الجمعة 10 أيار (مايو) 2013

الهبوط الأمريكي: محور المقاومة وصمود سوريا كسرا المؤامرة ..!

الجمعة 10 أيار (مايو) 2013

بدأت أمريكا مرحلة الهبوط والتخبط في موقفها المسجل إذ تراجع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن تصريحاته في موسكو الأربعاء، والتي قال فيها إن المعارضة والنظام في سوريا وحدهما يمكنهما تحديد شكل الحكومة الانتقالية لإجراء انتخابات ديمقراطية، حيث دعا، أمس، في روما إلى تشكيل حكومة انتقالية من دون الرئيس بشار الأسد . ورأت واشنطن أن كل الخيارات مطروحة بشأن سوريا بما فيها تسليح المعارضة . ورحبت دمشق والعديد من دول العالم بالتقارب الروسي الأمريكي حول سوريا، فيما اشترط الائتلاف الوطني السوري أن يرحل الأسد وأركان نظامه جميعاً للاستجابة لأي حل سياسي . ودعت فرنسا إلى زيادة الدعم للمعارضة السورية المعتدلة وتصنيف جبهة النصرة الإسلامية منظمة إرهابية، وتم تسجيل هذه المناورة الأمريكية في تراجع مواقف كيري على أنها الدليل على التخبط والارتباك ومؤشر على انكسار المؤامرة التي قادتها أمريكا في المنطقة ذد الدولة السورية ودليل مؤكد على فشل أي استثمار سياسي لها.

هذا ولم تُقنع ادعاءات قادة العدو «الإسرائيلي» بأن عدوانها على العاصمة السورية دمشق أريد منه فقط ما تدّعيه من منع انتقال شحنات السلاح من داخل سورية إلى المقاومة في لبنان، بل إن هذا التبرير اضطرت «تل أبيب» ومن ورائها الإدارة الأميركية لإطلاقه بعد النتائج العكسية التي انتهى إليها هذا العدوان.
فالاستهداف الأساسي من وراء لجوء طيران العدو إلى قصف منطقة جمرايا في دمشق أريد منه تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة، وهي:
ـ أن يصار إلى جرّ سورية لمواجهة مفتوحة وواسعة ضد العدو «الإسرائيلي»، وتالياً دخول الكيان الصهيوني في المعركة المباشرة إلى جانب العصابات المسلحة، وربما لاحقاً إلى استدراج تركيا والأردن إلى الدخول في الحرب ضد سورية تحت حجج ومبررات واهية، بدءاً من منع الجماعات المتطرّفة في «جبهة النصرة» من السيطرة على مناطق سورية متاخمة للبلدين.
ـ لقد جاء هذا العدوان بعد سقوط كل مراهنات الحلف المتآمر ضد سورية، من حيث عدم قدرة العصابات المسلحة رغم دخول عشرات آلاف المسلحين عبر حدود الدول المتاخمة لسورية، وتزويد المسلحين بكميات كبيرة من السلاح المتطوّر والحديث، بل إن الجيش السوري تمكن في الأسابيع الأخيرة من توجيه ضربات حاسمة للمجموعات المسلحة وتطهير مناطق استراتيجية في مختلف المناطق التي يتواجد فيها المسلحون، خاصة في ريف دمشق ومحافظة حمص بدءاً من منطقة القصير. وتقول مصادر دبلوماسية إن العدوان استهدف توجيه رسائل إلى القيادة السورية بأنه ممنوع عليها هزيمة المسلحين، وفي الوقت ذاته رفع معنويات هذه المجموعات، وهذا ما ظهر جلياً في مواقف عدد من مرتزقة «ائتلاف الدوحة» ومسؤولي العصابات المسلحة.
ـ لقد استهدف هذا العدوان «إنعاش» أدوات الحلف الأميركي ـ «الإسرائيلي» على الساحة العربية عموماً وفي قطر وتركيا خصوصاً.
ـ توجيه رسائل مباشرة إلى كل من إيران وروسيا بأن كيان العدو وحلفاءه هم الذين يحددون مصير المنطقة، والدور الذي يمكن أن تمارسه روسيا أو إيران على الساحة الإقليمية.
لذلك، فالسؤال هل حقق هذا العدوان ما أريد منه من استهدافات أو بعضها على الأقل؟
في اعتقاد المصادر الدبلوماسية أن العدوان لم يحقق ما خطط له من قبل الأميركيين و«الإسرائيليين» وحلفائهم في المنطقة فقط، بل انتهى إلى نتائج عكسية انطلاقاً من الآتي:
أولاً: إن عدم وقوع سورية في الفخ من خلال رفض الانجرار إلى الردّ على العدوان قد فاجأ الحلف المعادي، على الرغم من الحالة العاطفية التي اندفع إليها بعض الوسط الشعبي الداعم لسورية وحتى من جانب بعض القيادات الحليفة لدمشق، فعدم الردّ هو القرار الأجدى في لحظة اختارتها قيادة العدو وليس سورية بدعم من حلفائها.
ثانياً: رغم تريث دمشق بالردّ، فقد أكدت عبر مواقف قيادتها وعبر الخطوات العملانية على المستوى العسكري جهوزيتها للردّ على تكرار هذا العدوان، بعد حملات الرفض والإدانة التي طالت عشرات العواصم في العالم، حتى من عواصم ودول متآمرة اضطرت لإدانة هذا العدوان.
ثالثاً: لقد ثبت أن ما أريد رسمه من خطوط حمراء حول منع الجيش السوري من استكمال حملته العسكرية ضد العصابات المسلحة، قد سقط مباشرة بعد تأكيد دمشق أن لا تساهل مع الإرهاب، وأن عملية اجتثاثه ستستمر مهما كانت الظروف.
رابعاً: لقد جاء الموقفان الروسي والإيراني من العدوان والرسائل التي أوصلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بأن العدوان على سورية ممنوع، وأيضاً توجيه القيادة الإيرانية مواقف حازمة بأن كيان العدو سيواجه التدمير إذا تجرّأ بالعدوان الواسع ضد سورية، ليؤكد بوضوح ليس فقط لكيان العدو بل للإدارة الأميركية أيضاً أن هناك توازنات جديدة في المنطقة والعالم. وتالياً ليس مسموحاً تجاوز الخطوط الحمراء بما يتعلق بالوضع في سورية.
من كل ذلك تلاحظ المصادر الدبلوماسية أن أولى المؤشرات لفشل العدوان «الإسرائيلي» على سورية، هو اضطرار وزير الخارجية الأميركية خلال لقائه مع الرئيس الروسي للإعلان عن وجود توافق في موقف البلدين وآليات حلّ للأزمة السورية، وطلبه من الرئيس بوتين المساعدة في ذلك، ما يؤكد أن سورية وحلفاءها هم الذين يحددون شروط الحلّ للأزمة السورية وليس الحلف الأميركي ـ الغربي ـ الخليجي ـ «الإسرائيلي».
وتالياً فإنه كلما تأخر الحلّ سيضطر هذا الحلف إلى تقديم المزيد من التنازلات نتيجة عجز العصابات المسلحة عن تحقيق إنجاز نوعي على الأرض، على الرغم من الدماء والدمار الذي ستتحمله سورية وشعبها وجيشها حتى يعترف الأميركي ومن معه بأنه هزم في معركة سورية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 14793

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار دولية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010