الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2012

المصالحة.. والتنازع على الصلاحيات الوهمية

الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2012 par نافذ أبو حسنة

في الوقت الذي تحولت أحاديث المصالحة الفلسطينية، وآخر فصولها توقيع إعلان الدوحة، إلى مسرحية سمجة ومملة، جاءت تصريحات لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح؛ حسين الشيخ، لتؤكد ما هو معروف عن حال السلطة الفلسطينية التي يجري حديث المصالحة حول كيفية تقاسمها والفوز بها. يتولى الشيخ، وهو من القيادات الميدانية السابقة لحركة فتح، مسؤولية التنسيق المدني مع الاحتلال، من خلال ما تسمى وزارة الشؤون المدنية، في رام الله، وتشبه هذه الوزارة في الواقع ما يعرف بمكاتب "تعقيب المعاملات"، إذ هي تقوم برفع معاملات الفلسطينيين إلى السلطات المحتلة لأخذ الموافقات عليها، ومن ذلك أرقام الإقامة المسماة بالأرقام الوطنية، واستصدار بطاقات الهوية (يسميها الاحتلال رسمياً بطاقات إقامة) وترتيبات الدخول والخروج، وما إلى هنالك من متابعات تخص الشأن الحياتي المدني الفلسطيني لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وفي غزة من الناحية الرسمية على الأقل.

في تصريحاته أكد الشيخ أن السلطة الفلسطينية لا تتمتع منذ عام ألفين بأي صلاحيات سيادية حتى في المناطق المصنفة "أ" بموجب الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير وبين دولة الاحتلال، وقال: "إن دولة الاحتلال تنوي إعادة إلحاق الإدارة المدنية بالحاكم العسكري للاحتلال بالضفة الغربية وسحبها من السلطة".

التوصيف كما النوايا صحيحة مائة في المائة، وهما يبينان أن كل الالتزامات التي قدمتها السلطة، لناحية تنفيذ شروط الرباعية الدولية، والتسوية، وصولاً إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال، لم يعطيا السلطة الفلسطينية أي التزام مقابل من الاحتلال، حتى بفرض سيادة هذه السلطة على مناطق محدودة في الضفة، هي المناطق المصنفة ألف في اتفاقات أوسلو سيئة الذكر، ولعل هناك من يتذكر اليوم أن هذا المشهد قد جرى النص عليه في الاتفاقات المشار إليها، وذلك عندما أعطى الاحتلال حق المطاردة الساخنة في جميع أنحاء الضفة من دون تمييز.

لعل ما يثير الضحك والسخرية معاً، أن من بين المغريات التي تقدم للسلطة كي تتابع التفاوض مع حكومة الاحتلال، القيام بنقل مناطق من التصنيف جيم إلى التصنيف باء أو ألف، ويشار إلى ذلك في وسائل الإعلام بتوسيع صلاحيات السلطة الفلسطينية في مناطق جيم، أو نقل مناطق إلى السيادة الكاملة للسلطة، ما ينطوي على الرغبة في توسيع دائرة الأوهام بالحديث عن سيادة، أو صلاحيات وهمية، هي غير قائمة، حتى في قلب المناطق التي تحمل التوصيف ألف.

وبالمناسبة، فعلى الرغم من التنسيق الأمني النشط، والذي يشيد به حتى المحتلون أنفسهم، فإن هؤلاء لا يعتبرونه كافياً، ويباشرون بأنفسهم القيام بكثير من النشاطات ذات الطابع الأمني داخل مناطق السلطة، لتعقب الفلسطينيين ومراقبة أنشطتهم أياً كان نوعها.

إزاء هذا الواقع، يصبح الحديث عن مفردات المصالحة المتعلقة بالحكومة، والتزاماتها مملاً وسمجاً، كما سبقت الإشارة، لكن المرء يستطيع أن يرى أيضاً تصريحات منسوبة لمحمود عباس رئيس السلطة والحكومة المرتقبة أيضاً، يؤكد فيها أن الحكومة المقبلة "ستكون ملتزمة بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقات التي وقعتها’، وأن "برنامجها السياسي سيكون مستمدا من برنامج سيادته".

عباس يقول إن إعلان الدوحة ينص على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة من مستقلين وكفاءات وطنية مهمتها إعادة أعمار قطاع غزة، والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.

لكن إن كانت هذه هي مهمات تلك الحكومة، فما هو شأنها بالتزامات المنظمة، والاتفاقات السابقة وكل هذا الهراء، خصوصاً أن كل التزام من تلك المشار إليها قابله تقزيم لحدود الدور المتاح للحكومة والسلطة معاً، ما خلا التنسيق الأمني المطلوب أن يتم الالتزام به بقوة.

كما هو متوقع، فقد رفضت حماس إعلان عباس عن أن الحكومة المقبلة ستكون ملتزمة ببرنامجه السياسي، وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح له، إن "الحكومة المقبلة لا علاقة لها ببرنامج عباس السياسي الذي نتعارض معه ونرفضه"، وأضاف أن "الحكومة المراد تشكيلها بناء على اتفاق المصالحة هي حكومة توافق وطني لها مهام محددة وهي حكومة مؤقتة لا علاقة لها بأية برامج سياسية".

غير أن حماس مصرة أيضا على السير بالمصالحة، وترى أنها مصلحة للشعب الفلسطيني، ومن المتصور أنه سيتم تمرير التوافق على الحكومة، وفق طرح عباس، كما تم تمرير قضايا أخرى، تحت شعار تحقيق المصالحة بما هي مصلحة وطنية.

لكن سؤال الجدوى من كل هذا سوف يبقى مطروحاً، وهو سؤال الجدوى من وجود السلطة، ومن خيار المفاوضات، ومن خيار الالتزام بالاتفاقات السابقة، أي من الخيارات الفلسطينية المطروحة كلها، بعيداً من خيار المقاومة ومجابهة الاحتلال، وهو الذي يبدو غائباً عن المشهد، من دون أن يفهم أحد لماذا يتم استبعاده، وهو الوحيد الذي أثبت صلاحيته في التجربة الفلسطينية منذ نشوء القضية الفلسطينية وحتى اليوم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 25 / 566518

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010