الاثنين 28 شباط (فبراير) 2011

عبء الشباب الفلسطيني ثقيل

الاثنين 28 شباط (فبراير) 2011 par صلاح صبحية

يعيش وطننا العربي حالة من الغليان ليطيح بأنظمة القهر والاستبداد ويلقي بها في مزبلة التاريخ ، ولكن يختلف الفوران من قطر عربي إلى آخر ،ولا يمكن لذات الفوران أن يحقق ذات النتائج في كل الأقطار العربية التي تغلي بنيران القهر والاستبداد ، وقد قلنا ذلك من قبل بأنّ ما جرى في تونس لا يمكن أن يتم بنفس الأسلوب وأن يحقق ذات النتائج في قطر عربي آخر ، لأنّ لكل قطر عربي ظروفه الذاتية التي تختلف عن أي قطر عربي آخر ، ولأنّ
أسلوب القهر والاستبداد تختلف من قطر إلى آخر ، وإن كان المشهد العام هو واحد إلا أن صور هذا المشهد تختلف من مكان إلى آخر ويظهر الاختلاف جلياً في فلسطين ، ففي فلسطين تنتقل صور المشهد من نظام سياسي غير قادر على أن
يكون نسيجاً واحداً لكل مكونات الشعب الفلسطيني ، إلى انقسام فلسطيني أرضاً وشعباً لكل منه حكومته ودولته وارتباطاته العربية والإقليمية والدولية ، ولكل منه أيضاً رؤيته في أسلوب التعامل مع العدو الصهيوني الأمريكي ، بل وداخل المشهد الفلسطيني تبدو صورة غريبة وهي الاختلاف على وجود العدّو بحد ذاته ، فالاحتلال موجود على أرضنا ولكن ثمة اختلاف فيما بيننا أين يوجد الاحتلال على أرضنا لأننا نختلف على فلسطين ، فلسطين الجغرافية وفلسطين التاريخ ، ولا نستطيع كشعب واحد أن نتفق على تحديد الاحتلال وتحديد العدّو إلاّ إذا استطعنا أن نحدد موقع فلسطين في الزمان والمكان ، هل فلسطين هي الضفة وحدها ، هل فلسطين هي غزة وحدها ، هل فلسطين هي الضفة وغزة معاً ، أم هل فلسطين هي فلسطين التاريخية من بحرها إلى نهرها ، ربما يظن البعض أن ما أقوله سذاجة ولكنه الحقيقة المرة في واقعنا الفلسطيني السيء ، ومن هنا أقول بأن صور مشهدنا الفلسطيني تختلف عن صور مشهد أي قطر عربي آخر ، فالاتفاق على أنّ فلسطين هي من بحرها إلى نهرها وبأنها جزء من الوطن العربي خطوة أساسية مطلوبة من جميع أبناء الشعب الفلسطيني التأكيد عليها ، لأننا عندما نؤكد ونتمسك بحقنا التاريخي في فلسطين التاريخية نكون قد حددنا أين يكون الاحتلال ، الاحتلال هو احتلال فلسطين كلها وليس احتلال الضفة والقطاع فقط ، وإذا كنا متفقين بأنّ فلسطين التاريخية كلها محتلة فهذا يعني أن من يحتل أرضنا هو عدو لنا وليس صديقاً لنا وليس جاراً لنا ، وبالتالي يجب إلا نختلف على اسم هذا العدّو بأنه الحركة الصهيونية بكل مكوناتها ، وبأنّ ما هو قائم على أرض فلسطين التاريخية ليس مجرد احتلال عادي بل هو مشروع استعماري استيطاني تديره اليوم الولايات المتحدة الأمريكية .

إذا كنا شعباً فلسطينياً عربياً واحداً فإنّ ذلك يتطلب منا إعادة النظر بعموم السياسة الفلسطينية التي تتناقض مع منطلقات القوى الفلسطينية ، وبخاصة مع النظام الأساسي والميثاق الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية التي هي الكيان السياسي والوطن المعنوي لشعبنا العربي الفلسطيني في كل أماكن تواجده ، ومن المؤسف حقاً وبعد قرن من الزمان وأكثر أن نطالب أنفسنا بتوصيف الصراع القائم على أرضنا بأنه الصراع العربي – الصهيوني وليس الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، وبالتالي فأنّ حل الدولتين وترسيم الحدود مع الاحتلال هو تحويل الصراع من صراع وجود إلى صراع حدود ، بينما عدونا الصهيوني يناقش اليوم في مؤسساته ضم أراضي الضفة كلها إلى حدود مشروعه الاستعماري في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة الأمريكية الموافقة على قرار لمجلس الأمن يدين الاستيطان الصهيوني في الضفة ، وهذا يعني بكل وضوح بأنّ العدّو الصهيوني الأمريكي يؤكد في كل ساعة وكل حين أن
صراعه معنا هو صراع وجود وليس صراع حدود ، فمتى نصحو من وهمنا بأنّ كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا يمكن أن يكونوا إلى جانب جزء من جزء من حقوقنا فوق أرضنا ، أمّا لماذا هذه الدول الأربع
تحديداً ، لأنّ هذه الدول الأربع هي التي أوجدت الكيان الصهيوني على أرضنا ، فبريطانيا هي صاحبة وعد بلفور وهي التي مهدت الطريق من خلال انتدابها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ودعمته سياسياً خلال الخمسينات والستينات ، بينما قامت فرنسا بالدعم العسكري حتى حرب حزيران 1967 ، على حين أن ألمانيا كانت الممول للكيان لصهيوني منذ نشأته ، على حين نرى أن الولايات المتحدة الأمريكية حلت محل كل هذه الدول الأوربية وذلك بجعل المشروع الاستعماري في فلسطين مشروعها وحدها وأنها المتصرف الوحيد به . إذاً يقع على عاتق الشباب الفلسطيني مهام جمة أولاها إنهاء الانقسام ومن ثم إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة نظامها الأساسي
وميثاقها الوطني الفلسطيني ومن ثم التمسك بالحقوق الفلسطينية الكاملة ، وبأن صراعنا مع عدونا هو صراع وجود لا صراع حدود ، فالعبء كبير وثقيل على كاهل شبابنا الفلسطيني الذي نرجو له أن يؤسس لمرحلة جديدة من الوجود
الفلسطيني ومرحلة جديدة من النضال الفلسطيني .


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 18 / 565588

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع أقلام في الموقف   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010