الأحد 24 حزيران (يونيو) 2012

فلسطين محور الحرب العالمية

من: فارس فحماوي
الأحد 24 حزيران (يونيو) 2012

[rouge]أولاً الحرب العالمية الأولى : [/rouge]

لقد بدأت الحركة اليهودية السياسية محاولاتها التودد الى الدولة العثمانية في وقت مبكر قبل انعقاد مؤتمرها الأول في مدينة بال في سويسرا سنة 1897 وأدرك ثيودور هرتزل انه لا يستطيع نسج علاقاته مع السلطان العثماني على أي أساس غير أساس المال مستغلاً الأزمة المالية الخانقة التي كانت تعاني منها في تلك السنوات حيث عرض هيرتزل ما قيمته خمس وثلاثين مليون ليرة ذهبية على السلطان مقابل السماح بإقامة ملاذ لليهود في فلسطين وحاول هيرتزل مد الخيوط نحو السلطان عن طريق اليهودي التركي نيولينسكي الذي كان يزعم انه صديق السلطان وقد دون هيرتزل في مذكراته بتاريخ 19/6/1896 الرد الذي نقله إليه نيولنسكي على لسان السلطان (قال لي السلطان إذا كان هيرتزل صديقك فانصحه بأن لا يسير أبداً في هذا الأمر لا اقدر ان أتنازل عن قدم واحد من البلاد لأنها ليست ملكاً لي بل هي ملك شعبي).

إن كثيراً من الباحثين الذين تناولوا تلك الحقبة بالدراسة والتحليل يرون بأنه كان هناك كان موقف مبدئي لسلاطين في العاصمة اتجاه فلسطين ولا بد ان نشير هنا الى حقيقة عدم قدرة اليهود في ظل وجود دولة الخلافة على الحصول على أي تصريح يعطيهم أي شرعية من أي نوع لإقامة كيان لهم كما ان إجمالي عددهم في فلسطين حتى نهاية الحكم العثماني لها لم يكن يزيد عن آلاف قليلة (حسب كل المصادر المتاحة) وكانوا يعيشون ضمن النسيج السكاني العام وليس ضمن معتزلات تتمتع بأي نوع من الاستقلالية او الإدارة الذاتية او حتى المحلية.

وعلى صعيد البحث التاريخي المجرد فإننا نشير الى دراسة «مركز نورث بونيت» الموسومة (درع الصحراء والنظام العالمي الجديد) حيث توضح تلك الدراسة ان الحرب العالمية الأولى جاءت من حيث مقدماتها ونتائجها من اجل التمكين لإقامة كيان يهودي في فلسطين وان الحركة اليهودية العالمية هي التي جرت العالم الى الحرب العالمية الأولى من اجل تنفرد في السيطرة على فلسطين ولو كان هناك أي أمل للحركة اليهودية بالعمل لإقامة كيان في فلسطين وهي تحت سيطرة خلافة إسلامية موحدة لما لجأت الى إشعال هذه الحرب العالمية.

إن لنا ان نتخيل حجم الجهود التي بذلتها الحركة اليهودية من اجل إقناع الولايات المتحدة الى تغير مواقفها المعلنة وتأييد إقامة كيان لليهود في فلسطين، حيث يقول وايزمن في مذكراته (ان زعماء اليهود جوبهوا برفض الرئيس الأمريكي ويلسن ولم يؤيد توجه بريطانيا الى إعلان وعد بلفور) ويبين وايزمن ويلسن رفضه على أساسين :

الأول: انه صاحب فكرة عدم الاعتراف بأية معاهدات سرية.

والثاني: ان امريكا ليست بحالة حرب مع تركيا.

ولكن الكولونيل هاوس مستشار ويلسن ابرق الى الحكومة البريطانية في 16/10/1917 مؤيداً سياستها بل انه شارك في اجتماع الوزارة البريطانية يوم 2/11/1917 والذي تم الإعلان عن وعد بلفور في نهايته.

ان هذا التغير لا يزال يشكل لغزاً بحسب رأي الباحث العربي حسين التريكي، ولكنه تطور مفهوم لدى كثير من الكتاب الأمريكيين الذين يعتقدون ان اليهود (يلعبون) بمستقبل الولايات المتحدة من اجل مصالحهم.

نخلص مما سبق الى ان إدارة الخلافة العثمانية كانت في حالة ضعف شامل مكن القوى الخارجية من فرض سياساتها على الأراضي الإسلامية، فهزيمة دولة الخلافة وإنهاء نظام الخلافة الإسلامية من الواقع السياسي الدولي بصرف النظر عن أسبابها هي التي أدت الى ضياع فلسطين كنتيجة من نتائج الحرب العالمية الأولى.

[rouge]ثانياً : الحرب العالمية الثانية [/rouge]

أما الحرب العالمية الثانية فقد كان دور اليهودية السياسية أكثر تأثيراً سواءً في إشعال فتيلها او التحكم في مجرياتها او ضمان نتائجها. ويجمع الباحثون على ان الحرب العالمية الثانية كانت بمثابة فرصة العمر للحركة اليهودية السياسية.

ويقول الدكتور حسين تريكي في كتاب «هذه فلسطين» صفحة 153 وما بعدها، ان العداوة بين النازية واليهودية العالمية قد بدأتها الحركة اليهودية وليس النازية كما يشاع، وبحكم الدور الذي لعبته الحركة اليهودية ضد المانيا حليفة الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وبحكم الدور اليهودي خلال مؤتمر الصلح حيث تفاوض يهوديان بول وار بورغ عن الجانب الأمريكي وماركس واربوغ عن الجانب الألماني وصاغا شروط الاستسلام والتعويضات وفق مصالح اليهود وعلى حساب الشعب الألماني، وبعد ذلك تعاظم الصراع بين الطرفين حول دور الذهب في الحياة البشرية.

وقد جاء النجاح الذي أحرزه النظام النازي في المانيا في ظرف وجيز جداً من دون الارتكاز على قاعدة الذهب اليهودي، أي أن المانيا النازية (داخلياً) قد أسست لنموذج اقتصادي عالمي هو النقيض لقواعد الاتصال اليهودي مما تطلب معه (يهودياً) وضع حد لهذا النجاح (النموذج ) بأي ثمن كي لا يصبح مثالاً تحذوه الأمم والدول الأخرى.

وقد بدأت صيحات الحرب تتعالى أولاً من جانب اليهود حيث ان صموئيل اونتر ماير رئيس الاتحاد الاقتصادي اليهودي العالمي يقول في سنة 1933 (بعد سبعة أشهر من استلام الحزب النازي للحكم في المانيا) خلال تجمع أقيم في نيويورك؛ «لقد عبرتم عن تقديركم للحرب المقدسة التي نخوضها (الحركة اليهودية) وفي سبيل الإنسانية؛ إنها حرب لابد من شنها دون هوادة ولا كلل كي نبدد تلك السحب التي تغمر سماء المانيا النازية».

ويقول شارل روبيل في كتابه (هتلر والنازية): «انه لم تعد توجد إلا وسيلة واحدة وهي تحطيم المانيا).

أما جر الولايات المتحدة الى الحرب العالمية الثانية فقد تعرض له بكل إسهاب الباحث الأمريكي نورد ديفس (درع الصحراء) على مدار فصل كامل من كتابه، بين فيه استغلال اليهودية السياسية لضحايا الهلوكوست ضد اليهود وكيف ان اليهودية جعلت من هؤلاء ثمناً لا بد من دفعه من اجل الوصول الى إقامة دولة يهودية في فلسطين. ويخلص ديفس الى القول ان (تتويج) الحرب العالمية الثانية لإقامة الأمم المتحدة إنما هدف الى إعطاء شرعية دولية للكيان اليهودي في فلسطين وبعد ان تنتهي الأمم المتحدة تأمين هذه الشرعية باعتراف العرب والفلسطينيين بهذا الكيان فانه سيتم التخلص منها ومن قراراتها.

[rouge]فلسطين محور الحرب العالمية (الثالثة) القادمة[/rouge]

إن غالية السيناريوهات الموضوعة حول الحرب العالمية الثالثة تدور حول الحركة اليهودية في جعل العالمين المسيحي والإسلامي يدمران بعضهما في حرب طاحنة طويلة حتى يتمكن اليهود من السيطرة على العالم، ولا نجد في طبعات «بروتوكولات حكماء صهيون» ما ينفي ذالك.

يقول الأستاذ حسين تريكي في كتابه (هذه فلسطين): من سوء طالع البشرية، ومن سوء طالع اليهود ان الحركة (الصهيونية) سممت أفكار غالبية اليهود في العالم وجعلت منهم عناصر ينفردون عما عداهم من البشر من حيث التعصب لفكرة «شعب الله المختار» ولرسالته في السيطرة على كل الشعوب وكون الدنيا كلها ملكاً لليهود لهم عليها حق السيطرة والتسلط بحق القانون الأزلي الذي جاءت به التوراة مع (تحفظنا) على ذالك لأن أفكار السيطرة والاستعلاء جاءت من نصوص التلمود او شروحات التوراة التي كتبها حاخامات اليهود على مدار العصور حيث أصبحت الشروحات التلمودية هي المرجع الديني وليس نصوص التوراة نفسها، بما في ذالك توراة عزرا، ولم يحدث ذلك مصادفة بل ان الحركة اليهودية حاولت نقل المرجعية الفكرية من الله الى الكهان والسحرة وواضعي الكتب التي يزعم واضعوها أنها من الكتاب وما هي من الكتاب، وبعد ذلك انتقلت المرجعية الى قادة الحركة اليهودية السياسيين؛ وعلينا ان نلاحظ مثلاً ان المتدينين اليهود لا يشكلون اغلبية في الكيان اليهودي في فلسطين على الرغم من ان فكرة إنشائها دينية كوطن لليهود، ولكنها أصبحت كياناً علمانياً بإجماع كل أحزابها وقادتها، وهذه النظرة الاستعلائية صارت نظرة سياسيه تميز التعامل اليهودي مع كل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، والشواهد في هذا المجال لا تعد ولا تحصى، وبعد انتقال السيطرة الى الساسة من اليهود وليس رجال الدين، فإنها أخذت تتحول منذ الستينات الى القادة العسكريين، ولسنا بحاجه الى إبراز المراجع والشواهد الكثيرة في هذا المجال، ولكن لنلاحظ التطور ضمن خط بياني :

* في نهاية القرن التاسع عشر : كانت السيطرة للنخبة الفكرية اليهودية من موشي هيس وأمثاله.

* في بداية القرن العشرين : صارت السيطرة للنخبة الفكرية ذات الطابع السياسي من أمثال ثيودور هيرتزل.

* في أواسط القرن العشرين صارت للنخبة السياسية فقط؛ حتى أن سياسياً مثل ديفيد بن غوريون صارت مهمته الاستهزاء بالقيادات الدينية لليهود، وبالزعامات المالية لهم في دول الشتات، ويتضح ذلك من كتاب (الإسرائيليون الأوائل - مؤسسة الدراسات الفلسطينية - بيروت 1987).

بعد الستينات من القرن العشرين أخذ دور العسكرتاريا يتصاعد، وصارت قيادات الحركة اليهودية كلها خريجة المؤسسة العسكرية اليهودية من أمثال إسحاق رابين وارئيل شارون وباراك ....الخ

ومع هذا التطور أصبح استخدام القوة لفرض التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو المهيمن، وصار حشد الجيوش، وتجهيز الحملات العسكرية لسحق كل نموذج مخالف في أي مكان من العالم عملاً سهلاً كما اتضح في ضرب العراق وأفغانستان وما حصل أخيراً في غزة الصمود والتحدي؛ بعد أن كان القانون المتبع قبل التسعينات من القرن العشرين يتمثل في فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية فقط كما حصل مع ليبيا ومع السودان وإيران وغيرها.

إنها تطورات متسارعة باتجاه الحرب تغذيها الأحقاد اليهودية، ولكنها تظل محكومة بالنص القرآني (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) صدق الله العظيم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 467 / 594950

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع تفاعلية  متابعة نشاط الموقع المنبر الحر   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010