الخميس 31 أيار (مايو) 2012

لبنانستان

الخميس 31 أيار (مايو) 2012 par د. حياة الحويك عطية

من تعيده الذاكرة الى السبعينيات يتذكر انه عقب انعقاد «اتفاقية القاهرة» بين منظمة التحرير الفلسطينية ولبنان، أطلق السفير الأمريكي في بيروت (باركر) على العرقوب اسم «فتح لاند»، وكان ذلك يعني أن هذه منطقة خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية وبإمكان «إسرائيل» والمخابرات الأجنبية أن تتصرف فيها كما تريد. ومنذ أسابيع، وتحديداً بعد زيارة ليبرمان الى لبنان أطلق على وادي خالد (في شمالي لبنان) اسم «ليبرمان فالي»، أي وادي ليبرمان، ومعنى ذلك إعلانها منطقة خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية، لتضاف بذلك الى المخيمات الفلسطينية. مع فارق أن السبعينيات لم تكن لتعرف تنظيم «القاعدة».

فبعد أن بات معروفاً، حتى في الإعلام الأجنبي وجود تنظيم «القاعدة» في سورية، الى جانب تنظيمات وفرق مخابراتية أوروبية وشركة «بلاك وووتر» الأمريكية، يبدو أن هذا الوجود قرر التمركز في لبنان كمنطلق لبلاد الشام كلها وفق ما أكدته مصادر الأمن اللبناني مدعومة بمعلومات من «اليونيفيل»، حيث وصل الى لبنان مسؤول العلاقات الخارجية في «القاعدة» المعروف بأحمد جميل وأحد أبرز مساعديه ويدعى عبد الله، ليليهم، عن طريق تركيا، قيادي آخر من الجنسية التونسية ومن الذين كانوا على صلة بابي مصعب الزرقاوي ومعه أربعة آخرون من جنسيات مختلفة. ويلفتنا ذلك الى أن أحد عنصري «القاعدة» اللذين داهمهما الجيش في حادث كاراكاس قبل أسبوع كان من جماعة أبو مصعب، بحسب ما كشفت عنه نتائج التحقيقات مع الفتاة والشاب اللذين اعتقلا أحياء.

بعد وصول أولئك، عقد اجتماع في مخيم عين الحلوة تسربت أسماء المشاركين فيه الى الأمن وسربها بدوره الى الصحافة كما تسرب مضمون الاجتماع حيث نقل، إلى الحاضرين مضمون رسالة من الشيخ أيمن الظواهري، مفادها أن «القاعدة» قررت تكثيف نشاطه في بلاد الشام، وستصبح هذه المنطقة أبرز قواعده، وأن المطلوب السيطرة على مفاصل جغرافية مواتية في لبنان. وأضاف أن الظواهري سيعيّن قريباً أميراً لبلاد الشام، وأميراً لكل مجموعة، بعد تنظيمها. وحتى ذلك الوقت، سيكون الأمير الذي يجب إطاعته في هذه المنطقة هو ماجد الماجد (سعودي) وعلى جميع القيادات مبايعته، وسيتخذ من لبنان مقراً أساسياً لـ «القاعدة» لدعم «المجاهدين في سورية». وتزامن ذلك مع ضجة أثارها نواب حول بيع تلال إستراتيجية لأجانب، بشكل مخالف للقانون.

كما تزامن وعد الظواهري في رسالته بأنه سيرسل الى لبنان، في القريب العاجل، قياديين من «القاعدة» ليكونوا مسؤولين عن المال والسلاح وتزوير المستندات اللازمة، وخبراء في شؤون تدريب العناصر والمتفجرات. - تزامن مع وصول مدربين آخرين (مغربي وسعودي) متخصصين بالمتفجرات وأجهزة الاتصال الى طرابلس.

ولكن هل سيقتصر دور هؤلاء على دعم سورية؟ ولماذا لبنان بعد أن كتب مراسل صحيفة «اي بي اس» الاسبانية انه قابل قائد «القاعدة» في ليبيا على الأراضي السورية، واعترف بذلك مسؤولون أوروبيون من بينهم الرئيس الاسباني السابق أزنار؟ المعلومات تقول أن لبنان مقصود لذاته أولاً ومن ثم كقاعدة ومنطلق، حيث كشفت المصادر نفسها عن تنظيم سلسلة اغتيالات أولها تطال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن أهمها بعدئذ اغتيال البابا بنيديكتوس خلال زيارته للبنان، وواضح ما يمكن أن يسفر عنه كل من هذين من حرب مذهبية وطائفية تحيل لبنان الى أفغانستان جديدة لن تقصر مفاعيلها عندئذ على الوطن الصغير بل ستمتد الى كل المنطقة، كما هو واضح في تسمية بلاد الشام.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 566684

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010