الأربعاء 29 آب (أغسطس) 2012

فرنسا والتدخل العسكري (2)

الأربعاء 29 آب (أغسطس) 2012 par د. حياة الحويك عطية

بالأمس كنا مع مقالة برنار هنري ليفي الداعية الى التدخل العسكري الأجنبي في سورية، وغضب مهندس التدخل في ليبيا من تأخر فرنسا، ودعوتها الى تعويض ذلك خلال رئاستها لمجلس الأمن أو التدخل من خارجه. (لوموند 15 آب)

اليوم وكما وعدت بالأمس سأتناول رد الفيلسوف والحقوقي جان بابتيست فيلمير وتلميذه اوليفييه شميدت، كما جاء في صحيفة «لوموند» الفرنسية. (17 آب)

يقول فيلمير : بعد ساركوزي وفرانسوا فيون جاء دور برنار هنري ليفي لإدانة ما يسموه سلبية فرنسا إزاء الأزمة السورية، وطرح خطة عمل من سبع نقاط ، نرد عليها واحدة واحدة :

1- هل يجب التدخل؟ إن مبدأ «مسؤولية الحماية» هو مبدأ دولي تشكل ضد التوجه العسكري الحربي القديم الذي كان الانجلوساكسون يسمونه «التدخل الإنساني» والفرنسيون «حق التدخل». ومن هنا فان مبدأ الحماية الدولية هو عكس التدخل العسكري ولا يمكن أن يقبل به إلا نادراً، وبعد ان تفشل كل المحاولات. لذا فان معظم دول العالم قد أقرته في القمة الدولية للأمم المتحدة عام 2005، على أساس اعتماد وسائل هادئة كالمساعدات الإنسانية والمساهمة في التنمية. وليس تحوير هذا المبدأ الحضاري وتقزيمه لجعله نظرية حربية عدوانية إلا نزعاً لمصداقيته على الساحة الدولية.

إضافة إلى ذلك فان هذا المبدأ يتلازم مع تحريم أي لجوء الى القوة من دون قرار من مجلس الأمن، ولذا فان التدخل في ليبيا استند الى قرار دولي. وحتى إذا ما تجاوزنا عدم المشروعية، فان المعيار هو النتائج ولا شك أن تدخلاً عسكرياً سيتسبب في شرور أكبر بكثير مما قد يفعله من خير. وأخيراً فان سبباً براغماتياً يضاف الى كل ذلك هو ضآلة فرص النجاح.

أما المقاربة التي يتخذها ليفي للمطالبة بتناغم (بين ليبيا وسورية) فإنها مقاربة تهمل السياق الذي يتجذر فيه كل قرار سياسي.

2- كيف نتدخل؟ هل تسمح الظروف بذلك في الوضع السوري؟ فأكثر القوى الدولية ترفض ذلك لأنها ترى انه ليس في مصلحة المتدخلين ولا الشعب الذي ندعي أننا نذهب لإنقاذه. والحذر هو الفضيلة العليا في السياسة، كما يقول هانز مرغنتو. ولا ندري أية شجاعة تجعل كاتباً فيلسوفاً لا يحمل قلمه إلا ليدعونا لأن نقتل أو لأن نُقتل؟

3- أي نمط من التدخل؟ حظر يمنع القوات الجوية والبرية السورية من الحركة؟ المحللون العسكريون يقولون إن ذلك مستحيل، وان التدخل سيجعل الأطلسي أمام مخاطر لم يعرفها لا في كوسوفو ولا في ليبيا. لأنه يحتاج الى عدد اكبر من الطائرات ولا يأخذ بعين الاعتبار الدفاعات الجوية السورية.

4- من يؤيد هذا التدخل؟ يتحدث ليفي عن تحالف فممن؟ السياق العسكري يقتضي تدخل الأطلسي، والأطلسي لم يعد اليوم ما كانه عام 1999، أولاً لأنه تجاوز إثبات نفسه على الساحة الدولية كما كان الأمر يومها. وثانياً لأن مصالح أعضائه تتناقض بشدة إزاء سورية. باراك أوباما لن يتخذ قراراً قبل الانتخابات والأوروبيون مكبلون بالأزمة الاقتصادية.

أما الحديث عن تدخل خارج الأطلسي، بتحالف عدة قوى إقليمية وأوروبية، فان فرنسا وبريطانيا لن تقدما عليه في غياب أي غطاء دولي وغربي.

5- أي دور إذاً لفرنسا؟ ليفي يطالبها بالإفادة من موقعها على رأس مجلس الأمن لإقامة التحالف، ثم يطالبها بالتدخل خارج مجلس الأمن، فأي تناقض هذا؟ ما تستطيع فعله وما يقترحه عليها البريطانيون هو مساعدة «الجيش الحر»، والقيام بعمليات سرية جريئة.

6- خطر اشتعال المنطقة؟ هو خطر حقيقي، فسقوط سورية سيؤدي الى اشتعال لبنان أولاً بحرب تحلم «إسرائيل» بشنها على «حزب الله» للانتقام من فشل حملة 2006. ولا احد يستطيع التنبؤ بنتائج ذلك في منطقة أشبه بالمرجل. وإذا كان هدفنا الأخير هو إيران، فان مصلحتنا تقتضي أن يطول النزاع أطول مدة ممكنة لاستنزاف القوى البشرية والمالية لسورية ولإيران.

7- ما بعد بشار الأسد؟ ألم يعلمنا النموذجان الأفغاني والعراقي شيئاً؟ الطائرات لا تلقي حرية بل قنابل. وبقدر ما له الغرب «المنقذ، المحرر الصديق» من محامين، بقدر ما له من خصوم يأخذون عليه دوره الاستعماري، ويحاربونه.

انتهى تلخيص المقال الرد. وقد لا نفرح كثيراً، لأن الخلاصة هي دعوة لعدم التدخل العسكري، ولكن لتغذية الصراع لأطول مدة ممكنة عبر دعم «الجيش الحر» وتنظيم عمليات استخبارية جريئة، لاستنزاف البلاد. كما قال الكاتب حرفياً.

غداً مع رد رئيس أركان القوات الجوية.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 565184

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010