الأحد 15 أيلول (سبتمبر) 2013

عبث و عقم أم ولادة كارثة ؟

الأحد 15 أيلول (سبتمبر) 2013 par المدير العام

موضوعتان لا تنفصلان اليوم في تظهير المقبل الخطير في المشهد الفلسطيني واللتان كما يبدو تدفعان تجاه وضع أشد سوءا وقتامة وخطورة من كلّ ما سبق: أما الموضوعة الأولى فهي ما يجري بالضفة المحتلة ويخطط ويدار منها عبر اللقاءات المستمرة بين فريق التسوية الرسمي وبين العدو الصهيوني والامبرياليين، والموضوعة الثانية هي وضع الضغوط العنيفة والاستعداد للانقضاض على غزة والمقاومة تحديداً من يافطة التخلّص من بواقي «الأخوان المسلمون» في ما جاور مصر.

نحن لا نأخذ لا تصريحات «أمين سر التصفية» ياسر عبد ربه ولا تصريحات «مفاوض التصفية» ومقاولها صائب عريقات الأخيرة على محمل الجد بأنها «مفاوضات» عقيمة وعبثية ! بل نظن أن جملة هذه التصريحات التي تحاول أن تخدم هدفين لا ثاني لهما في التعمية والتمويه على ضوء استقراء تاريخ هؤلاء المشين والفاشل مهنيا ووطنيا منذ بداية عملية التصفية التي دشّنتها اتفاقية أوسلو عام 1993 والتي مرّ عليها العقد الثاني قبل يوم واحد، فهؤلاء عوّدوا شعبهم على الكذب والخداع المستمر وأن يقولوا ما لا يفعلون، أما الأهم في وضع جملة هذا كله تحت مجهر الشكّ المؤكد أنهم يردفون هذا القول بأن العمل هو المزيد من المفاوضات، فأي منطق في هذا إن لم يكن ثمة ما هو مخفٍ تحاول هذه التصريحات أن تخفيه تحت ستار من التصريحات الدخانية؟

الواقع أن تصريح أحد محاربي التصفية القدامي أحمد قريع مؤخراً عن قراءته لإمكانية توقيع عباس اتفاقاً لا يرضى به الفلسطينيون واحداً من الدلائل التي تؤكد أن هذا« العقم» الموصوف ليس حقيقيا وأن هذه «العبثية» ليست كذلك ، بل تتلاقى هذه كلها مع التسريبات التي تؤكد أن ثمة اتفاقا نهائيا يستعد عباس لتوقيعه يتجاوز كل الخطوط الحمراء وقاعدته الدولة «مؤقتة الحدود» في إطار الجدار منزوعة الاسنان والدسم والقيمة ملحقة ككانتون بالدولة العبرية يسنده اتفاق كونفدرالي مع الاردن، وبالقطع لا قدس فيه إلا ما هو خارج القدس الشرقية والأقصى الشريف المتقاسم زمنا ومكانا مع المستوطنين، ولا لاجئين فيه باستثناء عدة مئات تدرج على تنفيذ عشرات السنين من لبنان وسوريا، وتسقط كل الحقوق كمخالصة نهائية.

لكن ما هي العقبة الكأداء ؟
العقبة الكأداء ليست ياسر عرفات الشهيد هذه المرة على لسان شارون وقتلته وغادريه الذين أصبح الأمر بالنسبة لهم كما اقتحامات المستوطنين اليومية للأقصى مجرّد حدث عابر، وليست المخيمات المطحونة فقرا وازدحاما باللاجئين من سوريا الشقيقة ولا المخيمات المطحونة تحت القذائف المشتبكة في سوريا فهؤلاء لهم الله بعد أن تحوّلت التصفية هي الهمّ عند التصفوويين وعلى حساب هؤلاء جميعا،وإنما العقبة الكأداء اليوم هي غزة المقاومة ، ولذا فإن تنفيذ ما يجري التحضير له اليوم بالغرف السوداء من نمط أوسلو 2 الذي ينهي القضية الفلسطينية منوط بقطف رأس المقاومة في غزة، إذن فالمقاومة هي محور اللقاءات التي بدأت نيرانها فجأة بالاستعار جهراً وخفيةً وها هو الكيري يحضر ربما لوضع النقاط الاخيرة على مشهد يجري التحضير له لاجتياح غزة.

ما يجري مفهوم وواضح وربما لا يحتاج لأدلة ولا حتى لتحليل، لكن ما يجب أن يجري في قطاع غزة هو الذي يحتاج فورا لوضعه موضع التنفيذ العاجل دون تأخير، فعدوان على المقاومة وهو المقصود من مخططات العدو ومن لفّ لفه لا يمكن أن تكون حساباته وحركة حماس موجودة في موقع المسؤولية تحت غطاء أوسلو ونصف «خرج» السلطة، مثل حساباته وغزة معلنة أنها قاعدة آمنة في حضن جماهير المقاومة وشعب المقاومة الذي طالما كان كذلك وإدارته تدار من خارج وصفة وتقسيمة أوسلو المشين بمشاركة من كل فصائل المقاومة، ربما لن يمنع ذلكم العدوان القادم ولكنه سيجعل كل المشهد فيه بالنتائج والسياق شيئا آخر.

بين تهديد عباس رأس التصفية باعلان غزة إقليما «متمرداَ» وبين الاستجابة المبدئية التي ظهرت على لسان الاخ هنية لاقتراح تيار المقاومة وورقة عمله قبل عامين والتي جرى تجديدها مؤخرا تكمن النتيجة في جعل الطريق إلى قبر أوسلو وما جلبه من كوارث ممكنة أو الطريق إلى مزيد من الضياع السوريالي الذي افتتحه أوسلو ولم يتمكن الشهيد أبو عمار من تصحيحه قبل أن يغدروه.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 15282

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع رأي الموقف  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010