الجمعة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2011

حرس حدود بحري لـ «إسرائيل» لحماية حقول الغاز في المتوسط

الجمعة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 par حلمي موسى

كشفت مجلة «ديفنس نيوز» الدفاعية في عددها الجديد النقاب عن نية «إسرائيل» إنشاء حرس حدود بحري بهدف حماية حقول الغاز في المياه الاقتصادية الحصرية التي أعلنتها.

تجدر الإشارة إلى أن حقول الغاز والنفط المكتشفة والمتوقعة شرقي البحر المتوسط تدفع العديد من الشركات الروسية والآسيوية للتنافس على نيل الامتيازات فيها، بوصفها أماكن ثروة جديدة. وأعلن بروفيسور اختصاصي في الطاقة في جامعة هيوستن أن قبرص ستغدو أغنى الدول الأوروبية جراء الاكتشافات الغازية المتوقعة، حيث ستزيد دخلها القومي بنسبة 70 في المئة.

وقالت «ديفنس نيوز» إن «إسرائيل» تنوي إنشاء حرس حدود بحري لحماية حقول الغاز المكتشفة، وأن هذه القوة ستخضع لإمرة سلاح البحرية، وتحت مسؤولية وزارتي الدفاع والمواصلات وجهات حكومية أخرى ذات صلة. وبموازاة ذلك تدرس «إسرائيل» أمر تعزيز سلاحها البحري بامتلاك غواصة أخرى، هي السادسة، لمواجهة التهديدات الجديدة من تركيا.

وأشارت المجلة إلى أن المؤيدين لتشكيل حرس الحدود البحري يرون أن القرار «الإسرائيلي» بتحديد منطقة اقتصادية حصرية وإعلانها جزءا من مجالها المائي، في تموز الماضي، كان الخطوة الأولى نحو تشكيل قوة بحرية متعددة المهام جديدة، تحت إمرة سلاح البحرية، وتكلف بتنفيذ مهمات مدنية ذات بعد شرطي أمني.

وكان اكتشاف حقول غازية مثل «تمار» و«لفيتان» على مسافة بعيدة عن الشاطئ قد أثار تساؤلات في «إسرائيل» حول المسؤولية عن حمايتها بشكل جار.

وأشارت المجلة الدفاعية إلى أنه في هذه المرحلة يعاني الأمن «الإسرائيلي» البحري من فجوات، فسلاح البحرية يعمل وفق ترتيبات مع كل من الشرطة وسلطات الجمارك وشرطة الهجرة وجهات أخرى في حالات تشير فيها المعلومات الاستخباراتية إلى شكوك حول انتهاك القوانين المدنية.

كما أن وحدة الشرطة البحرية «الإسرائيلية» لا تعمل إلا على مقربة كبيرة من الشاطئ، وتعالج فقط الحالات الجنائية أو المدنية، مثل مكافحة تهريب المخدرات، وفرض إجراءات السلامة على الزوارق أو الإخلالات بالأمن من جانب مصطافين. ويحظر القانون على سلاح البحرية «الإسرائيلية» التعامل بشكل مباشر مع المدنيين. وعملية التعاون الاستخباراتي مع السلطات «المدنية»، أو حمل موظفي الدولة المدنيين على مراكب السلاح، في مهمات اعتراضية أو سواها يسلب وقتا وموارد من السلاح الذي يعاني أصلا من أن قدراته لا تلبي الحاجة.

وتنقل المجلة عن العميد احتياط نوعم فايغ، الذي كان نائبا لقائد سلاح البحرية «الإسرائيلي»، قوله أنه «ليس لـ «إسرائيل» خفر سواحل (كما في أميركا)، و«إسرائيل» تعتمد فقط على سلاحها البحري ووحدات الشرطة البحرية. وسلاح البحرية «الإسرائيلي» غير مخول بالتعامل مع جهات مدنية، كما أن وحدات الشرطة لا تتعامل إلا مع المخالفات الصغيرة. وقد خلق هذا الوضع فجوة كبيرة... لذلك تحتاج الحكومة «الإسرائيلية» إلى حرس حدود بحري، أو أي جهاز مشابه، يمكنه العمل بالتعاون مع سلاح البحرية، بموجب القانون، ويجهز وفقا لذلك، لتنفيذ مهمات في المنطقة الاقتصادية الحصرية لـ «إسرائيل»».

وتقول «ديفنس نيوز» إن «إسرائيل» تبحث حاليا في نظرية عملياتية سوف تشكل أساسا لخطة التعاون العسكري المدني لحماية منشآت التنقيب في مواقع «تمار» و«لفيتان» و«داليت» في قلب المنطقة الاقتصادية الحصرية. والأمر يتعلق بثلاث دوائر مركزة. الدائرة الأولى هي منصة التنقيب نفسها، وتقع مسؤولية حماية هذه الدائرة على الشركة التجارية ذاتها، أي على «نوبل انيرجي». أما الدائرة الثانية فتبعد بضع مئات من الأمتار عن كل منصة تنقيب، وهي ستعلن منطقة يحظر الدخول إليها وتتقاسم المسؤولية عنها الشركة التجارية وحرس الحدود البحري (حال إنشائه) أو سلاح البحرية. والدائرة الثالثة - الخارجية ستشمل كل المنطقة الاقتصادية الحصرية، وتقع مسؤولية حمايتها حصريا على سلاح البحرية «الإسرائيلي».

وأشارت المجلة الدفاعية إلى أن «إسرائيل» تنفذ نظرية مشابهة حاليا حول مواقع التنقيب «يام تاطيس»، على مقربة من عسقلان وغزة. إذ يحمي سلاح البحرية المياه من الشاطئ حتى منصات التنقيب. ولكن «نوبل إنيرجي» هي المسؤولة عن حماية المنصات ذاتها. وتنقل المجلة عن مسؤولين عسكريين وصناعيين قولهم أن شركة «نوبل إنيرجي» أنشأت في المنطقة قوة تتشكل من عدة سفن، ومنظومات اتصال متطورة، وعدة مئات من رجال الضفادع البشرية وخبراء آخرين. وفضلا عن ذلك فإنها مولت منظومة رادار من إنتاج شركة «ألتا» «الإسرائيلية» يستخدمها سلاح البحرية لحماية حقلي «ماري بي» و«نوعا».

من جانبها، أشارت صحيفة «غلوبس» الاقتصادية «الإسرائيلية» إلى نية الجيش «الإسرائيلي» تعزيز قوته البحرية بشراء غواصة إضافية سادسة من ألمانيا. ومعروف أن «إسرائيل» تستخدم حاليا ثلاث غواصات ألكتروديزل من طراز دولفين. واعتبرت الصحيفة أن تعاظم القوة البحرية «الإسرائيلية» يجري في ظل تزايد التهديدات التركية وتحديها للتنقيبات التي تقوم بها الدولة العبرية وقبرص في عمق البحر المتوسط.

وكانت «غلوبس» قد نشرت مطلع أيلول الماضي أن «إسرائيل» تستخدم مركبات غير مأهولة من إنتاج الصناعات الأمنية «الإسرائيلية» لحماية منصات التنقيب في عرض البحر. ولكن مجلة «ديفنس نيوز» تشير إلى أن هذه المركبات تشمل سفنا مسلحة غير مأهولة من طراز «برتكتور» وطائرات من دون طيار من طراز «هارون» و«هرمس» ومنظومات رادار متطورة، ومجسات تشخيص، بل ومدافع مائية، لصد غزاة غير فتاكين، وكل هذه تشكل «طوق دفاع شامل» حول المنشآت البحرية.

من جهة ثانية، أكد البروفيسور في جامعة هيوستن ميخائيل أكونوميدس، في محاضرة ألقاها أمس الأول في مؤتمر عقد في قبرص، أن اكتشافات الغاز الطبيعي في قبرص ستزيد الدخل القومي بنسبة 70 في المئة، وأن قبرص ستغدو الدولة الأغنى في أوروبا.

وأضاف أكونوميدس، البروفيسور في الكيمياء والهندسة البيومولكرية في مؤتمر «قبرص البحرية 2011»، أن هناك إشارات لمكامن غاز هائلة ضمن المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص. وطالب الحكومة القبرصية بتشكيل جهة لتنسيق كل الأعمال المتعلقة بالاستغلال المالي للغاز الطبيعي. وأشار إلى أن قبرص ستتحول إلى محطة بالغة الأهمية لقطاع الطاقة الأوروبي بسبب موقعها. وشدد على أن الهيدروكربون سيبقى مصدر الطاقة الرئيس، وأن لا بدائل له في المستقبل القريب.

وفي أنقرة، أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلديز إن بلاده ستواصل البحث عن الغاز والنفط في مياه المتوسط التي باشرت فيها الحكومة القبرصية كذلك أعمال التنقيب. وقال «لن نغادر مياه المتوسط. وهناك مناطق رصدناها في وقت سابق». وأضاف «نستطيع أن ننقل تكثيف (عمليات البحث عن الغاز والنفط) من البحر الأسود إلى المتوسط».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 15667

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع تفاعلية  متابعة نشاط الموقع ريبورتاج   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010