الأحد 22 تموز (يوليو) 2012
هل هناك من يمعن بالفشل ... ويفشل بعبقرية؟!!...

ماذا بعد الكشف عن «البولونيوم» المشع الذي اغتيل به أبو عمار؟!

الأحد 22 تموز (يوليو) 2012 par د.احمد محيسن

ما تم الكشف عنه مؤخراً من حقائق علمية دامغة في قضية استشهاد القائد الرمز أبو عمار، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه اغتيل بالمادة السامة النووية المشعة «البولونيوم» والتي لا يمكن إعدادها وإنتاجها وصناعتها إلا في المفاعلات النووية، وتأكيداً لما تم التأكد منه عبر العلماء السويسريين من خلال التحاليل التي كشفت أن آخر الأغراض والمقتنيات الشخصية للراحل ياسر عرفات من ملابس وفرشاة الأسنان والقبعة؛ فيها كميات غير طبيعية من «البولونيوم» المشع، وهي حسب التقديرات تفوق الكميات التي اغتيل بواسطتها العميل الروسي في لندن بملايين المرات؛ فلا بد من استكمال الخطوات الضرورية التي تؤكد المؤكد، وقد لاقى هذا التطور المادي في سلسلة تقصي حلقات اغتيال القائد استحساناً وترحيباً في العلن وذلك من كل الجهات الرسمية الفلسطينية وشكروا الجهة التي أطلقت هذا الانجاز وهي قناة «الجزيرة» الفضائية على الجهود التي بذلوها؛ وبغض النظر عن التأويلات والتفسيرات التي ذهب إليها البعض من وراء ذلك، وبغض النظر عن السبق الصحفي وغيره الذي أرادت تحقيقه قناة «الجزيرة» الفضائية بهذا الكشف، وبغض النظر عن رأينا من عدمه في كل وسائل الإعلام وحياديتها، إلا أننا لا نستطيع إغفال الواقع الذي يقول بأن ما قامت به قناة «الجزيرة» إنما هو عمل كان يجب على القيادة الفلسطينية أن تقوم به، سيما وأننا منذ سنوات عديدة وبعد تشكيل ثلاث لجان كانت وظيفتها ومهمتها هي الكشف عن ملابسات جريمة اغتيال قائد ثورتنا ومفجرها «الختيار» إلا أننا لم نسمع أي تفصيل حول ما تم إنجازه من اللجان التي شكلت، ولكن بعد ما أوردت قناة «الجزيرة» الفضائية تفاصيل الفحوصات العلمية التي تمت في معاهد سويسرا استمعنا إلى الناطقين الفلسطينيين باسم القيادة أو الرئاسة بترحيبهم ومباركتهم وشكرهم جهد قناة «الجزيرة» الفضائية وطالبوا بضرورة استكمال الخطوات التي انطلقت من المعاهد السويسرية العلمية لكشف الحقيقة الكاملة في ملابسات اغتيال قائد الثورة الفلسطينية وزعيمها وقائد هذا الشعب العربي الفلسطيني ابو عمار وأن الرئيس الفلسطيني أبو مازن قد أصدر أوامره بترتيب كل الأمور التي تستوجب استكمال الخطوات المطلوبة وسمعنا عدة تصريحات من هنا وهناك تشير إلى الإصرار على البدء بخطوات عملية بهذا الشأن؛ إلا أننا لم نسمع لغاية اللحظة عن آلية هذه الخطوات أو عن بدء فوري بذلك؛ فما الذي يعيق البدء بتلبية ما طلبوه الخبراء العلميين من المعاهد الطبية السويسرية للخروج بالنتيجة المطلوبة من كل أحرار الأمة والذهاب إلى المحافل الدولية لاستكمال الخطوات من أجل تشكيل محكمة دولية على غرار التي شكلت في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري ..؟!!

ولنتساءل لماذا هذا التأخير والتلكؤ بالبدء بالخطوات العملية التي وافقتم عليها لاستكمال جمع الأدلة، ولماذا لم نسمع صوت اللجنة المركزية لحركة «فتح» أو نلاحظ تحركاً يليق بحجم قضية اغتيال «الختيار»؛ أين دور اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها حول القضية؟ وهل يتم اقتصار الموضوع في الرئاسة والسلطة واللجنة؟! ولماذا تم اختصار الرد من أبو مازن على تصريح من المصرحين باسم الرئاسة؟ ولماذا لم يخرج علينا الرئيس أبو مازن على الأقل وهو يخاطب شعبه ويطمئنهم ويخبرهم عن كل الإجراءات التي سيتم اتخاذها من اجل انجاز المطلوب؛ سيما وأن حجم وهول الجريمة يتطلب سماع رأي الرئيس به كما هو العرف والعادة والتقليد؟!

ولماذا يتم تجييش بعضاً من أقلام عملت على توظيف نفسها لمهاجمة قناة «الجزيرة» الفضائية والتشكيك بنواياها وكأنها تعمل لخدمة الشيطان كما يدعي البعض؛ رغم مباركة كل القيادات الفلسطينية بما أنجزته قناة «الجزيرة» من كشف علمي للحقيقة وبمساعدة سهى عرفات وابنة الشهيد المغدور القائد أبو عمار زهوة، وأخذ البعض يشكك حتى في النتائج التي تم التوصل إليها علمياً، ويقوم البعض بطرح أسئلة لا معنى لها إلا لكي يبعدون البوصلة عن الاتجاه الصحيح، ونحن لسنا من الذين يدعون للتشاؤم، ولكننا نتألم إلى ما آلت إليه أمور الأمة من حال يدعو للتشاؤم والحزن في زمن أصبحت فيه الضمائر البشرية كسلعة تباع وتُشترى، وترى بعض الأقلام وكأنها بلا ضمير وهي تنبري في توظيف أنفسها في الدفاع عن الباطل رغم الشمس التي تنتصف السماء...!!

يقول أحدهم لماذا الآن يا قناة «الجزيرة»؟، ونقول لهم متى إذاً حسب اعتقادكم؟ وأي توقيت كان مناسباً حسب رأيكم؟ إن هناك جرائم مثل اغتيال كنيدي ما زالوا يبحثون في ملابساتها عن الحقيقة، وسمعنا بعد مرور أكثر من خمسين عاماً بعض الخيوط التي تم الكشف عنها، وماذا عن اغتيال الشهيد الحريري التي شكلت خصيصاً لقضية اغتياله محكمة جنايات دولية؟ وسمعنا الكثير وسنسمع، فهل ستسألون بعد ذلك لماذا الآن؟ فهذا سؤال كلاسيكي يمكن طرحه دائماً مثل الكلاشيه ... لماذا الآن ولماذا الآن..؟!!

أما أن القناة تريد بذلك إرباك الوضع الفلسطيني، فهذا من سخرية القدر وكأن الوضع الفلسطيني على ما يرام وليس مربكاً وستربكه «الجزيرة»، ولماذا سمحنا لـ«الجزيرة» وغيرها أن تأخذ مكان الفلسطيني في عملية الاستمرار الحثيث في متابعة القضية؟ ... ولا نريد أن ندخل في تفاصيل كثيرة سمعناها من طبيبه الخاص - رحمة الله عليه - الدكتور أشرف الكردي حول عملية تشريح الجثة وأمور عديدة تم التقصير في إنجازها والتحقق منها ...!!

ندرك أن الفلسطيني يتهم دولة الاحتلال باغتيال أبو عمار، وندرك بأن سم «البولونيوم» المشع لا يمكن الحصول عليه إلا بعد إنتاجه في المفاعلات النووية، فلم نسمع لغاية اللحظة من القيادة الفلسطينية اتهاماً صريحاً وواضحاً للجهة التي أنتجت هذا السم النووي المشع المسمى «البولونيوم» واغتالت به أبو عمار، فبدل من التشكيك واتهام قناة «الجزيرة» الفضائية وليس دفاعاً عن القناة؛ عليكم بالإمساك بزمام الأمور من ألفها إلى يائها، واذهبوا في تحليلاتكم للموضوعية العلمية المنهجية دون سطر الإنشاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع، إن أمتنا تريد معرفة الحقيقة الكاملة لأن رحيل القائد أبو عمار لم يكن حالة وفاة طبيعية بل تم اغتياله بالسم النووي المشع، وشعبنا يريد كشف هذه الجريمة، من الذي اغتال «الختيار» وساهم بذلك وكيف؟ ونريد معاقبة كل رؤوس الجريمة وذيولها..!!

نريد للضمائر أن تنتفض وتصحوا من غفلتها وهي تجامل هذا أو ذاك وتذهب بنا بعيداً عن المسارات التي يمكن أن نرى فيها اقتفاء آثار من ساروا على درب الجريمة التي نفذت بحق «الختيار» ...!!

يا كتاب ومحللين وأدباء وباحثين ومنظرين ودارسين وكوادر وخبراء وقادة ومنقادين؛ ما معنى الإنسان وإنسانيته بدون ضمير حي...؟! وما معنى أن نعيش عصراً ذهبت فيه المبادئ والأخلاق والقيم والضمائر الحية في إجازة بلا عودة…؟!

أم أن القيم والمفاهيم التي كنا نعرفها وورثناها قد تغيرت مع مرور الزمن، وعندما يتعلق الأمر بالعصى الغليظة وبالقوى العظمى وبالمستقبل المادي والمركز السلطوي...؟!

فهل أصبح بيع الضمير اليوم أمراً طبيعياً وأن تكثر فيه الأبواق المزمرة والمطبلة للباطل، وهل أصبح الحق يتيماً، وما معنى أن نعيش بدون ضمير وأن نُسخر ونوظف كل ما نملك لأهوائنا التي تأتي من لا شيء..؟!

لماذا لا تكن مشاعرنا وقناعاتنا وطروحاتنا مؤسسة على القوانين العقلية العلمية الحكيمة التي تقودنا بالنهاية إلى الحقيقة، ولتكون أفعالنا دائماً نابعة من ضمائرنا الحية ورغبة منا خالصة لله في فعل الخير وحبه بعيداً عن تبني عقلية المؤامرة في الأمور والبراهين الثابتة من أجل التملق والمداهنة..؟!

كيف يكون ازدواج الأدوار المتناقضة للإنسان مقبولاً؟ ففي البحبوحة والمساحات الشاسعة وعندما اقتضت الحاجة لأمور في نفس يعقوب نطرح أمراً أو قضية أو نهجاً ما ونتبناه وندافع عنه، وعندما نكتشف بعد ذلك في فترة لاحقة بأن ذلك الموقف أو القضية تبنيها يتناقض مع مع المصلحة فنرى المبررات تساق ألواناً وأشكالاً وبألسنة - ما شاء الله عنها - ومفردات فلكية للتنصل من ذلك تخرج من هنا وهناك كما هو الحال في قضية اغتيال أبو عمار..؟!

ما الذي يدعو بعض الأقلام لبيع أنفسها..؟! ولماذا لا نتصرف بضمير حيّ يسيطر على الانفعالات في وجه المصاعب والمحن ونتصرف بشجاعة دون أن ننثني أمام الباطل ويكون جهاداً مع النفس ونتعامل من أعماق أنفسنا بكرامة وشهامة وفروسية بما تمليه علينا مناهج الأخلاق الإسلامية بكل قواعدها وأسسها ومرتكزاتها التي تربينا عليها وآمنا بها وعرفناها عقيدتنا وقد بينت لنا ما يجب الالتزام به أو الامتناع عنه وهذه هي المعايير التي بينها الله لنا ونرتكز إليها..!!

لماذا لم تنبري هذه الأقلام قبل كشف المعاهد الطبية السويسرية وجود كميات «البولونيوم» المشع في الأغراض الشخصية والمقتنيات التي بقيت مع الراحل ياسر عرفات لآخر لحظة وهنا تحدثنا عن الملابس الداخلية وفرشاة الأسنان والقبعة وعن كميات غير طبيعية من «البولونيوم» المشع في تلك المقتنيات وهي تذكر وتطالب بضرورة المضي قدماً وبإصرار على تجيش الجيوش وتجميع كل الجهود والطاقات في متابعة الكشف عن عملية اغتيال أبو عمار وكأن ملف اغتيال أبو عمار قد طوي وإلى الأبد ولا يسمح نبش المستور وتقصي الحقائق والذرائع التي تساق للتنصل من ذلك كثيرة، بينما نسمع هذه الأعلام والأقلام الآن وعندما يخرج بصيص أمل يدلل على المسك بأراف الخيوط، نسمعهم مشككين رافضين، وهذا بعكس ما كنا نتوقعه منهم وننتظره، فالحديث يدور حول اغتيال ياسر عرفات في أمور بقيت غامضة..!!

ما الذي سنقوله للأجيال القادمة عن اغتيال هرم الشرعية الفلسطينية أمام أعيننا وفي عرينها ونحن نشكل لذلك الأمر اللجان الواحدة تلو الأخرى دون الإفصاح لشعبنا عما يدور..؟! وماذا نقول لابن الوطن الفلسطيني الصامد المكابد الذي يعاني من ظلم الاحتلال ونحن نرى جهات وقوى تريد فرض واقع مرٍ علينا عبر فرض سياسات مترهلة مستهلكة عرجاء ومليئة بالأخطاء والثغرات ويريدوننا أن نقبل ببعض الفتات مما هو بالأصل لنا ويعتبرون ذلك من باب كرم الضيافة ومحاسن الأخلاق..؟!

ألا يحق للشعب العربي الفلسطيني أن يكون محتاطاً لكل الأمور والمستجدات التي يمكن أن تتكون من حوله..؟!

وإلى متى سنبقى نصدق كل التمنيات الطيبة التي تقدم لنا أحياناً من هنا وهناك بحجة الانحناء للعواصف التي تهب علينا ... وإلى متى ...؟!

إلى متى سنبقى ننظر ونسجل ونحصي أفعال الاحتلال واستهتاره بقضايانا؛ فالاحتلال يقتل ويدمر بإمعان ويعيث في الأرض فساداً...؟!

وما الذي جنيناه من المفاوضات التي استمرت إحدى وعشرون عاماً وأصبحت مفاوضات بالمراسلة ولا أمل يلوح بالأفق يبشر برحيل الاحتلال طواعية، فيجب أن يقال لهذا الاحتلال علناً وعليه أن يفهم بأن شعبنا العربي الفلسطيني الذي انطلق بالثورات والذي فجر الانتفاضات المباركة في فلسطين لن يقبل بالضيم ولا المهانة ولا يمكن أن يقبل بأقل من التمسك بكامل حقوقه الوطنية الثابتة وسيبقى صامداً مقاوماً لينتزع حريته ولن تدوم المعاناة إلى الأبد وسنقاوم ظلمهم واحتلالهم لأرضنا وننهي اعتدائهم على أمتنا وسنقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ذات السيادة الكاملة ولن نرضى بالسكوت على استمرار بقاء أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال ولن نرضى باستمرار التشرد، فحق العودة حق مقدس غير قابل للتفاوض ولا المساومة عليه لا من خلال مبادرة جنيف ولا من خلال من صنعها ومن وقع عليها ولا من خلال أية مفاوضات قادمة، ولكن من خلال سلوك دروب مقاومة الاحتلال التي توصل للتحرير ونيل الحرية والاستقلال ...!!

ولا بد من تحمل مسؤولية القرارات التاريخية التي صدرت من الفصائل الوطنية والإسلامية والمجلس الوطني والتشريعي والشخصيات الفلسطينية في ظل هذه الظروف القاهرة، ونعني أهم هذه القرارات، هو إنهاء حالة الانقسام المعيب وإنهاء الصراعات الداخلية التي تدمينا وتطيل زمن معاناة شعبنا، وهنا تقع مسؤولية كبرى على كل فرد من أبناء هذا الشعب العربي الفلسطيني وكل الرجال المخلصين من أبناء أمتنا بأن تترجم المبادئ والمنطلقات التي كبر الشعب معها على الأرض؛ فيساءل ويحاسب الذين وجبت محاسبتهم ومساءلتهم لأن فلسطين أرض الرباط والمقاومة لا بد وان يكون دائماً وأبداً زمنها هو زمن العطاء والتصدي وزمن البواسل والبطولات والمناضلين، والشعب الفلسطيني ثقة بأنه ما زال فيه قادة موجهين ومتابعين ومشرفين ورجال مخلصين صادقين ما عاهدوا الله عليه من كل الفصائل الفلسطينية متمسكين بالبرنامج الكفاحي دون تفريط ...!!

فشعبنا لن يقبل أبداً بتجاوز الثوابت الوطنية ولن يقبل شعبنا باختراق للمواقف الشعبية والرسمية التي تتعلق بالقضية المفصلية للشعب الفلسطيني قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في التعويض والعودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً؛ لا من خلال مؤسسة «كيفيتاس» البريطانية المشبوهة ولا من خلال غيرها من مؤسسات المجتمع المدني..!! وشعبنا العربي الفلسطيني يؤمن بأنه يملك السلاح الأقوى، سلاح الإيمان والإرادة الصلبة، سلاح الصمود والتحدي والتصدي والمقاومة لهذا الاحتلال حتى التحرير ونيل الحرية والاستقلال.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 43 / 575041

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع احمد محيسن   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010