الأحد 4 آب (أغسطس) 2013

قراءة استشرافية في مستقبل المنطقة العربية

الأحد 4 آب (أغسطس) 2013 par حسام الدجني

هبت رياح الربيع العربي، واستبشر المواطن العربي خيراً بعد زوال أعتى الديكتاتوريات في المنطقة العربية، ووافقت القوى الثورية على الخيار الديمقراطي كأساس لتداول السلطة، فحققت الحركة الإسلامية تقدماً ملموساً في بعض المناطق، وخسرت في مناطق أخرى، ولكن هذا الانتقال الديمقراطي اصطدم بواقع غياب ثقافة الديمقراطية لدى الجماهير، والعمل العربي المشترك، واصطدمت القوى الثورية بدول عميقة تعمل على الانقلاب على الثورة، ويدعمها دول لم تصلها الثورة بعد، وبدأت عملية خلط الأوراق، وسادت نظرية الإفشال الايجابي، وبرزت الأموال الخليجية التي تمول أشخاصاً وأحزاباً ولا تمول دولا، فساد الفساد، وبدأت ماكينات الإعلام ضخ سمومها في كل اتجاه، حتى وصلت الحالة العربية في بعض الدول للفوضى وربما الاقتتال والحرب الأهلية، وهذا يطرح الأسئلة التالية:
ما هي الأدوات الحقيقية المحركة لحالة الفوضى في المنطقة العربية...؟ وما هو مستقبل المنطقة..؟
هناك دول عربية وإسلامية تخشى نجاح تجربة التحول الديمقراطي في دول الربيع العربي، وبذلك بدأت تعمل كل ما بوسعها لإفشال التجربة، فتقاطع ذلك مع دول عميقة وجماعات مصالح ونخب سياسية وإعلامية وأحزاب سياسية لم تحقق نجاحات عبر الانتخابات، لتبدأ جولات الفوضى والتشويه والإفشال الذي ينعكس على مجمل حياة المواطنين مما يدفعهم للكفر بالديمقراطية وبالتالي تنقل الصورة لشعوب الدول الممولة لحالة الفوضى وتترسخ رؤية لدى شعوب تلك الدول أن أنظمتهم الشمولية التي تحقق لهم أمنا مزيفا أفضل بكثير من الديمقراطيات الوليدة.
أيضاً هناك رؤى غربية حاولت ركوب سفينة الإرادة الشعبية، ولكنها لم تنجح في قيادة السفينة نحو مصالحها، فبدأت بالعمل السري من اجل غرق سفينة الديمقراطية، وبدأت تحقق نجاحاً في بعض الدول، وما زالت تعمل في مناطق أخرى، وربما ما دفع دعاة الديمقراطية لذلك هو الخشية من المشروع الحضاري الإسلامي، ولكن هنا لابد من تسجيل بعض الإخفاقات للتيار الإسلامي والتي لابد من استدراكها وهي نابعة من مرتكزات المشروع الحضاري الإسلامي الذي يقوم على وحدة المذاهب والقوميات، وأهمها: (العرب-الفرس- الترك- الأكراد-الامازيغ).
وهنا لابد من إعادة إحياء العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين مع إيران، وان تعود الجماعة لدور التقريب بين المذاهب، وهذا سيشكل رسالة قوية لبعض الأطراف الخليجية التي انقلبت على قيمها ومبادئها وهويتها.
إن مستقبل المنطقة العربية غامض، وفي طريقه تحديات وتهديدات ومخاطر كبيرة، قد تأخذه لحروب أهلية أو انقسامات مجتمعية أو جغرافية، وفي كل الأحول ضعف المنطقة بما يضمن (لإسرائيل) تفوقاً عسكرياً واقتصادياً وسياسياً على محيطها الجغرافي، وبذلك تجد فرصة سانحة لدخولها المشهد ضمن خارطة الشرق الأوسط الكبير والجديد، وقد تجد قوى داخل المجتمعات العربية جاهزة لقبول ذلك مقابل عودتها للحكم، ولكن في المقابل ستبقى هناك قوى حية قد تنجح في أي لحظة من استعادة شرعيتها وعناصر قوتها في إطار إعادة النظر في تحالفاتها وإعادة تقدير موقفها الاستراتيجي.
وقد يسأل البعض عن مستقبل حكم الإسلاميين في مصر...؟
إن مستقبل حكم جماعة الإخوان في مصر بعد ما حدث من انقلاب حسب وصف الجماعة، وموجة ثورية حسب وصف التيارات المدنية، يتوقف على ثلاث قضايا:
الأول: الحراك الشعبي السلمي في الميادين العامة
في حال استمرت الحشود وبدأ يشعر النظام القائم في مصر بأن تلك الحشود في ازدياد وأنها تحافظ على سلميتها فهذا من يمنح التيار الإسلامي عنصر قوة محلياً وإقليمياً ودولياً، وعنصر ضغط على التيارات المدنية وعلى مؤسسات الدولة الجديدة، وعلى اقل تقدير تحسين شروط التفاوض مع قائد القوات المسلحة.
الثاني: إعادة النظر في خارطة تحالفات الجماعة
لابد من تقييم تحالفات الجماعة إقليميا بما يشكل عنصر ضغط على بعض الدول الخليجية التي تدعم خصومها السياسيين.
الثالث: القبول بقواعد اللعبة الديمقراطية
لابد من تكرار مطلب القبول بقواعد اللعبة الديمقراطية في الخطاب الإعلامي، ولكن بما يضمن أن من يقود التحول الديمقراطي الرئيس المنتخب محمد مرسي، وهذا من شأنه تشكيل رأي عام غربي رافض للانقلاب العسكري ومؤيد للتحول الديمقراطي.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 566520

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010