الاثنين 3 كانون الأول (ديسمبر) 2012

نصر نعم ولكنه ناقص ...!

الاثنين 3 كانون الأول (ديسمبر) 2012 par المدير العام

لم يستطع العدو تحقيق جملة من الأهداف التي سعى إليها في عدوانه الأخير على شعبنا في قطاع غزة، وفي عدم استطاعته تحقيق هذه العصافيرة العدة بحجره العدواني الواحد تقف عدة أسباب أهمها بلا شك الرد المقتدر الذي جابهته به القيادة الميدانية المشتركة للفصائل، والجهوزية القتالية النوعية التي توفرت لها من الدعم الإيراني اللامحدود تسليحاً وتدريباً وتمويلاً.

في هذين العاملين الذين منعا العدو من تحقيق اختراقه الكامل الذي كان يسعى إليه على جبهة القطاع ملامح قوية للعمل اللوجستي والإداري والمخابراتي الخارق الذي وفرته دمشق وقيادة حزب الله، وإن جملة الاستهدافات الصهيونية التي سبقت هذه العملية تشي بمقدار الانزعاجات التي كانت تقض مضاجع حكومة الغرور الاغتصابي في تل الربيع طيلة الفترة الماضية والتي كانت قد أصبحت في وضع المغامرة لفحص مدى ثقلها في الواقع.

المقاومة استطاعت أن تحقق استدارة كاملة وردا قويا في مسألة العمق وقوس النار ومساحة التعريض ونوعية الاستهداف، كما أنها استطاعت أن تضيف السماء إلى الأرض حيث استهدفت صواريخها من طراز سام مقاتلات وكاشفات صهيونية كما أعلنت فصائل القسام وكتائب الحسيني مثلا في لحظة فارقة من عمر المواجهة، كما استطاعت تحقيق الشلل في الجبهة الداخلية لأمن العدو وهما عاملان كانا جديدين على حكومته تماما كعامل الصدمة من اندلاع انتفاضة في الضفة وعودة الضرب الاستشهادي وتفجيراته وهو ما زاد من اضطراب العدو الحقيقيز

حتى الأيام التي سبقت إعلان ما يدعى« بالتهدئة» كان من الممكن استثمار الصدمة النوعية التي وجد العدو فيها نفسه لتثمير مجموعة من الأهداف التي ترقى إلى مستوى العناصر المغذية لروافع استراتيجية المقاومة بشكل عام وفي إطارها وذلك على الأقل بتأخير هذه التهدئة قليلا دون أن يكلف ذلك المقاومة شيئا يذكر، بل ويقود إلى تعظيم إنجازها وتحقيق أوضاع ميدانية وعملياتية أفضل حتى على جبهة القطاع نفسه الذي يبدو أن العدو كعادته ما زال يمارس الخروقات المتعددة والتنويعية مما يدل انه استعاد توازنه المفقود أثناء العملية نفسها.

كان بالإمكان إعطاء الوقت للانتفاضة التي بدأت بالسريان في الضفة المحتلة والقدس بما يوفر عناصر إدامة الاشتباك مع العدو والضغط عليه في جبهة أخرى تحتاجها استراتيجية المقاومة لتحقيق أهداف أخرى أساسية تصب في ساحة هذه الاستراتيجية تماما، فانتفاضة قوية كانت ستوقف هجمة التغول الاستيطاني وتدعم هبة الأسرى وحركتهم النضالية وتجبر أجهزة سلطة التنسيق الأمني على تعديل سلوكها التخريبي أو على الأقل وقفه والحد منه، بالضبط كما كان بمقدورها أن تعيد صياغة التنظيف الضروري لتكلس دماء الدورة الوطنية هناك وتخليصها من أوهام نظريات الاستجداء ومغامرات انشاء مؤسسات تحظى حقا بمصداقية وطنية تحت الاحتلال.

شيء من هذا لم يحدث والهرولة لتحقيق هذه «التهدئة» ضحت بجملة هذه الاهداف النوعية التي كانت ستعطي قيمة سياسية حقيقية تقود إلى توفير مصداقية للقول بنصر على العدو فعلي بارادة فلسطينية تتجاوز قيمة عوامل الدعم إلى عوامل خلق الفرص والاهداف ، فما نتيجة هذه الهرولة غير الموفقة : النتيجة أن في الضفة قصة يطربون لها اليوم ولا تعدو نقراً فارغاً على طبل منهج اللقاءات بالصهاينة تحت عنوان «المفاوضات» وهذه القصة عنونها عباس بحرب تحقيق صفة دولة غير عضو في الامم المتحدة بدلا من صفة مراقب لمنظمة التحرير الفلسطينية مما هو يحمل تهديد حقيقي لحق العودة وحتى لحدود قرار التقسيم الصادر عن ذات المؤسسة! كما أنه سيثير شهية العدو لاطلاق غول الاستيطان بشكل أسرع، وفي غزة هناك من تلتقط له إشارات تحضيرية يمكن تفسيرها على مستوى شبيه بما تم في سيء الذكر «أوسلو» متقاطعا مع صيغة إقليمية جديدة تحاول تقديم نفسها مركبة جديدة لحلف غربي يريد تشكيلة جديدة في العالم العربي لا تحرجه وتوفر له ذات الفرص، والعدو يخترق يوميا ذات الاتفاق الذي جرت الهرولة لتوقيعه من بعض الاطراف على الاقل!

لا يهم ما ضاع من فرص ولا يفيد البكاء على لبن مسكوب، وإنما الأهم اليوم على الأقل استشراف كيفية إعادة توثيق العلاقة الكفاحية مع جبهة المقاومة وليس مجرد توجيه الشكر لها والتحايل حتى في هذه المسألة وكأنه توضيب للانسلاخ عنها! ، كما وأن المهم هو صياغة أهداف جديدة على طريق المقاومة وبرنامج المقاومة بما يتجاوز أسطوانة ترديد الحوار والمصالحات وغيرها من يافطات ثبت أنها مطلوبة لتمرير حالة مفيدة لجناحي السلطة وما يدعمها من قوى أو تيارات أو مصالح ضيقة في أي اتجاه كانت تستند إليه لتبرير حالتها هذه.

إذن مطلوب برنامج لانتصار كامل مقبل وليس على طريقة عباس في خطابه الذي تنازل فيه عن صلب وجوهر القضية الفلسطينية مؤخرا في الجمعية العامة لأجل دولة «يافطة»، وليس على طريقة مشعل الذي بدأ فيما يبدو في مخاوف محقة تفسر أنه يجهز فرصا لتحقيق شبيه بأوسلو ربما تحت يافطة «ربيع حمساوي» ولكن على طريقة غرفة العمليات الميدانية التي هي وحدها صاحبة الحق بالقول انتزعنا نصراً على العدو بكل فصائلها بدءا من أصغر تشكيل وقبل التشكيلات الأكبر التي شاب حراك بعض قادة أجنحتها السياسية «فيروس الفصائلية» الأحمق في تصريحاته ومقابلاته التي تلت توقيع تهدئته!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 7947

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الإعلام المركزي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010