الأحد 7 نيسان (أبريل) 2013

مناظرة بائسة بين سني وشيعي على قناة المحور المصرية

الأحد 7 نيسان (أبريل) 2013 par د. عبد الستار قاسم

تابعت حوارا على قناة المحور المصرية يوم الأربعاء 3/نيسان/2013 بين الدكتور خالد سعيد السني والدكتور أحمد النفيس الشيعي.

كنت أقول لنفسي وأنا أتابع الحوار "الويل للمسلمين والأمة العربية إذا كان هؤلاء هم الذين سيقودون الأمة ويتحدثون بأمور الدين وشؤون المسلمين." الدكتوران الكريمان يعيشان في الماضي، في فترة ما قبل حوالي 1400 عام، ويناقشان مشاكل كانت قائمة أو المفترض أنها كانت قائمة في ذلك الوقت، ولا يبدو أن هناك مجالا للعمل معا ما دامت تلك المشاكل قائمة. الحاضر يتوقف عند هموم أبو بكر وعلي وعثمان وحديث الغدير وقيام أبو بكر على إمامة الصلاة في آخر أربعة أيام من مرض الرسول عليه الصلاة والسلام، والمستقبل معلق بهذه المشكلة الكبيرة التي مات أصحابها ولم تتقلص أهميتها في أذهاننا، وما زلنا مستعدين لتقديم كافة التضحيات لتبقى عنوانا للاقتتال الإسلامي.

استعرض المتحاوران خلافاتهما، وكل واحد دافع عن مواقفه تجاه تولي الخلافة بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتقدم بأحاديث منسوبة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام لتدعيم مواقفه، وتأكيد تفوقه على الآخر. وعلى الرغم من ان ممثل أهل السنة كان أكثر هجومية وعداوة، إلا أن ممثل أهل الشيعة أوحى أن أهل السنة على ضلال. ممثل أهل السنة قال إن أهل الشيعة ضالون ومدلسون، وهم جماعة الرافضة، لكن ممثل الشيعة أوحى بأن اهل السنة جماعة ناصبة. المعركة الحقيقية بين المتحاوريْن دارت في سقيفة بني ساعدة وشوارع المدينة المنورة، وربما لو توفر الوقت لانتقلا إلى الجمل وصفين وكربلاء.

كنت أظن أن معركة شرعية خلافة أبو بكر وعلي قد انتهت، لكن تقديري أننا ما زلنا في بداية المداولات والصراعات.

لم يناقش المتحاوران فكرا إسلاميا، ولم يتناولا قضايا الحق والباطل والمبادئ التي يجب أن تنطلق منها الأمة نحو البناء والتقدم، والحكمة واضحة تماما في أن الأمة لا تملك من الوقت لسفاسف الأمور، وعليها أن تصل إلى حسم قضية الشرعية في الخلافة الراشدة أولا.

الملاحظ أن المتحاورين كانا بعيدين عن القرآن الكريم، واستندا في جدليتيهما على أحاديث تؤيد وجهة النظر المطروحة. وهنا أدركت لماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه، ومن كذب علي عامدا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". خبر الرسول عليه الصلاة والسلام التعصب القبلي، وربما حسب أن المسلمين من بعده سيؤلفون على لسانه لتبرير بعض سوء أعمالهم. وبالرغم من ذلك، لم يطع المسلمون أمره، وقرروا الكتابة لما تخفيه تحتها من إمكانية التزوير والكذب اللذين يبرران لهم مواقفهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. والله سبحانه وتعالى تعهد بحفظ القرآن ولم يتعهد بحفظ السنة النبوية. واضح أننا أخذنا راحتنا في التدليس على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام.

من المهم أن يعرف المتحاوريْن ومن معهما من المسلمين أن الخلفاء قد ماتوا، وأن الدولة الأموية قد انهارت، ومن بعدها الدولة العباسية. وأن يعرفوا أن الصليبيين قد غزوا بلاد المسلمين، وتم طردهم، وقامت دويلات في الأقاليم الإسلامية المختلفة، وظهرت الدولة العثمانية وانهارت. ونحن الآن تحت نير الأجنبي الغربي الذي يستمر في إهانتنا واحتلال أرضنا ونهب ثرواتنا عبر حكام ظالمين فاسدين يسفهون الأمة ويطوعون رقابها. وربما لم يعلم المتحاورين بعد أن فلسطين محتلة، وأن مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام في قبضة الصهاينة.

أمثال هؤلاء يقررون كيف تتجه الأمة الآن، وهم الذين يسيئون للإسلام والمسلمين، ويأتون للرسول عليه الصلاة والسلام بالسباب والشتائم والاستهزاء، ويجعلون من المسلمين أضحوكة أمام العالم. ولهذا على المسلمين أن يتحركوا ثأرا لدينهم وقيمه ومبادئه ليصونوه من الذين يأبون الحضور لحساب البقاء في ماض من المفروض أن نستخلص منه عبرا تساعدنا على بناء مستقبلنا. ولهذا يجب أن نعود إلى القرآن الكريم، وأن نرد كل ما يقال على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام من أحاديث إلى القرآن الكريم، حتى لا نضل ولا نتوه. لقد أساءت الفرق الإسلامية تاريخيا للإسلام والمسلمين، وهي ما تزال تفعل ذلك حتى الآن، وعلينا أن نتمسك بالقرآن الكريم لأن فيه وحدتنا جميعا.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 36 / 581967

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010