الأحد 27 كانون الثاني (يناير) 2013

غزة لا تبكي شهداءها

الأحد 27 كانون الثاني (يناير) 2013 par حلمي البلبيسي

خمسة أيام قضيتها في غزة العزة والكرامة، خمسة أيام تامة مع أخوة أعزاء، احتملتنا ضيافة القائد العام لكتائب الشهيد عبد القادر الحسيني الأخ المجاهد «أبو صهيب» زقوت وإخوانه قادة ومجاهدي الكتائب، لهي وبحق أغلى وأعز ما سأحمله معي من الذكريات ما حييت، فأي عز وأي مجد وأي شرف أعظم من أن تكون بمعية من ساهم بصنع نصر غزة العظيم.

مع أبي صهيب وإخوانه المجاهدين أنت في رحلة خاصة وحركة دائبة مليئة بكل المشوقات، إنها لوحة مزدحمة بالروعة، شوق وعرفان من نوع خاص بدأناها بزيارة بيوت الشهداء والجرحى والأسرى، ظننت أنها للمواساة وشد الأزر، فإذا بي أمام قمم في الصبر والصمود والاستعداد الدائم للعطاء والبذل...، هؤلاء يشدون أزر مواسيهم وزائرهم وينفخون في روحه العلياء والشمم وفي وجدانه أقصى درجات الصبر، أما غزة فجميل كل ما فيها.....

جميل كل ما في غزة، أرضها وبحرها وسماؤها. لكن أهلها أجمل...

رائعون هؤلاء الشباب المجاهدون المرابطون على ثغر من أقدس ثغور الأمة، لكن أمهات الشهداء والجرحى والأسرى أروع وأعظم...

البيوت المهدمة في غزة، أو القائمة رغماً عن كل قوانين الهندسة، أشمخ وأرحب وأدفأ وأعز من كل قصور العواصم والمدن...

وفي غزة، وبالرغم من البطالة وضعف سبل العيش، الناس أغنى وأكرم وأعز من أصحاب الملايين...

وفي غزة أمهات تزف أبناءها للشهادة، بالقبل والدعوات، وإذا أكرمهم الله بالشهادة زغردت وشكرت الله على فضله...

في غزة قيادة مؤمنة مجاهدة، لم تغادر المخيمات الى القصور و الفلل، بل ازدادت قرباً والتحاماً بشعبها، تعيش معهم ذات المعاناة، وتتحمل ما يتحملوه من قتل وتدمير وتهجير من البيوت. وإذا اقتضى الأمر، كانت في مقدمة المجاهدين، تقاتل معهم، تؤازرهم، وتدفع معهم ثمن الحرية والنصر...

في غزة، التقيت بمعية الأخ المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق، دولة رئيس الوزراء «أبو العبد هنية»، ومجموعة من قادة شعبنا ورموزه المجاهدة في غزة.. وكان لقاء الأحباب بالأحباب، غمرنا فيه الأخ المجاهد أبو العبد هنية، بما هو أهل له من اللطف والكرم والرعاية...

وأنت في حضرة هؤلاء الرجال، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، تكتشف سر الانتصار العظيم الذي تحقق في غزة في معاركها الأخيرة. فنصر غزة ساهم في صناعته السلاح والمقاتل، الصواريخ والأنفاق والحاضنة الجماهيرية، غير أن العامل الأساس في انتصار غزة كان في القيادة الرشيدة المجاهدة، فمن درب وجهز وسلح، عتاداً وعدة، ومن عبأ وثقف وأعد نفسياً وروحياً ووطنياً، هو القيادة التي تستحق كل الثناء والتقدير، فثقة الشباب المجاهدين بقيادتهم، وتواجد القيادة مع أبنائهم المقاتلين في ساحة المعركة، أهم من التدريب والسلاح، وهي الضمان للثبات وتحقيق النصر المبين...

التقينا شباباً رائعاً مبدعاً خلاقاً، التقينا بناة مجد وعزة وكرامة في كتائب الشهيد عبد القادر الحسيني، رأينا في عيونهم التصميم والثبات وطاقة لا حدود لها، رأينا جنرالات كبيرة تستطيع ما لا يخطر لك على بال، وكلما كان الفارس منهم أصغر سناً، وجدناه أكبر ثقة حتى كدنا لا نميز بين هذه الكوكبة الرائعة التي تصل الليل بالنهار استعداداً وتدريباً وتثقيفاً وصلة بجماهير شعبنا وخدمة لها.

هكذا هي غزة، صغيرة بمساحتها، عظيمة بفعلها.. قد تجوع غزة بفعل الحصار الظالم، وقد تدمر بيوتها ويشرد أهلها، ويقتل أبناؤها، لكن غزة لا تساوم ولا تتنازل ولا تفاوض على الحقوق. غزة، عنوان انتصارنا القريب بإذن الله تعالى.

وأنا أغادر غزة، ادعوا الجميع الى شد الرحال الى القطاع الصامد، لعل يكون لهم نصيب في شرف الرباط مع أهل الرباط.. غزة هذه لا تبكي شهداءها، بل تبكي الغافلين عن قيمتها...


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 210 / 575998

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010