الخميس 19 نيسان (أبريل) 2012

مواقف واضحة

الخميس 19 نيسان (أبريل) 2012 par حلمي البلبيسي

تعرضت مواقع التيار قبل أسابيع لعدد من الإغلاق، بررها المستضيف بأسباب واهية ومتناقضة، استدعت إجراءات سريعة وفعالة من قبلنا، لعودة الإصدار، بشكل أفضل وأكثر حرفية ....إلا ان غيابنا عن قراء المواقع لأيام أحياناً، ولساعات أحياناً أخرى، كان مؤلماً ومزعجاً خاصة ونحن نتلقى عشرات المكالمات الهاتفية من الإخوة والأخوات تستفسر عن سبب إغلاق المواقع، وهل نجح العدو أخيراً في الضغط على شركة الاستضافة لإغلاق مواقعنا؟، فقد كان لهذا الاهتمام والمتابعة من الإخوة والأخوات في حركة «فتح» وأنصار الخط النضالي الشريف والصلب دافعاً لنا لكي نوصل الليل بالنهار من أجل العودة للظهور بشكل يُرضي متابعي مواقعنا، ويبقى صوت «فتح» وموقفها الأصيل حياً دائماً، ليتابع المسيرة النضالية الذي استشهد على هداها السابقون الأولون ....

أقدم بهذا، قبل الرد على عدد من الإخوة الذين نحبهم، ونثق بصدق نضالهم، وسلامة مواقفهم، وصحة التزامهم ...

عاب بعض الإخوة من شباب الحركة على إعلام التيار، موقفه من الأحداث في سوريا الشقيقة، متهمين صحيفة «الموقف» ومن تنطق باسمهم، باستخدام لغة شبيهة بلغة ابي نضال والمنشقين عن «فتح»، تارة، وبالدعم اللامحدود للنظام في سوريا، والوقوف ضد الثورة السورية تارة أخرى....

وفي لقاء جمعنا ببعض الإخوة الذين فهموا من مواقفنا ما سبق، تحدثنا طويلاً حول الأزمة السورية، بداياتها، وما انتهت إليه بعد سنة تقريباً من تفجرها، استمعت للإخوة الأحباب باهتمام، واجبت على كثير من تساؤلاتهم ورددت على كثير من الشبهات التي طرحوها حول هذا الموضوع ..

ولأهمية الموضوع، ولأننا نثق بالإخوة الذين طرحوا بعض الشبهات حول موقفنا، ولأننا نحترم آراءهم ووجهات نظرهم، وحرصاً منا على إيضاح موقفنا من هذه الأزمة، رأينا أن ننقل الحوار إلى صفحات «الموقف»، نعرض بشفافية وصراحة وجهة نظرنا، ونفتح صفحات «الموقف» للإخوة الذين يروا غير رأينا في هذه المسألة.

بداية، نؤكد أن خلافنا مع مجموعة أبي نضال وغير أبي نضال ممن خرجوا وانشقوا عن «فتح»، لم يكن على اللغة، ولم يكن على المطالب بإصلاح الحركة أو محاربة الفساد الذي نخر كيانها، فأوهن كاهلها وأضعف جسدها المقاوم، وألحق بها الكثير من الضرر.

[bleu marine]خلافنا معهم كان :[/bleu marine]

أولاً على المسلكيات والممارسة، فالذين غادروا البيت الفتحاوي، نقلوا معهم كل ما اعترضوا عليه، من ظواهر الفساد ولم يقدموا نموذجاً أفضل مما تركوه في الحركة الأم، إضافة الى أنهم بتركهم الحركة، حرروا قيادتها من المعارضة الجادة!!، والتي لو صدقت نواياها، ووحدت جهودها لأثرت إيجاباً على سلوك هذه الحركة، ومنعت التمادي في الفساد، سواء المالي أو السياسي.

وثانياً، اختلفنا معهم على لغة الإسقاط والتخوين التي وصفوا بها كل من خالفهم الرأي وعارض خياراتهم السياسية، حتى وصل الأمر بهم ان قاموا بتصفية العديد من الكوادر الفتحاوية، في حين لم يقدموا في قتال العدو أي نموذج يمكن أن يبرر انشقاقهم، لا على المستوى السياسي ولا العسكري..

هذا بالنسبة لمن اتهم إعلامنا بالتماهي مع لغة أبي نضال ...

[bleu marine]أما في المسألة السورية فنقول:[/bleu marine]

إننا في تيار المقاومة والتحرير، وقفنا إلى جانب الثورات العربية في تونس ومصر واليمن بدون تحفظ، واستبشرنا ومازلنا، منها خيراً، وقمنا بعدة زيارات التقينا فيها شباب الثورة في بعض الدول العربية، شددنا خلالها من أزرهم، وأعلنا لهم عن كامل الدعم والتأييد، واعتبرنا هذه الثورات بداية فجر عربي جديد سينقل الأمة إلى ما تتمناه جماهيرها من عزة وكرامة وحرية.

وكذلك في الموضوع الليبي، كان لنا نفس الموقف من الدعم والتأييد، الى أن تمكن الأعداء من تدنيس هذه الثورة وحرفها عن أهدافها باستدعاء التدخل الأجنبي والذي أساء الى ما في هذه الثورة من نقاء وطهر ... ومع ذلك، فمازال أملنا كبير بشعبنا العربي في ليبيا والذي لا نشك، لا في وطنيته ولا دينه، أن يكمل مشوار التغيير نحو ليبيا حرة عزيزة، باجتثاث ما تركه الأعداء من دنس، وتصحيح ما أصاب هذه الثورة من تشويه وتحريف، ونحن على ثقة بأنهم إن شاء الله فاعلون ...

وحين بدأ الحراك الشعبي في سوريا الشقيقة،عقدنا عدة لقاءات لمناقشة المستجدات على الساحة السورية، باعتبار ان سوريا ليست مصر «كامب ديفيد»، وليست تونس بن علي العميل الصهيوني الذي تآمر على قتل قادة المقاومة وتصفية مناضليها، ولما لسوريا من أهمية جيوسياسية، وموقع داعم للمقاومة، وممانع للنفوذ الصهيوامريكي في المنطقة، فسارعنا لإصدار بيان، أكد بدايةً، وبكل وضوح على حق شعبنا العربي في سوريا - شأنه في ذلك شأن الشعوب العربية الأخرى - بالحرية والديمقراطية، وبالعيش في مجتمع تسوده العدالة واحترام الحقوق، ودعونا الى محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين، كما حذرنا من مخاطر الحل الأمني في التعامل مع الحراك الشعبي في الشارع السوري، ودعونا الى الحوار الجاد للخروج من الأزمة بما يكفل تحقيق مطالب الشعب المشروعة والحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها، دون تدخل خارجي مشبوه، يسوق البلاد الى ما لا تحمد عقباه.... لكن هذا كله، لم يمنعنا من التأكيد (مرة أخرى) على الفرق بين نظام «كامب ديفيد» في مصر، حارس المصالح الأمريكية «الإسرائيلية»، ومحاصر شعبنا في غزة، وبين سوريا الداعمة للمقاومة والطرف الأساسي في معسكر الممانعة والتصدي للنفوذ الأمريكي «الإسرائيلي» في المنطقة ...

لم يَخلُ بيان من بياناتنا من التأكيد على حق شعبنا العربي في سوريا في مطالبه المشروعة بالتغيير نحو سوريا ديمقراطية، تحمي حقوق المواطنين وتحافظ على استقلال وسيادة الوطن، إلا أننا في ذات الوقت، لا نتحرج ولا نخفي ولا نخجل من موقفنا في موقع العداء لكل من باع شرفه وكرامته، وتخلى عن انتمائه، حين دعا إلى التدخل الخارجي من دول عدوة لأمتنا تاريخياً وحاضراً وطلب النصرة من العدو الأمريكي و«الإسرائيلي»، لانجاز أهداف الثورة.

إن الذين امتطوا ظهر الثورة في سوريا ممن دعوا الى التدخل الأجنبي، هم عملاء باعوا دينهم ووطنيتهم للعدو، سعياً الى تغيير مشبوه في سوريا وطمعاً بمكاسب شخصية على حساب سوريا الوطن والمواطن، وعلى حساب آلاف الشهداء الذين سقطوا، ضحايا مؤامرة دنيئة، لحرف الحراك الشعبي الملتزم عن أهدافه، وزج سوريا في حرب مذهبية أهلية، ستأتي على الأخضر واليابس.

إننا، إذ ندين ونستنكر قتل المدنيين الأبرياء والتنكيل بهم - سواء جاء ذلك من السلطة، أو من مجموعات ارهابية أسلمت زمام أمرها للعدو - لنؤكد إن الاهداف السامية - والوطنية والنظيفة لا يمكن أن تتحقق إلا بأدوات مشروعة ونظيفة.

هذا موقفنا، نقوله بكل شجاعة ووضوح لا نخشى به لومة لائم.

نحن مع سوريا حرة عزيزة مستقلة، مقاومة، تحقق لشعبنا العربي السوري مطالبه المشروعة في الحريات المدنية، والإعلام الحر، وتعددية الأحزاب، ومع اقتصاد يراعي مصالح الشعب، كل الشعب، ولا يُسخر الفقراء والعمال، لإثراء حفنة من الأشخاص ...

نحن مع سوريا ممانعة لا تغادر مواقع المقاومة والتصدي للعدو وتعتبر قضية فلسطين قضيتها الاساسية، لا تبيع ولا تساوم..

نحن مع سوريا تحفظ كرامة شعبها، تحاسب المسيء الفاسد مهما علا شأنه ومركزه، وتكافئ المخلص المنتمي لوطنه وأمته ....

إن بعض ما نقلته وسائل الإعلام - إن صح ذلك - من انتهاك لكرامات المعتقلين، يجب أن يعامل بحسم وشدة من القائمين على شأن الناس، وأن يوقع بحق مقترفي هذه الجرائم، أشد العقوبات فكرامة المحكوم من كرامة الحاكم.

واخيراً، هل من الأخوة - بعد هذا العرض - من يقرأ في موقفنا هذا لغة انتهازية او مشبوهة ... هل مازال هناك من يرى في موقفنا، دعماً للنظام، على حساب مصالح وأماني شعبنا العربي السوري؟ ....

في الختام، نعدكم أن تكون صفحات هذا الموقع مفتوحة لكل من لا يرى رأينا، طالما أقام حجته على الحرص على سوريا الشعب والوطن ومصالح الأمة، ولم يستعر من إعلام السوء العميل، مادته للمعارضة.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 115 / 575041

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع أعمدة الموقف  متابعة نشاط الموقع حلمي البلبيسي   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010