الاثنين 26 آذار (مارس) 2012

«إسرائيل» وإرهاب الدولة

الاثنين 26 آذار (مارس) 2012 par محمد بن سعيد الفطيسي

تؤكد الموسوعة البريطانية على الأصل الغربي لمفهوم الإرهاب وذلك بإيرادها موجزاً سريعاً لتاريخه حيث تذكر أن المؤرخ اليوناني زينوفون (431 - 350 قبل الميلاد) قد امتدحه، واستخدمه الأباطرة الرومان وبخاصة تيبريوس الذي حكم في الفترة 14 - 37 ميلادية وكاليجولا الذي حكم في الفترة 37 - 41 ميلادية، كما عرفت محاكم التفتيش الأسبانية بممارسة الإرهاب بما في ذلك الاعتقال العشوائي الكيفي والتعذيب والإعدام ضد المدنيين عقاباً على أفكارهم الدينية أو السياسية.

ثم تبنى القائد الثوري الفرنسي روبسبير الإرهاب لفرض القيم الثورية أثناء الثورة الفرنسية في فترة حكمه التي تعرف بعهد الإرهاب التي استمرت من عام 1793 إلى 1794، ومارس الأميركيون الجنوبيون الإرهاب بعد الحرب الأهلية (1861 - 1865) وأسسوا منظمتهم الإرهابية المشهورة كو كلاس كلان، وفي النصف الأخير من القرن التاسع عشر تبنى الفوضويون الإرهاب في أوروبا الغربية وروسيا والولايات المتحدة.

ولكن ومع ولادة القرن العشرين وبالتحديد منذ ظهور «إسرائيل» إلى الوجود بقرار ظالم من منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947م، لم تشهد البشرية ممارسة بشعة لما يمكن أن نطلق عليه بإرهاب الدولة كما تمارسه «إسرائيل» في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، فبداية من قرار التقسيم المجحف في حق أصحاب الأرض المحتلة والذي نص على سلب واغتصاب الأرض الفلسطينية من أصحابها.

حيث جرى تخصيص ما مساحته 11.800 كم مربع من إجمالي الأرض الفلسطينية البالغ مساحتها 26.300 كم مربع للفلسطينيين فقط، وذهب الباقي لـ «إسرائيل» ولكن لم تكتف هذه الأخيرة بما أعطيت بالقوة من تلك المساحة بحيث قامت باحتلال المساحة التي بقيت للشعب الفلسطيني بموجب قرار التقسيم، منتهكة بذلك القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة في المادتين (2و4) من القرار رقم 242.

وعلى اثر إعلان «إسرائيل» الحروب «الإسرائيلية» ـ العربية عام 1948 احتلت «إسرائيل» مساحات إضافية من تلك الأراضي التي كانت مخصصة للفلسطينيين بحيث بقي في نهاية المطاف للشعب الفلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة - أي - ما مساحته 6.150 كم مربع أو ما يوازي 23% من مساحة فلسطين التاريخية، وحتى هذه المساحة لم تسلم من (إرهاب الدولة) «الإسرائيلية» بحيث قامت باحتلالها ودمرت ما قام فيها من عمران وبناء، وهكذا اغتصبت «إسرائيل» من الشعب الفلسطيني جل أرضه بالقوة والقمع والإرهاب.

ونحن هنا حين نطلق هذا المفهوم على المستعمرة «الإسرائيلية» الكبرى فإننا لا نطلقه من باب العنصرية ولكنه واقع أليم يشهده العالم بأسره، ويكتبه التاريخ لأجيالنا العربية خصوصاً وللعالم بأسره في ظل العجز العربي الواضح في مواجهة القوة «الإسرائيلية» المدعومة بسلطة وقوة أقوى الإمبراطوريات في القرن الحادي والعشرين - أي - الولايات المتحدة الأميركية التي تنادي بالحرية والديمقراطية ورعاية السلام وحقوق الإنسان في العالم، مع أن هذه الأخيرة وبذلك الدعم الصارخ والصريح لـ «إسرائيل» وغيرها من الأفعال التي ارتكبتها تناقض ما تدعو إليه من أقوال حقوقية وإنسانية وحضارية، بل وتساند الإرهاب والعنف والكراهية وتدعمه بتلك الأفعال الخارجة عن الشرعية الدولية.

فـ «إسرائيل» لم تكن جريمتها الوحيدة فيما يمكن أن ندرجه تحت مصطلح (إرهاب الدولة) هو اغتصاب الأرض الفلسطينية بالقوة أو تحطيم البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لها، أو احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاك سيادتها القانونية، فيما يمكن أن نسميه بأخطر انتهاك وعدوان على أرض ذات سيادة وشرعية دولية في عصرنا الحالي، وإنما قد خالفت أحكام القانون الدولي برمته والشرائع السماوية بأكملها والإنسانية والقانونية أجمعها ومن نواح عديدة وعلى رأسها ما يخص حقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال قد خالفت الإعلان الصادر عن الجمعية العامة لعام 1975 بشأن حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من صنوف المعاملات التي تتم بالقسوة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحرياته والصادر عن الجمعية العامة في عام 1948، وقرار الجمعية العامة الصادر في عام 1946 والذي يعتبر إبادة الجنس البشري جريمة دولية.

وكذلك نذكر بقرار الجمعية العامة الصادر في عام 1977 والذي أكد على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص أو المسجونين بسبب نضالهم ضد الاستعمار والعدوان والاحتلال الأجنبي، وغيرها الكثير من التوصيات الدولية والقرارات الأممية والتي تعجز الأوراق والمقالات عن حصرها، فأي من هذه القرارات لم تخالفها «إسرائيل»، وتحت أي قانون على وجه الأرض تستطيع أن تضع هذه.. ما تقوم به من أفعال وأعمال خارجة عن الأنظمة والقوانين الدولية التي ما فتئت تتمسك بها وتطالب بتحقيقها في حال أحست بسلب أي من حقوقها، هذا إن كان لها أي حقوق على أرض غيرها وهي من سلبها بالقوة.

كما أنها خالفت الطبيعة المؤقتة للاحتلال بضم المزيد من الأراضي، وإقامة المستوطنات على أراضي السلطة الفلسطينية، وهدم النظام القانوني لمدينة القدس وتغيير المعالم الرئيسية لبيت المقدس على وجه الخصوص، حتى أن مجلس الأمن قد اصدر أكثر من قرار فيما يخص هذا الموضوع كان أهمها القرار رقم 533/1986 والذي يقضي بإدانة محاولة تهويد بيت المقدس وإزاحة الطابع العربي والإسلامي منه، والقرار رقم 476 الصادر في 5 يونيو 1980، والذي شجب تمادي «إسرائيل» في تغيير الطابع العمراني لها، وتكوينها الديموجرافي وهيكلها المؤسسي.

كما أنها تمادت في انتهاكها للقوانين الدولية واحتقارها والاستهتار بها من خلال احتلال الجزء الغربي منه في عام 1948 والشرقي في عام 1967 والذي وضعته الأمم المتحدة في وضع خاص جداً حسب القرار الأممي رقم 194 الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1948، والقرار الدولي رقم 303 الصادر في 9 ديسمبر 1949 واللذين ينصان على أن منطقة القدس يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة فلسطين الأخرى، ويجب أن توضع تحت الرقابة الفعلية للأمم المتحدة، وبذلك قد خالفت العديد من الاتفاقيات والقرارات الدولية والأممية كاتفاقية جنيف الرابعة والمبرمة في عام 1949، ونص المادة 46 من لوائح لاهاي والتي تقضي فيما يخص هذا الشأن بحماية المعتقدات والملكيات والممارسات الدينية.

وعليه فإن «إسرائيل» اليوم وكل يوم لا تستطيع أن تتنصل من تلك الجرائم والانتهاكات القانونية والإنسانية الواضحة في حق الفلسطينيين أولا والمجتمع الدولي ثانياً، ولكن المستغرب في الأمر إنه والى الآن لم نسمع أو نشاهد أي تحرك دولي فعلي وملموس على أراض الواقع يدين عملياً تلك الخروقات والانتهاكات وخصوصاً من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي (كما هو الشأن مع بلاد أخرى لا تحترم قرارات الأمم المتحدة كما تدعي هذه الأخيرة، بدءاً من منع القادة السياسيين من الانتقال خارج حدودهم، إلى تجميد ممتلكاتهم في الخارج، إلى تعليق الاتصالات الدولية.. وعقوبات اقتصادية وحظر تصدير السلاح، حتى اللجوء كتهديد أخير إلى استخدام القوة كما هو مقرر في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة) كما فعلت ذلك سابقاً مع قادة جنوب إفريقيا العنصريين في محاولة إلى إعادتهم إلى سلوك أفضل في فترة التمييز العنصري، وفعلت كذلك مع ليبيا القذافي والعراق الحبيب ويوغوسلافيا وإيران.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 19 / 574135

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010