الأربعاء 11 نيسان (أبريل) 2012
محادثات بين وزيري خارجية روسيا وسوريا لضبط مسار تطبيق نقاط التسوية الست...

المعلم : دمشق تنتظر توضيحات أنان حول التزام الإرهابيين وداعميهم

لافروف يدعو إلى الضغط على المعارضة للالتزام بخطة أنان ووقف العنف
الأربعاء 11 نيسان (أبريل) 2012

تؤكد تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو أمس، ما كشفت عنه مصادر مطلعة لصحيفة «السفير» اللبنانية عشية مباحثات «جردة الحساب»، بأن رأس الديبلوماسية الروسية سيكون أكثر صراحة ووضوحاً مع ضيفه السوري، وأن موسكو ستطالب دمشق بالتنفيذ الكامل للنقاط الست في خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي انان من دون إبطاء.

وأكد المعلم أن «الحكومة قامت بسحب بعض وحدات الجيش من بعض المحافظات، ورغم ذلك تصاعدت عمليات المجموعات الإرهابية المسلّحة وانتشرت في محافظات أخرى»، موضحاً أن «سوريا لم تطالب أنان بموافاتها بضمانات مكتوبة من المجموعات المسلحة والدول الراعية لها، بل طلبت أن يتصل بها وأن يعطيها نتائج هذه الاتصالات».

وشدّد لافروف، في المؤتمر الصحافي، على أن تصرفات الجانب السوري «كان يمكن أن تكون أكثر نشاطاً وحزماً حيال تنفيذ بنود خطة أنان»، لكنه أضاف «في الوقت ذاته لا يمكن إغفال أن خطة أنان لم تحظ بموافقة مجموعات معارضة، بما فيها شخصيات في المجلس الوطني السوري». وتابع «لا يعني عدم التزام هذا الطرف أو ذاك بالخطة، إعفاء الطرف الرئيس عن تنفيذها والالتزام ببنودها» في إشارة واضحة إلى السلطات السورية.

ويلحظ المراقبون أن لهجة لافروف اتسمت بقدر كبير من الصراحة مع ضيفه السوري، وأن المباحثات لم تكن بروتوكولية. وأكدت مصادر مقرّبة من الجانب الروسي أن لافروف طلب من المعلم «توضيحات لخريطة انسحاب القوات السورية من المدن» الأمر الذي أكد عليه الوزير الروسي في المؤتمر الصحافي حين أشار إلى ضرورة أن يكون سحب القوات «واضحاً وملموساً».

وحرص لافروف على تأكيد ثوابت موسكو بعدم جواز التدخل الخارجي في الشأن السوري، داعياً شركاء روسيا في مجلس الأمن الدولي وتلك الدول التي توفر ملاذات للمعارضين السوريين إلى «الضغط باتجاه حضّ المعارضة على الدخول في حوار مع القيادة السورية»، مكرراً الدعوة لرعاية مؤتمر يجمع كل الأطراف، وهو ما أيّده المعلم من دون الدخول في التفاصيل.

وفي إشارة يراد منها التدليل على الاهتمام الروسي الاستثنائي بالأزمة السورية على الجبهة الإعلامية، لفت لافروف انتباه عشرات الصحافيين الذين ضاقت بهم قاعة قصر المباحثات الرسمية في شارع سبيريدونفوسكي، بأن زمن المؤتمر الصحافي المشترك مع المعلم «تجاوز بكثير الوقت المحدد لمثل هذه المناسبات»، مشدداً على أن مرجعية تصريحاته «يجب أن تؤخذ من النص الروسي».

المعلم الذي اعتبر المباحثات مع لافروف «مثمرة» نفى أن تكون دمشق تطالب «الجماعات الإرهابية المسلحة» بضمانات مكتوبة خلافاً لما جرى الإعلان عنه سابقاً على لسان المتحدث الإعلامي باسم وزارة الخارجية.

ويرى المراقبون في مباحثات لافروف مع المعلم محاولة روسية «لضبط الساعة» ودفع الحليف السوري إلى رسم «خريطة طريق واضحة» لسحب القطع العسكرية من المدن والتوجه جدياً نحو التسوية السلمية. كما أن رأس الدبلوماسية الروسية الذي كان ينتقي عباراته بدقة بالغة، حرص على إفهام شركاء روسيا في مجلس الأمن الدولي، أن موسكو تقوم بواجبها وتضغط على دمشق لتنفيذ خطة أنان، وبالتالي يتعين على حلفاء المعارضة السورية الإقليميين والدوليين أداء نفس الواجب، وسط انطباع سائد بأن روسيا ستجد نفسها في وضع صعب، تعجز فيه عن الدفاع عن قيادة الرئيس بشار الأسد، إذا ما قدم أنان تقريراً إلى مجلس الأمن يحمّل فيه السلطات السورية مسؤولية عرقلة خطته ويفيد بعدم التزام دمشق بوقف إطلاق النار وسحب القوات العسكرية من المدن.

ويشير خبراء روس إلى أن أية مماطلة من جانب السلطات السورية، ستعني دخول الأزمة ثانية في أروقة المساومة بين الفرقاء الدوليين والإقليميين، سواء داخل أروقة مجلس الأمن أو خارجها. مساومة قد لا تكون هذه المرة لصالح النظام السوري.

وأشار المعلم إلى أن «الحكومة السورية قامت بسحب بعض وحدات الجيش من بعض المحافظات تنفيذا للبند الثالث من خطة أنان».

وأضاف، «استقبلنا رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولي ووصلنا إلى تفاهمات بشأن استقبال المساعدات وإيصالها إلى المحتاجين بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري، وتم الإفراج عن عدد من المعتقلين بسبب أحداث الشغب التي قاموا بها ورغم كل هذه الخطوات الإيجابية كنا نلاحظ يومياً تصاعد عمليات المجموعات الإرهابية المسلّحة وانتشارها في محافظات أخرى».

وشدّد على أن «من مصلحة الحكومة السورية الوصول إلى وقف مستدام للعنف من أي طرف كان وبكل أشكاله، ولكن بسبب تجربتنا مع بعثة المراقبين العرب نحرص على أن يكون وقف العنف مستداما بوجود بعثة المراقبين الدوليين لمراقبة أي خرق يحصل من أي طرف لهذا الاتفاق». وقال «استقبلنا وفدا فنيا في دمشق لإجراء محادثات مكثّفة وصولاً إلى بروتوكول ينظم عمل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، على أساس أن يكون لسوريا رأي في اختيار الدول التي يأتي منها المراقبون وأن يعملوا في إطار احترام السيادة الوطنية لسوريا».

وأضاف المعلم «طلبت من أنان أن يتصل بالمجموعات المسلّحة وبالدول الداعمة لها التي صرّحت علناً عن استعدادها لتسليح وتمويل هذه المجموعات، وطلبت منه أن يبعث لي برسالة بنتائج هذه الاتصالات ولذلك يجب أن يكون وقف العنف المستدام متزامناً مع وصول بعثة المراقبين الدوليين للانتقال إلى النقطة الأخرى المتمثلة بالحوار الوطني». وتابع إن «الحكومة السورية جاهزة للحوار الوطني عندما يكون الموضوع جاهزاً والمعارضة بأطيافها المختلفة تقبل بهذا الحوار وتقبل بخطة أنان ذات النقاط الست، وإن سوريا تريد أن تؤدي روسيا دوراً في الحوار الوطني».

[brun]لافروف[/brun]

وأشار لافروف إلى أن بلاده «كانت تهدف منذ البداية إلى وقف العنف في سوريا وتقرير مصير جميع السوريين بأنفسهم، وحل جميع القضايا السورية الداخلية من خلال الحوار الشامل من دون أي تدخل خارجي، ومثل هذا التقدم كان مسجلاً في البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي الذي اتخذ تلبية لاقتراح روسيا في آب من العام الماضي».

وأضاف لافروف إن «خطة أنان كانت المحور الأساسي للمباحثات مع المعلم، وقد تسلمنا من الجانب السوري تأكيدات بأنه يلتزم بكل تعهداته إضافة إلى معلومات حول الأعمال المتعلقة باستخدام القوات الحكومية السورية في المدن، كما شرحنا تقديراتنا واقتراحاتنا للطرف السوري».

ورأى لافروف أن «بلاده تعتبر أن بإمكان أصدقائها السوريين العمل بنشاط أكثر»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن إهمال عدم استقبال مقترحات أنان وتلبيتها من قبل بعض الأطراف السورية، بما في ذلك ما يسمى المجلس الوطني السوري وبعض شركائه على الصعيد الدولي، الذين أدلوا بتصريحات تؤدي مسبقاً إلى فشل مهمة وخطة أنان حتى قبل تعيينه بهذا المنصب».

ودعا لافروف «جميع الأطراف والقوى الدولية إلى الضغط على المعارضة المسلّحة والسياسية في سوريا للوصول إلى وقف إطلاق نار شامل ومتكامل من قبل جميع الأطراف»، موضحاً أنه «بحث هذا الموضوع مع وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو وأنه سيطرح هذا الموضوع في اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثمانية في واشنطن أيضا».

وأكد لافروف أن «المعلومات المتناقضة من جميع الأطراف تبرز الأهمية الكبيرة والمحورية لوصول فريق المراقبين إلى سوريا، وخاصة في هذه الأوضاع»، مذكراً بأن «بنود خطة أنان تقول بأن الخطوات الأولى هي سحب القوات المسلّحة للحكومة السورية من المدن السورية على أن يليها وقف العنف المتبادل من قبل جميع الأطراف على أساس التبادل وبمراقبة دولية».

وأشار لافروف إلى أن «الفريق الأممي الخاص بهذا الموضوع كان يعمل في دمشق لتنسيق العملية مع الحكومة السورية، ودار الحديث كخطة أوليّة حول نقل مجموعة صغيرة من المراقبين تضم كوادر من القوة الأممية والمراقبين الموجودين في الجولان، ولذلك من الممكن القيام بهذه العملية سريعاً»، موضحاً أن «روسيا وافقت على الاقتراح الذي تلقته من الأمانة العامة للأمم المتحدة للموافقة على نقل الكوادر الروسية الموجودة في الجولان إلى مراقبين في سوريا».

ورداً على سؤال عن ماهية الضمانات المكتوبة التي تريدها سوريا من المجموعات المسلّحة، قال المعلم إن «سوريا لم تطلب من أنان أن يوافيها بضمانات مكتوبة من المجموعات المسلّحة ولا الأطراف الإقليمية التي تدعمها، وإنما طلبنا منه الاتصال كمبعوث للأمم المتحدة مع هذه الجهات وأن يعطينا نتائج هذه الاتصالات». وأضاف «نحن لم نطلب من مجموعات إرهابية مسلّحة تمارس القتل والخطف وأخذ الرهائن وتدمير البنى التحتية العامة والخاصة أن توافينا بضمانات بل نريد من أنان أن يوافينا بذلك لأن وقف العنف بكل أشكاله ومن أي طرف كان يعني ذلك، وهذا ما ينص عليه أحد بنود خطة أنان».

[brun]المعلم وتركيا[/brun]

وعن قراءة دمشق للنوايا التركية حول إقامة مناطق عازلة على الحدود السورية تحت حماية الجيش التركي في حال فشل خطة أنان، قال المعلم إن «سوريا دولة ذات سيادة ومن حقها الدفاع عن سيادتها ضد أي خرق، ومن المؤسف أن تركيا هي جزء من مشكلتنا الآن ويجب أن تعلن التزامها بخطة أنان التي تقوم على أساس احترام جميع الدول للسيادة الوطنية السورية».

وأضاف المعلم إن «تركيا لا تستقبل فقط مهاجرين يجبرون على ترك منازلهم من قبل المجموعات الإرهابية المسلّحة، وإنما تحتضن أيضاً مسلّحين وتقيم لهم معسكرات تدريب وتسمح لهم بخرق الحدود وتسمح بتهريب السلاح من أراضيها، وذلك بشكل يتعارض مع خطة أنان ونقاطها الست وخاصة العمل على وقف مستدام للعنف من أي طرف كان، لأن وقف العنف كما قال لي أنان في آخر اتصال هاتفي معه سيتبعه مباشرة نزع سلاح المجموعات المسلحة. فكيف يتم ذلك وعمليات تهريب السلاح والمسلحين جارية من تركيا».

وقال لافروف إن «تركيا دولة كاملة السيادة وتستطيع التصرف بسيادة كاملة على أراضيها، أما ما يخص الأراضي السورية فهي أراض تابعة لدولة ذات سيادة مثلها مثل تركيا وكل شيء فيها متروك ليد الحكومة السورية ذات السيادة، ونحن نعرف أنه يوجد عدة آلاف من النازحين السوريين في الأراضي التركية ومن المهم ترتيب كل الظروف اللازمة لأعمال الجهات الأممية ذات الصلة مع جميع النازحين وتلبية متطلباتهم من المساعدات الإنسانية».

وأضاف لافروف «أنا سمعت كلام أنقرة بأن مهمة انان ستفشل وبأن تركيا ستنتظر قليلاً ثم ستبدأ تحركات خاصة بها، وأمس (الأول) تكلمت هاتفياً مع نظيري التركي وطرحت هذا الموضوع، وأكد لي أن تركيا لن تتخذ أي خطوات أحادية الجانب وسنوصي بذلك»، مؤكداً «ضرورة التركيز الآن على التفاهم حول ما يجب القيام به وليس على تحميل المسؤولية لطرف أو لآخر، ومن هنا نركز على تنفيذ خطة انان ونطلب من جميع الأطراف السورية الالتزام ببنود هذه الخطة الدولية».

[brun]التصريحات الأميركية[/brun]

وقال لافروف، رداً على سؤال عن التصريحات الأميركية بأن سوريا لا تحقق التزاماتها بسحب القوات من المدن، إن «مجلس الأمن لم يطلب بل يدعو جميع الأطراف بما فيها الحكومة والمعارضة إلى وقف إطلاق النار، وكخطوة أولى يدعو الحكومة السورية ليس لسحب القوات المسلحة بل بداية سحب القوات من المدن بشكل ملموس». وأضاف «من الواجب بداية وقف إطلاق النار بشكل شامل على أساس التبادل وبمراقبة دولية، وان مجلس الأمن في حال لم يحقق أي طرف سوري لهذه المتطلبات فهو سيدرس الموضوع ويفكر في الخطوات المقبلة، ولكن لا توجد هنا أي إنذارات أو طلبات أخرى»

[rouge]-[/rouge] [bleu]المصدر : صحيفة «السفير» اللبنانية | سلام مسافر.[/bleu]


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 14557

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار دولية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010