الأحد 27 حزيران (يونيو) 2010

فرصة لا يجوز تفويتها

الأحد 27 حزيران (يونيو) 2010 par د. كلوفيس مقصود

يبدو أن الرئيس الأمريكي أوباما آخذ في تأكيد صلاحياته وبلورة مواقفه ودفع أولوياته نحو الإنجاز، فبعد حملات التشكيك بقدراته على اتخاذ القرارات الصعبة، وتردده في ترجمة القناعات التي لازمته أثناء حملته الانتخابية، بدأ يظهر للجمهور الأمريكي أن ما بدا لهم تردداً في اتخاذ المواقف وحسم القضايا العالقة أخذت تتضح صورته . فبرغم الحملات الشرسة من قبل الجمهوريين، والتحريض وتعبئة الجيوب العنصرية تجاه الرئيس أوباما بغية تشويه صورته والتشكيك بأهليته، فإن أحداث الأسابيع الماضية دللت على أن تردداته كانت سمة لرئيس يمهد بصبر قبل الحسم، مدللاً على أن الشجاع يجب أن يكون مضموناً في خضم التعقيدات التي أفرزتها إدارة بوش من مجازفات عسكرية غير شرعية مثل حرب العراق، وإجازة الأمم المتحدة التدخل في أفغانستان، وتداعيات الأزمات المالية والاقتصادية التي فاقمت العجز في الميزانية، والتي بدورها أدت إلى مزيد من البطالة وغيرها من المشكلات التي ورثها الرئيس أوباما .

وبرغم أن إدارة التعقيد غير جذابة، وبالطبع غير ملهمة، لخصوم أوباما السياسيين في الحزب الجمهوري وبعض الديمقراطيين، إلا أنه تبين وان بصعوبة تمرير قانون الضمان الطبي الذي عارضه الجمهوريون وشركات صناعة الأدوية والتأمين بشراسة غير مسبوقة . كما أنه في الأسبوعين الأخيرين، تمكن من انتزاع مبلغ عشرين مليار دولار من شركة “بريتش بتروليوم” تعويضات للمتضررين في ولايات لويزيانا “ميسيسبي” وألاباما وحتى فلوريدا، ما أخرس منتقدي أدائه في معالجة الأزمة أو بالأحرى الكارثة في خليج المكسيك . ولعل عزل الجنرال ماكريستال من منصبه كقائد لقوات الناتو في أفغانستان، دلّ على أن التفكير الذي يعتبره بعض المراقبين تردداً أو سجين اللا حسم جعل القرار الملم بمختلف الاحتمالات، يكون نضج، ويعد تجاوباً فورياً وداعماً .

***

أشير إلى هذه التطورات الأخيرة في منهج الرئيس أوباما، كونه سوف يجتمع في السادس من يوليو/ تموز المقبل برئيس حكومة “إسرائيل” نتنياهو الذي يجيء إلى واشنطن بعد اتخاذ حزب الليكود الذي يقوده قراراً بالإجماع لاستئناف الاستيطان بعد نهاية مدة “التجميد” في سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث تنتهي مدة العشرة أشهر من “التجميد” التي طلبها الرئيس أوباما . كما أرسل نتنياهو رسائل أخرى قبل زيارته للبيت الأبيض من خلال هدم منازل السكان العرب في القدس، والرسالة المراد إيصالها إلى البيت الأبيض من خلال هدم البيوت أن القدس كلها كعاصمة ل “إسرائيل” لن تكون من ضمن بنود المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة، وأيضاً قرار طرد أربعة أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني من القدس بحجة انتمائهم إلى حماس، والذي دفع الرئيس محمود عباس لاعتبار هذا الإجراء خطاً أحمر ناهيك عن تصريحات وزير الخارجية “الإسرائيلي” ليبرمان بخصوص ترحيل عرب ما يسمى “الخط الأخضر” .

تجيء زيارة نتنياهو في أعقاب الضرر الفادح الذي ألحقته مجزرة سفينة مرمرة في العلاقات التركية الأمريكية، إضافة إلى ما يسمى زيارة “تهدئة الخواطر” التي قام بها إيهود باراك “المعتدل” حتى يفسر ضرورة فهم نتنياهو، كونه مضطراً كأنه غير مقتنع بالاستجابة للضغوط من يمين حزبه، وكأن نتنياهو ليس هو المخطط للإجراءات التي تسبق الزيارة .

الرئيس أوباما كان مخطئاً عندما اكتفى بالطلب من نتنياهو في زيارته السابقة مجرد التجميد بدلاً من تفكيك المستوطنات، ما دفع نتنياهو لأن يقوم “بتنازلات” من بينها رضوخه لضغوط أوباما، وقرار التجميد لعشرة أشهر ما اعتبرته إدارة أوباما إنجازاً من شأنه أن يؤدي لاستئناف المفاوضات، والحقيقة المرة أن هذا لم يكن مجرد خطأ بل خطيئة، لماذا؟ لأن من يعرف ويدرس الخلفية العلمية والقانونية لأوباما واستناده إلى القانون الدستوري ودرجة الامتياز التي نال بها شهادة الحقوق من جامعة هارفارد يتوقع منه كرئيس للولايات المتحدة أن يعي بأن المستوطنات “الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي برهان قاطع على أن “إسرائيل” لا تعترف بأنها سلطة احتلال، وبالتالي غير معنية بالامتثال لاتفاقية جنيف الرابعة، كما أن لها الحق في التصرف بموجب كونها مالكة دون أي اعتراف علني بذلك، بل مبرهنة على ما تقوم به من دون انقطاع، أو ما يجعل ادعاء “إسرائيل” ملتزمة بصيغة حل الدولتين، لذا لن تناقش هذا المشروع الصهيوني المدمن على التحايل منذ اغتصاب فلسطين وعلى عدم التعريف بحدود له، وإن الشروط التي وضعها نتنياهو في خطابه في جامعة بار إيلان جعل من دولة فلسطين دولة أقل بكثير من “الترانسكاي” أثناء حكم الأبارتايد العنصري .

***

لقد حان وقت اتخاذ إجراءات جريئة صريحة وواضحة عند زيارة العاهل السعودي لواشنطن، فهذه فرصة لا يجوز تفويتها، لعل استقامة مصطلحات أوباما تساهم بألا تظل “إسرائيل” منفلتة من العقاب .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 565034

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010