الأحد 29 نيسان (أبريل) 2012

.. وأخيراً لا غاز مصري لـ «إسرائيل»

الأحد 29 نيسان (أبريل) 2012 par د. فايز رشيد

خطوة قوية وجريئة تلك التي اتخذتها الحكومة المصرية بإلغاء تعاقدها لتصدير الغاز مع شركة شرق المتوسط (شركة مصرية - «إسرائيلية» أسسها رجل الأعمال المصري حسين سالم، في عام 2000، أحد أبرز المقربين إلى مبارك والهارب الآن في إسبانيا ومهمتها فقط الإشراف بيع الغاز «إسرائيل») التي تقوم بتصديره إلى «إسرائيل»، وذلك في تصريح لمصدر رسمي رفيع في الحكومة المصرية. للعلم وفقاً للاتفاق فإن قيمة العقد هو 15 مليار دولار، وبموجبه تقوم الشركة ببيع 1.7 مليار متر مكعب إلى «إسرائيل» (شركة الكهرباء «الإسرائيلية») من الغاز المصري ولمدة 15 عاماً.

من الضروري القول أيضاً إنه يجري بيع الغاز لـ «إسرائيل» بأسعار تفضيلية (أرخص من الأسعار العالمية للغاز) وإن جمال مبارك (نجل الرئيس المخلوع) أخذ عمولات كبيرة (بملايين الدولارات) نتيجة الصفقة. وأن جماهير الشعب المصري كانت ضد الاتفاقية منذ توقيعها وقامت منظمات أهلية مصرية برفع دعوى إلى المحكمة العليا المصرية والتي أصدرت قراراً ببطلان هذه الاتفاقية (وكان ذلك في عهد مبارك)، إلا أن الرئيس المصري وقتها أصدر قراراً يلغي الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا.

كان أبرز شعارات ثورة 25 يناير المصرية هو إلغاء اتفاقية «كامب ديفيد» ووقف تصدير الغاز المصري لـ «إسرائيل». لقد تم تفجير أنابيب الغاز في سيناء عدة مرات، وهي التي تنقل الغاز المصري إلى الدولة الصهيونية.

الخطوة المصرية هي خطوة جبارة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني، وتحمل في طياتها مفهوماً مهما وهو أن العلاقات بين الدولة العربية الأكبر وبين الدولة الصهيونية لن تعود إلى سابق عهدها كما كانت في حقبة الرئيس المخلوع. الخطوة قد تؤدي إلى إلغاء كافة الاتفاقيات التجارية الموقعة بين مصر و«إسرائيل»، وهي أيضاً وعلى المدى البعيد قد تؤدي إلى إلغاء اتفاقية «كامب ديفيد» المشؤومة. الإلغاء المصري لتصدير الغاز سيؤدي إلى عودة مصر للقضايا العربية ولعل من أبرزها: القضية الفلسطينية بكل ما لذلك من دلالات على مسيرة الصراع العربي - الصهيوني فهذا بوجود مصر كعاملٍ أساسي فيه، هو حالة مختلفة عن انزياحها عنه.

ربما يتصور البعض أن ما نقوله هو تفاؤل في غير محله، لكن حركة الجماهير المصرية بعد الثورة قادرة على تحقيق مثل هذه الخطوات المهمة والجريئة المتفائلة، فالشعب المصري كان واضحاً منذ بدء ثورته في شعاره المرفوع تجاه العلاقات المصرية - «الإسرائيلية»، وتجاه اتفاقية «كامب ديفيد» وتجاه تصدير الغاز وتجاه الموقف من كافة الاتفاقيات التجارية وغيرها من دولة الكيان الصهيوني. لقد قامت الجماهير المصرية بمحاصرة السفارة «الإسرائيلية» في القاهرة بضعة أيام واقتحمتها، وهذا دليل على تأكيد موقف الشعب المصري عموماً من مجمل الصراع مع العدو، والذي كان وما زال وسيظل عروبياً وقومياً ووطنياً من كافة القضايا الوطنية العربية وبالأخص جوهرة هذه القضايا وهي القضية الفلسطينية.

«إسرائيل» الرسمية حاولت التخفيف من نتائج الخطوة المصرية من خلال القول بأن الأسباب كانت اقتصادية بحتة، وأن الغاز تم توقيفه بسبب الديون المتراكمة على «إسرائيل» والبالغة 8 مليار دولار! نستبعد تماماً أن يكون هذا هو السبب الحقيقي لاعتبارات أولها كان من الممكن لمصر أن تهدد بتوقيف التصدير ما لم يتم سداد كافة هذه المبالغ قبل اتخاذ هذه الخطوة، وثاني الأسباب: كان القرار واضحاً بـ (الإلغاء) وليس (وقف) التصدير، والأخيرة بالطبع غير الأولى. ثالث هذه الاعتبارات : هو أن الحكومة المصرية وحتى اللحظة ما تزال تلتزم الصمت حول الإلغاء، وما حديث الناطقة باسم الحكومة عن السبب الاقتصادي للإلغاء إلا تأكيد على أن أسباباً أخرى وراء ذلك، وأن السبب الاقتصادي هو القشة التي قصمت ظهر البعير.

الأوساط الصحفية «الإسرائيلية» لمن يتابعها، تتبين أنه جُنّ جنونها وهي تُعزي الإلغاء إلى أسباب الربيع العربي المصري، هذا وتتوقع بعض الصحف «الإسرائيلية» مستقبلاً : قيام مصر بإلغاء اتفاقية «كامب ديفيد» استجابة لرغبة الشعب المصري.

وزير الخارجية «الإسرائيلي» الفاشي ليبرمان، قال في تصريح له : «إن الشأن المصري بدأ يقلقنا في «إسرائيل» أكثر من ملف طهران النووي». من المتوقع أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على مصر للتراجع عن قرار الإلغاء ومن أجل التمسك باتفاقية «كامب ديفيد».

بقي القول : إن تصدير الغاز المصري لـ «إسرائيل» جرى البدء فيه في نفس اليوم الذي ابتدأ فيه الكيان الصهيوني حربه العدوانية على قطاع غزة 2008-2009 وذلك ليس مصادفة بالطبع.

التحية، كل التحية للخطوة المصرية الشجاعة، وإلى المزيد قدماً في هذه الخطوات حتى إلغاء اتفاقية «كامب ديفيد» المشؤومة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 8 / 574612

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010