الأحد 17 نيسان (أبريل) 2011

الجامعة العربية تريد

الأحد 17 نيسان (أبريل) 2011 par عوني صادق

عقدت الجامعة العربية يوم الأحد 10/4/2011 اجتماعاً طارئاً على مستوى المندوبين، أعلن بعده أمين عام الجامعة عمرو موسى أنه تقرر «تكليف المجموعة العربية في الأمم المتحدة بطلب عقد جلسة لمجلس الأمن لوقف العدوان على قطاع غزة، وفرض حظر جوي على الطيران العسكري «الإسرائيلي» فوق القطاع». ورحبت السلطة الفلسطينية في رام الله بدعوة الجامعة، على لسان نبيل أبو ردينة، وصائب عريقات الذي وصف موقف الجامعة بأنه «مهم ويهدف إلى حماية شعبنا من اعتداءات الاحتلال «الإسرائيلي» اليومية». كذلك أشادت «الحكومة المقالة» في غزة برئاسة إسماعيل هنية بهذه الخطوة التي اعتبرها غازي حمد، وكيل الشؤون الخارجية، «خطوة جريئة ومتقدمة جداً». أما التعليق «الإسرائيلي» الوحيد حول هذه الدعوة فكان الرفض الذي جاء على لسان مسؤول في الحكومة «الإسرائيلية» لوكالة «رويترز» التي أغفلت اسمه، والذي قال : إن على الجامعة العربية أولاً أن «تضمن وقف نشطاء غزة للهجمات على «إسرائيل»».

عند سماعي الخبر، خيل إلي أن عدوى الثورة وصلت إلى الجامعة العربية، التي مقرها قريب من ميدان التحرير في القاهرة، فقررت الخروج من جلدها ومواقفها التقليدية في الشجب والاستنكار، كما رأى وكيل الشؤون الخارجية في غزة، ورفعت شعار «الجامعة العربية تريد.. فرض حظر جوي على غزة» لحماية المدنيين الغزيين ! وقد جاء ذلك قبيل إعلان وزارة الخارجية المصرية ترشيح الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري السابق، أميناً عاماً للجامعة خلفاً لعمرو موسى الذي تنتهي ولايته في شهر مايو/أيار المقبل.

وللحقيقة والإنصاف، لا بد من القول إنها لم تكن المرة الأولى التي تتحرك فيها الجامعة على هذا النحو. فقد سبق لها أن فعلتها قبل أسابيع، عندما أعلنت أنها «تريد» أن يصدر مجلس الأمن الدولي قراراً توقف بموجبه عمليات الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. يومذاك تدخلت الولايات المتحدة وفضت «الاعتصام» بقوة «الفيتو» وأفشلت «حراك» الجامعة. هذه المرة، أول ما خطر لي هو التساؤل إن كانت الجامعة جادة في دعوتها مجلس الأمن الدولي إلى فرض حظر جوي على غزة ضد الطيران «الإسرائيلي»، وما زلت حتى الآن أتساءل. وأتصور أنها متشجعة بنجاح مسعاها في «إقناع» مجلس الأمن، مؤخراً، باتخاذ قرار فرض الحظر الجوي على ليبيا «لحماية المدنيين الليبيين»، لكن هل ترى الجامعة أن التماثل قائم وموجود بين «ليبيا القذافي» و««إسرائيل» نتنياهو»؟ ونذكر أن فرض الحظر الجوي على ليبيا اتخذ تحت «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة، أي باللجوء إلى القوة.. فهل هذا ممكن مع «إسرائيل»؟

على هذا السؤال تختلف الأجوبة. هناك من يرى أنه في ضوء تعرض قطاع غزة للعدوان المتواصل، كان لا بد من «شيء ما» تفعله الجامعة إزاءه، واللجوء إلى «المجتمع الدولي» و«الشرعية الدولية» هما كل ما تقدر عليه الجامعة ومن تمثلهم، على الأقل في هذه المرحلة. والترحيب من الطرفين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية بدعوة الجامعة يعتبر اعترافاً بحدود هذه القدرة. لكن هناك من يرى، في الوقت نفسه، أن مثل هذا الموقف يعتبر هروباً من المواجهة الحقيقية المطلوبة، وتبرئة لجميع الأطراف بمن فيهم رعاة «عملية السلام في المنطقة»، وتسويغاً للذهاب نحو حلول وهمية لا توقف العدوان «الإسرائيلي» عملياً. بمعنى آخر، ما قصدته الجامعة العربية وما رمت إليه من دعوتها، مع افتراض حسن النية، هو القيام بمحاولة لممارسة ضغط على الكيان الصهيوني لوقف عدوانه، ولا يغير من محدودية هذه المحاولة رفع سقف المطلب الذي ذهبت إليه. لكن هناك رأياً ثالثاً يرى أن دعوة كهذه لو تحققت وهي لن تتحقق بأي حال يمكن أن تحمل في طياتها ضرراً كبيراً يجب الانتباه إليه. أصحاب هذا الرأي ينطلقون من تعليق المسؤول «الإسرائيلي» على دعوة الجامعة العربية والذي طالب، أولاً، بوقف الهجمات الصاروخية من قطاع غزة. وهؤلاء يفترضون أنه، على سبيل الافتراض، لو قبل مجلس الأمن الدولي مناقشة دعوة الجامعة وقرر الاستجابة لها، فلا بد أن يكون قرارها مشروطاً بأمرين : التأكد من منع دخول السلاح إلى قطاع غزة، والتأكد أيضاً من وقف الهجمات منه على المستوطنات «الإسرائيلية»، والأمران معاً يعنيان عملياً إنهاء وجود المقاومة المسلحة في القطاع ليتماثل الوضع فيه مع الوضع في الضفة الغربية، أي أن ينتهي الأمر بضمان «أمن «إسرائيل»».

لا نشك في أن «الجامعة العربية تريد» وقف العدوان «الإسرائيلي» على قطاع غزة، ولا شك أيضاً في أن هذا العدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه سيتواصل ما دامت الجامعة وأطراف أخرى ترى أن السبيل إلى وقفه يبدأ وينتهي بـ «المجتمع الدولي والشرعية الدولية ومجلس الأمن الدولي».


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 566478

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010