الأحد 8 نيسان (أبريل) 2012

موفاز وحكومة نتنياهو

الأحد 8 نيسان (أبريل) 2012 par د. فايز رشيد

شاؤول موفاز زعيم حزب «كاديما» المنتخب رفض الانضمام الى حكومة نتنياهو، جاء ذلك في اجتماع له مع الكتلة البرلمانية للحزب في «الكنيست». أضاف رئيس الحزب المنتخب في تصريحه قائلاً: بأن هدفه سيكون استبدال الحكم وليس المشاركة فيه. معروف أن موفاز هزم الزعيمة السابقة للحزب تسيبي ليفني في الانتخابات الأخيرة للحزب في المنافسة على رئاسته.

كثيرون من المراقبين توقعوا: بأنه في حالة فوز موفاز برئاسة الحزب، فسينضم سريعاً الى الائتلاف الحكومي الحالي، فبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة وقبيل تشكيل نتنياهو لحكومته الفاشية الحالية، تواردت أنباء عن امكانية انشقاق موفاز عن «كاديما» على رأس فريق من الحزب من أجل الانضمام الى نتنياهو حتى أن الأخير استصدر من حكومته قراراً يسمح لموفاز بتشكيل حزب جديد والانضمام الى الائتلاف الحكومي.

معروف ان موفاز هو وزير دفاع «إسرائيلي» سابق، وهو من الصقور فيما يتعلق بالتعامل على أساس مبدأ القوة مع الفلسطينيين والعرب وهو أقرب الى نتنياهو منه الى أي سياسي أو عسكري «إسرائيلي» آخر، كثيرون من المحللين يرون ويؤمنون بوجود تيارين في «كاديما»: تيار يميني بزعامة موفاز وتيار أقرب الى اليسار بزعامة ليفني! حقيقة الأمر أن هذا الرأي يجانب الحقيقة فالاثنان هما تلميذا شارون، وهما لا يختلفان في وجهة النظر من التسوية مع الفلسطينيين والتشدد والتعنت حول رفض حقوقهم الوطنية وكذلك من قضايا مثل الاستيطان والقدس وغيرها من الثوابت «الإسرائيلية» والاشتراطات الأخرى التعجيزية. كل الفارق بين الاثنين هو أن ليفني سياسية بينما موفاز هو سياسي وعسكري «إسرائيلي» سابق وهو في تصريحاته الصحفية لا يميل الى الدبلوماسية بل ينطلق فيها من خلفيته العسكرية لسنوات طويلة.

ما ذكرناه يعيد الى الأذهان التوقعات التي راهن عليها البعض من فلسطينيين وعرباً بعد مرض نتنياهو ومجيء ايهود أولمرت الى رئاسة الحكومة وزعامة الحزب، إذ كان يحرص على استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس أو أي من القادة الفلسطينيين في السلطة بابتسامة عريضة على الوجه ومصافحة حارة بالأيدي فهو حرص على ذلك وبدأ بأصدقاء قدامى في الوقت الذي تقوم فيه طائرات جيشه ودباباته بقتل الفلسطينيين وسحقهم وفي الوقت الذي يجري فيه الاستيطان على قدم وساق. هذه المسرحية الهزلية يحص عليها بعض القادة «الإسرائيليين» مثل شيمون بيريز الذي يتحدث عن أهمية السلام ويطبق العكس من ذلك على أرض الواقع، هذا هو الفارق بين ليفني وموفاز.

يأتي رفض انضمام موفاز الى حكومة نتنياهو في الوقت الذي تتكاثر فيه استطلاعات الرأي والتكهنات بإمكانية خسارة «كاديما» للكثير من مقاعده الحالية في «الكنيست» (28) فيما لو جرت الانتخابات التشريعية في الوقت الراهن، وتتوقع هذه الأوساط أن يحوز الحزب على 10 - 12 مقعداً، كما تتوقع أن غالبية أصواته ستذهب الى «حزب العمل» بزعامة ايهود باراك والذي سيعزز من عدد مقاعده في «الكنيست»، أما بالنسبة «لليكود» فالتوقعات تظهر بأنه سيعزز من مقاعده أيضاً ذلك أن شعبية نتنياهو تتعزز باستمرار. هذه الاستطلاعات تؤكد بما لا يقبل مجالاً للشك مسار مجمل الشارع «الإسرائيلي» مستقبلاً فوفقاً لاستطلاعات عديدة فان اليمين «الإسرائيلي» سيشكل الأكثرية بنسبة تفوق الستين بالمئة من بين «الإسرائيليين» اليهود الأمر الذي سيصاعد من التعنت «الإسرائيلي» في التسوية فبالمعنى الفعلي فان حل الدولتين يتلاشى يوماً بعد يوم بفعل الوقائع «الإسرائيلية» على الأرض من خلال توسيع الاستيطان وزرع المزيد من المستوطنات وزيادة مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

بالتالي نحن أمام مشهد سياسي «إسرائيلي» حالي يشي بإمكانية تقديم نتنياهو لموعد الانتخابات التشريعية القادمة لتكون في سبتمبر أو أكتوبر القادمين بدلاً من نوفمبر من العام القادم، الأمر الذي سيسمح لنتنياهو بالمزيد من حرية الحركة والمناورة السياسية في تشكيل الائتلاف الحكومي القادم فمن جهة تتواجد الأحزاب الدينية اليمينية الحالية التي تشارك في حكومته الحالية ومن جهة أخرى يقوم نتنياهو بتهديد الأحزاب الرئيسية الأساسية التي تسعى لتشكيل الحكومة، بالأحزاب الدينية واليمينية وهو ما سيفرض على «كاديما» والعمل المزيد من الانصياع لنتنياهو واشتراطاته في تشكيل الحكومة.

مجمل القول: إن موفاز عازم على عدم الانضمام الى حكومة نتنياهو وهو يخالف كافة التوقعات التي ترقبت هذا الانضمام. كما يؤكد الزعيم الجديد لحزب «كاديما» على : إن حزبه لن يشهد أي انشقاق. أما بالنسبة للزعيمة السابقة للحزب تسيبي ليفني فهي تدرس حالياً مستقبلها السياسي وسط توقعات بإمكانية اعتزالها للعمل السياسي. على العموم لننتظر ونر.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 14 / 582236

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010