الاثنين 20 شباط (فبراير) 2012

مصالحة أم إذلال؟!

الاثنين 20 شباط (فبراير) 2012 par محمد اسحق الريفي

المصالحة الداخلية الفلسطينية هي ثمرة من ثمرات الربيع العربي!

بغض النظر عن تفاصيل اتفاق الدوحة الذي أسس لهذه المصالحة، ما نلاحظه في واقع الحياة الفلسطينية أن المصالحة تتزامن مع جولة جديدة من

بذل الضغوط المذلة على غزة، عبر منع إدخال الوقود المصري إليها، وما يترتب عليه من انقطاع التيار الكهربائي وأزمة المواصلات وشح المياه، إضافة إلى توقف رام الله عن إرسال الأدوية إلى مستشفيات غزة. لا تفسير لهذه الضغوط الوحشية مع البدء في تنفيذ خطوات المصالحة سوى إذلال غزة وإجبارها على الرضوخ لشروط اللجنة الرباعية الدولية.

ومما يثير السخط والشكوك والأسف الشديد في آن، أن هذه الضغوط تأتي في وقت يحتفل فيه الإسلام السياسي، وخصوصاً في مصر، ومحور الاعتدال العربي المنبطح لأمريكا بازدهار الربيع العربي، ويبشرون فيه بالديمقراطية والحرية، ويجبرون الشعوب العربية المغلوبة على أمرها على التفاؤل، رغم شكوكها وتوجسها من تدخل الناتو ومن السماح لأمريكا بالتدخل في شئون الثورات العربية وإدارتها وفق مطامعها ومخططاتها الاستعمارية، ويجيشون العالم كله ضد سوريا من أجل منح الناتو غطاء رسمياً عربياً لتدخله في سوريا، وليس لتحرير الشعب السوري كما يزعمون! فأين إنسانية أمريكا وحلفائها الغربيين وأذنابها العرب المعتدلين مما يحدث في فلسطين من حصار وتهويد وتهجير وشتى صنوف العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني؟! وأين نخوة قطر زعيمة "محور أمريكا العربي" من معاناة شعبنا وانتهاك حقوقه واغتصاب أرضه؟!

لقد استبشرنا خيراً بالثورة المصرية وصعود الإخوان المسلمين وفوزهم في الانتخابات، ولكن لاحظنا منذ تنحي مبارك أن الإخوان المصريين نقلوا إلى حماس طلب المجلس العسكري، بقيادة المشير الطنطاوي، لها بالالتزام بالتهدئة لمدة سنة أخرى، بذريعة عدم إحراج مصر ما بعد الثورة أمام العرب، لأنها - على حد زعمهم- لن تكون قادرة على التصدي لأي عدوان صهيوني جديد على غزة، وكأنهم - سبحان الله- سيتصدون له بعد سنة، ونسوا أنهم جددوا التزامهم بالتطبيع مع «إسرائيل» والسلام معها، وبكل الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين!

وها هي تلك السنة قد مضت، وما زالت مصر مبارك هي مصر الثورة بالنسبة لقضية فلسطين، رغم تنحي مبارك، وبالنسبة للتبعية لأمريكا، وبالنسبة لقضايا داخلية مصرية جوهرية كثيرة لا أتحدث عنها في هذا المقال.

فمنذ توقيع اتفاق الدوحة، بدأ النظام المصري يضغط على حركة حماس باتجاه المصالحة، دون اكتراث لطبيعة هذه المصالحة، أي مصالحة بدون ثوابت أو ضوابط، ودون اكتراث لتداعيات هذه المصالحة المذلة على المقاومة وعلى كرامة شعبنا الفلسطيني وقضية فلسطين. يزعم الإخوان المسلمون أنهم لن يكونوا قادرين على دعم حركة حماس بعد وصولهم إلى الحكم والسلطة كما كانوا يدعمونها - بالمال- قبل الثورة، فقد انتقلوا اليوم من التنظيم إلى الدولة، ولا بد لحماس أن تنتقل مثلهم إلى نفس المستوى حتى تكون جديرة بدعمهم، وتجاهل الإخوان المسلمون أن الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها هي دولة وهمية، وأكذوبة، ودمية تلهي العرب والفلسطينيين عن مقاومة الاحتلال، بل إن ما يسمى "السلطة الوطنية الفلسطينية" هي مجرد وكيل أمني للاحتلال يعمل على إدارة السكان الفلسطينيين وفق محددات الاحتلال بطريقة تضمن أمنه وتعفيه من الاحتكاك المباشر بالشعب الفلسطيني!

إن طلب الإخوان من حركة حماس بالتحول إلى دولة هو دليل على أن الإخوان يقرون بالنظام الدولي الذي تنفرد بقيادته أمريكا، على الأقل في منطقتنا العربية، ويدل على أنهم لا ينوون التحرر من النفوذ الأمريكي، ولا يستطيعون دعم المقاومة الفلسطينية بالمال أو الوقود أو الكهرباء أو الدواء، ولا يستطيعون فتح معبر رفح بشكل طبيعي لتسهيل للسفر والتجارة، بينما تدعم مصر الثورة «إسرائيل» بالغاز الطبيعي، وبسعر بخس، وتمد المستوطنين في المناطق التي يغتصبونها جنوبي فلسطين بالكهرباء، وتفتح معابرها مع «إسرائيل» للتجارة، وما خفي أعظم! والأدهى أن مصر الثورة التي منعت الوقود من الوصول إلى غزة، وساقت مبررات سخيفة لتبرير ذلك، اشترطت لنقل الوقود والكهرباء إلى غزة أن يتم عبر معابر الاحتلال، وتحت إشرافه وتحكمه الكامل!

هذه هي ثمرة الربيع العربي في أكبر دولة عربية! كيف لمن يزعم أنه سيدعم المقاومة الفلسطينية أن يضغط على غزة ويسعى لإذلالها عبر تطويعها للإرادة الأمريكية؟

إن دعم المقاومة الفلسطينية وقضية فلسطين هي المقياس الأهم لصحة الثورات العربية ونجاحها. إن الثورة التي تخضع للإرادة الأمريكية هي ثورة مشبوهة هدفها الالتفاف على الإرادة الشعبية وتمرير المخططات الاستعمارية الغربية التي تهدف إلى ترويض المقاومة الفلسطينية وإجبارها على الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية والسير في فلك محور أمريكا العربي والاعتراف بما يسمى «إسرائيل» وإقامة سلام معها!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 17 / 565229

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010