الاثنين 12 كانون الأول (ديسمبر) 2011

بانتظار الممارسة

الاثنين 12 كانون الأول (ديسمبر) 2011 par محمد خالد

عقوبة عدم اشتراكك في السياسة هي أن يحكمك من هم دونك. [**(افلاطون)*]

الجنرال الفرنسي «غورو» الذي احتل سوريا، أبلغ الرجل الوطني فارس الخوري أن فرنسا جاءت إلى سوريا لحماية مسيحيي الشرق من المسلمين، فما كان من فارس الخوري إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وصعد إلى منبره وقال: «إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سوريا لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله»، فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأعناق وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكره دمشق طويلاً، وخرج أهالي دمشق المسيحيون يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون «لا إله إلا الله».

لم يكونوا مسلمين ولا مسيحيين ولكن كل أبناء الوطن يومها كانوا سوريين.

فارس الخوري كان على وشك أن يكون رئيس الجمهورية السورية العلمانية، ولكن جرى تعديل دستوري يقول : «دين رئيس الدولة الإسلام».

ما أجمل أن نرى رئيس دولة عربية مسيحياً مثل لبنان، في فلسطين والعراق وسوريا ومصر.

الدولة العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة مع عدم فصل الدين عن المجتمع، والدولة الدينية تعني اخضاع السياسة للدين ما يؤدي في نهاية المطاف إلى فصل الدين عن الدين .. «فصل الدين الشعبي عن الدين السياسي»، لأن الطائفية تعني عدم المساواة في المجتمع، لذا قيل إن الطائفية هي السرير الهزاز للحرب الأهلية.

قال أحدهم : «آه لو كان لجسم الإنسان قطع غيار، لكان أول شيء أغيره هو رأسي ..».

يغير الإنسان رأسه بسكين المطبخ، وتغير الأوطان رأسها الفاسد بسكين الثورة.

ثورات الربيع العربي هي انتفاضة البورجوازية الصغيرة للطبقة الوسطى. لقد سقطت دكتاتوريات النظام العربي من جراء تفسخها الداخلي.

ما حسم أمر الدكتاتورية ليس القوى الثورية للمجتمع الجديد، بل ضعف المجتمع القديم.

لقد هبطت عجلة الانتفاضة المصرية على مسمار اسمه الجيش، وكذلك سوريا، فنفد هواؤها وأصبحت بحاجة إلى النفخ من جديد لتواصل سيرها.

تظهر الانتخابات النيابية النزيهة في تونس والمغرب ومصر والأردن تفوق الإسلام السياسي ممثلاً بالإخوان المسلمين، فإذا جاءت بهم الديمقراطية فليحكموا فهذا حقهم الذي لا جدال فيه. فإذا أحسنوا الحكم فمرحباً بهم، وإذا أساؤا فإن المواطن الحر سوف يغيرهم بعالي الصوت لا بكاتم الصوت.

كانت تجاربهم السابقة دموية، ولعلهم اتعظوا. حكمهم الوحيد الآن موجود في غزة (حماس) الذين تراجعوا من الكفاح المسلح إلى الكلام المسلح وإلى قمع الحريات والمرأة وكتم كل معارضة بالقوة . لقد كانوا ديمقراطيين في المعارضة وأصبحوا دكتاتوريين في الحكم.

لا نحمل آثام «طالبان» و«القاعدة» للإخوان المسلمين رغم أن الأخيرين خرجوا من عباءة الإخوان، ونسجل ضدهم ربع قرن من العمل المسلح الذي لم يكن في برنامجه عملية واحدة ضد «إسرائيل» لننتظر قبل أن نقول : هذه البيضة من تلك الدجاجة.

يتوجس المصريون بحذر بالغ من الماضي. فقد تحالف الإخوان المسلمون مع الانجليز واختلفوا معهم، كذلك فعلوا مع الملك فؤاد والملك فاروق وثورة عبدالناصر وحكم أنور السادات.

ليحكموا حيث ينجحون، منعاً لتجربة الجزائر حيث نجحوا في الانتخابات ولكنهم منعوا من تسلم الحكم. وقد دفعت الجزائر ثمناً باهظاً (250 ألف قتيل) لهذه الخطيئة المدمرة.

ثورات الربيع العربي تفتقد طبقة حاكمة، فثورة من دون طبقة حاكمة هي ثورة ناقصة. إن طبقة حاكمة هي التي تحمل على عاتقها الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. المفارقة هي أن هذا الانتقال سيمر عبر فترة حكم لأحزاب دينية مضادة لليبرالية والعلمانية ولا تؤمن كثيراً بالديمقراطية.

الانتخابات الحالية بدأها العلماني وقطفها الديني، الانتخابات المقبلة ستكون بين الفران الذي يوزع الخبز، وبين السلفي الذي يوزع مفاتيح الجنة.

للتذكير : إن أكبر حزب ثوري في التاريخ هو الرغيف.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 32 / 565230

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010