السبت 24 أيلول (سبتمبر) 2011

عبَّاس يراكم في نيويورك فوق اخطاء اوسلو

السبت 24 أيلول (سبتمبر) 2011 par شاكر الجوهري

تعتبر مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عبَّاس بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة، اعترافاً بخطأ فاحش ارتكبه «اتفاق اوسلو» بحق الشعب الفلسطيني، حيث قام على قاعدة الاعتراف المتبادل بين دولة «إسرائيل» ومنظمة التحرير الفلسطينية.

الاعتراف المتبادل في القانون الدولي يكون بين الدول، وفي حالة منظمة التحرير الفلسطينية، فقد كان يتوجب أن ينص الاتفاق على موافقة «إسرائيل» على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الوطنية في الأراض التي احتلت سنة 1967.

«اتفاق اوسلو» احتوى في واقع الأمر على خطأ مزدوج، ذلك أنه لم يتطرق مطلقاً إلى الحدود الجغرافية للحقوق الفلسطينية، في حين كان يفترض أن يقرر الاتفاق حدود الدولة التي من حق الشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره عليها..!

وعلى ذلك، فإن «اتفاق اوسلو» جاء ليكرس الخطأ التاريخي الذي اتخذه الأردن بقراره الصادر في 31 آب/ اغسطس 1988 بفك الارتباط الإداري والقانوني بالضفة الغربية لنهر الأردن.

الخطآن كلاهما، تآزرا في تحويل الضفة الغربية وقطاع غزة من أراض محتلة إلى أراض متنازع عليها..!!

فهل دلل خطاب عبَّاس أمام الأمم المتحدة على أنه قد اتعظ من خطأ اوسلو..؟!

قبل الإجابة على السؤال، علينا أن نعيد إلى الأذهان أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كان لوح عام 1988، بعد انتهاء فترة الخمس سنوات الانتقالية، دون حدوث أي تقدم في مفاوضات المرحلة النهائية، التي نص عليها «اتفاق اوسلو»، بإعلان تجسيد الدولة الفلسطينية من جانب واحد، في حال امتناع الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة عن تسريع وإنجاز الاتفاق.

يومها، تعهد الإتحاد الأوروبي لعرفات، بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة بعد عام، إن لم تتفاوض «إسرائيل» بجدية وصولاً إلى الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية. وبناء على ذلك، سحب عرفات تهديده.

تكريساً لمبدأ تحويل الأراضي الفلسطينية من اراض محتلة إلى اراض متنازل، عليها، جعل «اتفاق اوسلو» المفاوضات مرجعية للحل الذي تواصل «إسرائيل» عرقلته حتى الآن.. وإلى آماد غير منظورة.

جدير بأن نذكر أيضاً، أنه في مطلع ايلول/ سبتمبر 2010، انطلقت في واشنطن، برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي، ومشاركة اللجنة الرباعية الدولية، ومصر والأردن.. على أن تتوصل إلى «اتفاق سلام» خلال عام واحد.. وهذا ما ذكر به عبَّاس في خطابه، وهو في واقع الأمر مؤشر هام وجديد، إلى أن «مفاوضات السلام» وحدها لن تخلص إلى أي اتفاق..!

وعلى العموم، فإن «مفاوضات السلام» تلك كانت قد انهارت بعد فقط أسابيع من انطلاقها، بسبب التعنت «الإسرائيلي».

فهل، ظهر في خطاب عبَّاس أمام المنظمة الدولية ما يفيد أنه قد استفاد، أو اتعظ من تجارب ثمانية عشر عاماً مضت على توقيع «اتفاق اوسلو»..؟!

التدقيق في فقرات الخطاب يخلص إلى أن الرئيس الفلسطيني أكد على ما يلي :

[**أولاً:*] تمسكه بالمفاوضات المباشرة حتى إن وافقت الأمم المتحدة على قبول عضوية دولة فلسطينية مستقلة.. دون أن يذكر عبَّاس على ماذا سيتم التفاوض في هذه الحالة، ما لم يكن يريد أن يواصل التفاوض على القرار الدولي المحتمل ذاته..!

للتذكير، فإن «إسرائيل» قبلت عضويتها في الأمم المتحدة بموجب القرار 181، الصادر عن الجمعية العامة، والذي نص على قيام دولة فلسطينية.. يومها قبلت عضوية «إسرائيل» دون أن تتفاوض مع الجانب الفلسطيني، الذي كان رفض قرار التقسيم.

[**ثانياً:*] وقف الاستيطان. وقد اعتبر عبَّاس الوقف «الإسرائيلي» التلقائي للاستيطان، والاعتراف بحدود دولة فلسطين التي كانت قائمة في 4/6/1967، شرطاً لعدم المضي في تفعيل طلب العضوية المقدم للأمم المتحدة.. أي أنه، وبعد أن عبث «الإسرائيليون» بالمفاوضات طوال 18 سنة، فإنه جاهز لأن يمنحهم فرصة أخرى، مؤكد أنهم سيواصلون خلالها العبث، واستهلاك الوقت..!

يقدم عبَّاس على ذلك، رغم أنه يشير في خطابه إلى أن «الاحتلال يسابق الزمن لرسم الحدود في أرضنا وفق ما يريد، ولفرض أمر واقع على الأرض، يغير حقائقها وشواهدها، ويقوض الإمكانية الواقعية لقيام دولة فلسطين».

ويشير عبَّاس في خطابه إلى أن ««إسرائيل» أعادت إقامة سلطة الاحتلال المدنية والعسكرية في الضفة الغربية بقرار أحادي»، دون أن يطالبها بسحب هذه الإدارة.

[**ثالثاً:*] التخلي عن «خارطة الطريق»، بعد أن نفذ عبَّاس كل ما ورد في مرحلتها الأولى، لجهة نزع أسلحة المقاومة الفلسطينية وتفكيك بنيتها التحتية، دون أن يطالب «إسرائيل» الالتزام بما يترتب عليها بموجب ذات المرحلة الأولى من الخارطة، التي تنص على وقف كامل للاستيطان.

إن مطالبة عبَّاس بـ «الذهاب إلى مفاوضات بمرجعية واضحة، وضمن برنامج زمني محدود، واعتماد قرارات الشرعية الدولية، ممثلة بهيئة الأمم المتحدة» تكاد ترتقي إلى التخلي عن الاستحقاقات «الإسرائيلية» المنصوص عليها في «خارطة الطريق»..!

إلى جانب كل ذلك، كان خطاب الرئيس الفلسطيني مليئاً بالمناشدات الإنسانية الإنشائية، التي اتسم بها خطابا عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1974، و1988، دون أن تسفر عن أية نتائج عملية، في مجتمع دولي يعتمد لغة المصالح لا القيم..! بما في ذلك تذكير عبَّاس بنداء عرفات «لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي»..!!

ولم يكتف الرئيس الفلسطيني بذلك، بل إنه قدم في خطابه تنازلاً جديداً بالغ الأهمية، حين أكد أن منظمة التحرير الفلسطينية، ستبقى الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني «حتى إنهاء الصراع من جوانبه كافة، وحل جميع قضايا المرحلة النهائية»، ما يعنى أن عبَّاس أسقط شعار «مرحلية الحل»، الذي كان استخدم من أجل تسويق وتسويغ «دولة الضفة والقطاع»، عند الفلسطينيين باعتبارها حل المرحلة الأولى، تليها مراحل تقود إلى تحرير كامل فلسطين..!

إنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية، يعني إنهاء المطالبة بعودة اللاجئين..!

وعلى ذلك، لم تكن مصادفة أن يكتفي خطاب عبَّاس بالإشارة إلى «محنة اللاجئين الفلسطينيين، وارتباط القضية الفلسطينية بالأمم المتحدة من خلال القرارات التي اتخذتها هيئاتها ووكالاتها المختلفة، ومن خلال الدور الجوهري والمقرر، لوكالة غوث اللاجئين/ (اونروا)، التي تجسد المسؤولية الدولية تجاه محنة اللاجئين الفلسطينيين».

عبَّاس حصر القرارات المعنية بقرارات المساعدات الدولية للاجئين، ولم يشر إلى القرار 194 الذي نص على عودة اللاجئين إلى ديارهم، رغم أن «المبادرة العربية» سبق لها التنازل عن هذا القرار حين استخدمت تعبير «حل متوافق عليه لقضية اللاجئين بموجب القرار 194»، محيلة هذا القرار إلى التفاوض، نازعة منه أي صفة الزامية.

الافتراض المنطقي، السابق على قراءة خطاب عبَّاس، كان أن يحصل الرئيس الفلسطيني على اعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، وأن تضغط عليه اميركا كي يتنازل عن هذا السقف التفاوضي الجديد، كما ضغطت من قبل على ياسر عرفات ليطلب إلغاء القرار الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية..

تلك كانت هي معركة عبَّاس المقبلة، كما توقعها محللون..!

فهل لازالت هذه هي معركة المستقبل للرئيس الفلسطيني، أم ترى أن خطابه خلط مواربة، بعضاً من الأوراق الهامة، بتنازلات جديدة غير مرئية، حين أتبع أخطاء اوسلو بمثيلات لها..؟!


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 36 / 565588

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010