها نتيجة .

إن الوقت مناسب لإعلان قف المفاوضات إذا ما أخذت قيادة منظمة التحرير إلى إعلانها توجهاً جاداً باستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاض الجماهير لدورها الكفاحي من أجل استعادة حقوقها المسلوبة واستعادة العمل الفلسطيني في الساحة العربية والمسرح الدولي .

وبمعنى أدق، حان الوقت لأن تستعيد منظمة التحرير دورها كحركة تحرر وطني يتناسب دورها وطبيعة الاحتلال الصهيوني ويعبّر عن إرادة وحقوق وقضايا الشعب الفلسطيني، والأولوية للعودة إلى المستقبل أن تتوافر لمنظمة التحرير وقفة نقدية ومحطة تجديد وتجذير برنامجية واتساع لكافة الفعاليات والقوى الوطنية، وأن يعاد بناء هياكلها ومؤسساتها على قاعدة الكفاءة والوحدة الوطنية وضخ دماء جديدة وجديرة من الشباب لتحمل المسؤولية على قاعدة تواصل الأجيال والديمقراطية، لا المحاصصة والمصالح الذاتية .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 18 / 565721

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010