السبت 24 نيسان (أبريل) 2010

النظام العربي الرسمي مع (إسرائيل )عاشق أم مخبول ؟

بقلم: علاء الريماوي
السبت 24 نيسان (أبريل) 2010 par علاء الريماوي

تناقلت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التهنئة المصرية لاستقلالها ال 62 ، داعية من خلالها العودة إلى المفاوضات وتحقيق سلام يحفظ للمنطقة الازدهار .
الرسالة هذه أثارت موجة من الاستنكار الكبير من قبل العامة و المثقفين خاصة أنها تأتي في مناسبة نكبة واحتلال لشعب عربي دفع دمه وما يمكلك دفاعاً عن وجوده الذي تستهدفه الدولة المبارك قيامها .

مصر ذاتها ومجموع الدول العربية لم تسلم من مجازر لا حدود لها على أيد تجار الحرب في إسرائيل ،حتى أن حدود الدم العربي وصل إلى أقاصي الأرض في حرب لم تتوقف إلى الآن مع إسرائيل .

مجموع المدافعين عن الموقف إعتبروا الرسالة طبيعية بين دولتين بينهما اتفاقية سلام تحتم على أطرافها المبادلة الدبلوماسية الواجبة بين الدول الصديقة .

هذا النقاش يدفعني للحديث عن النظام العربي الرسمي في مواجهة إسرائيل و الذي يصعب في الغالب فهم رؤيته القومية وثوابته وممكنه وحتى أحلام قيادته التي تعيش غيبوبة البعد عن شعوبها المقهورة .

حكاية التاريخ في المواجهة الرسمية لإسرائيل تمثلت في أهم معالمها بحروب كان أهمها :

1. العدوان الثلاثي على مصر(تشرين الأول 1956) : شنته إسرائيل وإنجلترا وفرنسا بسبب القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وقد توقف العدوان بفعل المقاومة المصرية والتهديد السوفياتي بالتدخل في الحرب ومن ثم التدخل الأمريكي بالتوجيه للدول المعتدية بضرورة وقف العدوان .

2. حرب الأيام الستة أو ما يعرف بحرب العام 1967 والذي أسفر عن ضياع فلسطين وهزيمة العرب هزيمة موجعة ، تمثلت باحتلال إسرائيل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان في سوريا. خلال 6 أيام ضاعفت إسرائيل مساحتها إلى 4 أضعاف بسبب أخطاء سياسية وعسكرية لدى الأنظمة العربية.

3. معركة الكرامة والتي حدثت بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى في العام 1968، حيث انتصر فيها العرب انتصارا مدويا فقتل من الأسرائليين 250 جنديا وجرح 450 في اقل من 15 ساعة وشهدت العاصمة عمّان جنازير الدبابات الإسرائيلية المحترقة مسحوبة بعربات وبداخلها جنود إسرائيليون قتلوا أثناء المعركة .

4. حرب توز 1973والتي دارت بين مصر وسوريا من جهة و إسرائيل من جهة أخرى في عام 1973م. وتلقى الجيش الإسرائيلي ضربة قاسية في هذه الحرب حيث تم اختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو خط بارليف .

حيث تم اختتام الحرب الرسمية مع إسرائيل بها من خلال توقيع السادات اتفاق سلام معها في العام 1979 عرفت باتفاقية كامب ديفيد محيدتةً مصر من المواجهة التي كانت تقودها في تاريخ الصراع ، هذا الإجراء شجع توجه منظمة التحرير بعد حرب بيروت عام 1982 وخروجها منها إلى الذهاب إلى ما يعرف بمؤتمر مدريد في العام 1991 ليسفر عن ذلك توجه رسمي لتحقيق سلام مع إسرائيل من خلال إتفاقات مع السلطة الفلسطينية والتي بدأت في العام 1993 باتفاق غزة أريحا أولا ثم إتفاق وادي عربة مع الأردن عام 1994 ليصار بعد ذلك إلى تطبيع واسع مع إسرائيل قامت به بعض من دول الخليج وبعض الدول الإسلامية الوازنة بمستويات مختلفة .

التوجه الجديد للسلام عزل المنظومة الشعبية التي تؤمن بالمقاومة عن النظام الرسمي ، بل في كثير الأحينة جعلها تدخل في مواجهة مباشرة مع المقاومة ومناصريها من خلال التضيق والحصار والاعتقال حتى أن بعض العواصم العربية تساهم في حصار غزة بل تسوق أجندة الاحتلال من خلال ضغط مباشر كشف عنه أمس السيد خالد مشعل في حديثه عن رسائل عربية طالبت حماس الاعتراف بشروط الرباعية وإلا سيدوم الحصار ولن تتم المصالحة .

هذا الحديث الخطير يعيد إلى الذاكرة المبادرة العربية للسلام والتي شكلت إجماعاً عربياً حول مفهوم المواجهة التي تطبقه
السلطة وعلى لسان رموزها أن الحل بالتفاوض والتفاوض وحده .
إسرائيل فهمت هذه المعادلة لتمعن في الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وقتل شعبه في مجازر وحشية قفزت عن المعقول ليجابهها العرب بفشل عقد قمة عربية أثناء حرب غزة .

هذا المسار يدلل على أن تاريخ الحروب ومفهوم المواجهة رسميا تم نعيه مع إسرائيل ، بل إن الصراع الفلسطيني تم توكيله للشعب الفلسطيني وحده مع خذلان وتآمر كبير تقوم به بعض هذه الأنظمة لنشاهدها في حالة عشق للإسرائيلي في مناسباته التي في أحسن أحوال تفسيرها أنها فعل مخبول عاجز لا يملك من أمره غير بغايا يجملها لمتعة القصور الفارهة .
هذه الصورة المخزية التي تستجلب اليوم دولاً إقليمية إلى المشرق العربي لتصبح في تأثيرها على المواطن العربي أكثر من أثر ملوكهم كما هو الحاصل مع أردوغان الذي لو رشح نفسه فيها لفاز بنسبة 99% من غير تزوير ولا عربده .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 565583

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010