الأربعاء 6 شباط (فبراير) 2013

أي «المصالحة» مطلوب ؟

الأربعاء 6 شباط (فبراير) 2013 par المدير العام

الحقيقة التي لا تحتمل لبسا في مسألة أسباب وعلل تشظي التواصل الفلسطيني في داخل الوطن المحتل بين الضفة والقطاع أنها عديدة ،وهي أسباب ما عرف تاليا بالانفصال والذي فرض نفسه على هذا الواقع الفريد من نوعه، والذي استدعى منذ تاريخ 2007 جولات وحملات لإعادة تحقيق هذا التواصل الذي فقد وتحت بند وتسمية المصالحة الفلسطينة التي يراد لها أن تعالج ما ظهر أنه اقتتال أو انقلاب أو حسما مهما كانت تسميته بحسب نقطة النظر ومصدرها.

النظرة العلوية فوق هذا المجسّم لا تتيح سوى علة واحدة مؤكدة هي إطار جامع لبقية التفصيلات وهذا الاطار هو باختصار الموقف من عملية التسوية مع العدو الصهيوني، كانت السلطة الفلسطينية والناتجة عن اتفاق أوسلو مع العدو عام 1993 تظهر في مسار راكض خلف استحقاقات أوسلو وخاصة السياسية والاقتصادية مع تأجيل فرض نفسه على الجانب الأمني لانه باختصار لم يكن العدو قد سلّم شيئا ذا بال لهذه السلطة بعد من الأرض، وحتى انفجار لحظة الحقيقة أمام قيادة ياسر عرفات بأن العدو يريدها تصفية بالجملة وليست تسوية تتيح لها تسويقها في أي عنوان ممكن، كانت عجلة القصور الذاتي هي السائدة.

مع انفجار الانتفاضة الثانية فيما بدا أنه محاولة لتصويب الرهان الذي أرسل كل بيض القضية الوطنية في قبّان اسحق رابين وحكومته أصبح واضحا أن لا مجال لأي نوع من أي رؤية مع هذا العدو الذي مارس تصحيحا بدوره على خط «سلام الشجعان» وعلى طريقته الخاصة عبر اغتيال شريك هذا السلام وتنصيب شارون ومسلسل جنرالاته الصقور، ومعها اكتشفت هذه القيادة الحقيقة التي يمكن رصفها بكلمات بسيطة وسهلة، فمثلما الانتفاضة هي التي أحضرتها من تونس ، فالثانية عليها أن تطرد العدو من الضفة وسارت بهذا الاتجاه قبل أن تتعرض لحصار داخلي وخارجي وتصفية مثلها لاحقا دون شك.

اذن كان هناك لاحقا اتجاه لا يمكن اعتباره الا أنه ابن حقيقي ومؤكد لخط تم فرضه في الساحة الفلسطينية بالقوة عبر قرار تصفية ياسر عرفات الذي وصف «بالعقبة الكأداء» يوما وتنصيب «الشريك» الذي طالما أعلنوا عن صفاته مع قائمة استحقاقات أمنية أساسا تم تنفيذها على الأجهزة والقوى والأفراد في الضفة وامتنع تنفيذها في غزة لسبب بسيط أن المقاومة في غزة قررت حسم مسألة السلطة والاجهزة معا على خط برنامج المقاومة وريث برنامج الانتفاضة الثانية مع فارق قد يبدو خفيا في أنه ليس كل قوى المقاومة في غزة كانت فيما يبدو تريد فقط انتفاضة طاردة للعدو من غزة والضفة بوجود برنامج حقيقي واسع لا زال يؤمن بضرورة اكتمال المشروع للنهاية، وهكذا صار معلنا برنامجين واحد لا يرى إلا استكمال خط سبب وجوده في الساحة الفلسطينية باللقاءات مع العدو ، والثاني انتزع الطريق نحو الهدف بالصمود ومنازلة العدو واستكمالا للانتفاضتين في الوطن.

كيف يمكن توقع مصالحة حقيقية أو تلاقي حقيقي بين هذين الواقعين دون لف أو دوران؟

فقط عبر تنازل أحد الخطين للآخر، وبالتالي اندماج كلي في اتجاه ما ينشأ عن هذا الوضع الجديد أما مقولة الحدود الدنيا للاتفاق بما عرف بوثائق التوقيعات من وثيقة الأسرى ألى اتفاق القاهرة مرتين فاتفاق الدوحة فما هو حادث مؤخرا من جديد لن يفضي إلا للمزيد من استهلاك الوقت ولا شيء آخر يمكن أن يثمر نضجا وقيمة، لأن المصالحة التي يرقبها الشعب الفلسطيني ويتابعها ولن تنطلي عليه حكاية الجولات واللقاءات والمؤتمرات إن لم تنجز، هي باختصار مصالحة تتيح له العودة للانتقال بين الضفة وغزة بشكل طبيعي دون أن يحس انه انتقل فعلا بالمكان، بمعنى أن تكون نفس معايير ومعالم الظروف اليومية في الموقعين وعلى نفس الاتجاه.

«المصالحة» المطلوبة في الشق الوطني مصالحة تقبر خط التصفية والتسوية وتطلق برنامج كفاحي شامل، و«المصالحة» المطلوبة في الشق الاقتصادي مصالحة تعيد بناء ما دمرته ملحقات أوسلو وتضبط الفقاعات التي تسرح وتمرح في الضفة قبيل البركان و«ثقب الافلاس الاسود» المتوقع ، و«المصالحة» المطلوبة في الشق الاجتماعي مصالحة تجتث طفيليات الوظيفة الأمنية للعدو وطحالب« الرفيرا» في بلد منكوب تحت الاحتلال، غير ذلك سيكون فصل آخر في كوميديا العمل الفلسطيني السوداء والذي افتتحته النقاط العشر وسمنته أتفاقية أوسلو.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 7639

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010